فزاعة داعش

ثورة أون لاين- علي نصر الله :

قبل ارتكاب الولايات المتحدة جريمة اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، ورفاقهما، استخدمت إدارة دونالد ترامب عدة مرّات فزاعة داعش، ذلك في كل مرة كان يَطرح العراق داخلياً قضية وجوب إجراء مراجعة للاتفاقية الأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة. رغم الإعلان الأميركي الاستعراضي الذي تَبجح به ترامب من أن قواته قضت على تنظيم داعش الإرهابي – صنيعتها وأداتها – إلا أن واشنطن لعبت ورقته مرات ومرات لتبرير بقائها الاحتلالي النهبوي في العراق وسورية، لكنها بعد اغتيال سليماني والمهندس، وبعد وضع إيران إخراج القوات الأميركية من منطقة غرب آسيا سقفاً لسلسلة ردودها المشتركة مع قوى المقاومة، ازداد استخدامها لفزاعة داعش على نحو مُبالغ فيه وهستيري، ربما لأن واشنطن قطعت شوطاً بإعادة إحياء التنظيم الإرهابي، وربما لأنها لم تعد تمتلك من ورقة أخرى تتاجر بها سوى هذه الفزاعة. العالم بأكمله يعرف – بما فيه الغرب الفاجر شريك أميركا بصناعة الإرهاب – أن هزيمة داعش تحققت على يد الجيشين العراقي والسوري وحلفائهما من فصائل المقاومة، بالإضافة إلى المساهمة الرسمية الروسية والإيرانية في الحرب على الإرهاب وتخصيصاً ضد تنظيماته الداعشية ومثيلاتها، بل يعرف العالم أن دوافع الولايات المتحدة لاغتيال القياديين سليماني والمهندس لا تَخرج عن إطار الانتقام منهما ومن بلديهما فقط لأنهما لعبا دوراً مُؤثراً بالقضاء على أدواتها الإرهابية المُتمثلة بهزيمة هذه التنظيمات التي تَعني فيما تَعنيه إلحاق الهزيمة بالمشروع الأميركي التفتيتي الذي يستهدف دول المنطقة وعلى الأخص دول محور المقاومة. العالم بأكمله بات يعرف يَقينياً أن الولايات المتحدة لا علاقة لها بهزيمة الدواعش، بل يعرف صلتها الوثيقة بهم، الصلة بهم لناحية التجنيد والتسليح والتدريب والتمويل والتذخير والتوجيه المباشر لمجاميعهم، ولناحية حمايتهم والاستثمار فيهم خارج حدود المنطقة، ذلك أنّ كل العمليات التي وقعت حتى في أوروبا وسواها، وتَبناها تنظيم داعش لم تَكن خارج السيطرة الأميركية، بل تَمّت تحت الإشراف الأميركي المباشر في إطار استخدام الفزاعة ذاتها لترويع الحلفاء وابتزازهم. فزاعة داعش، ورقة مُحترقة اليوم لا يمكن استخدامها، بل إن الحماقة الأميركية بإعادة استخدامها سيَقودها ليس إلى فضائح جديدة قاتلة هذه المرّة، بل سيؤدي إلى تَسريع إخراجها من المنطقة، وإلى تَكبيدها خسائر فادحة على جميع المستويات قد لا تستطيع تَحملها، فضلاً عن أنها ستَضعها أمام تحديات واستحقاقات داخلية ودولية غير مَسبوقة لا قُدرة لها على مُقاومتها، ذلك في ظل قيام وبروز قوى دولية وإقليمية من شأنه أن يُعيد تشكيل نظام دولي آخر يَتشكل في هذه الأثناء على أُسس مختلفة وتوازنات أخرى خلافاً لما هو قائم حالياً. ورقة الإرهاب، فزاعة داعش، حولتهما سورية والعراق وقوى المقاومة والحلفاء إلى رماد، الرد الإيراني الأولي على جريمة الاغتيال الأميركية وما سَيَليه، سيُخرج قوات الاحتلال الأميركية من المنطقة، وستكون المنطقة بدءاً من الأسابيع القادمة على موعد مع تطورات إيجابية انتظرتها شعوبها طويلاً، ويقيناً ستكون المنطقة وربما العالم أكثر هدوءاً واستقراراً بلا أميركا.