من يحتل أراضي الآخرين؟!

ثورة أون لاين - أحمد حمادة:
التدخل التركي غير الشرعي بالشؤون الداخلية السورية منذ بداية الأزمة وحتى يومنا، ودعم رئيس النظام التركي للتنظيمات الإرهابية، واحتلال جنوده ومرتزقته لأراض سورية، كانت جميعها من الأسباب التي مدت بعمر الأزمة، وساهمت بمأساة السوريين وتهجيرهم من أرضهم وقراهم ومدنهم وتشريدهم وقتلهم، ناهيك عن تدخل أطراف منظومة العدوان الأخرى بقيادة أميركا بالشأن السوري وعدوانها على السوريين على مدى تسع سنوات.
والأمر ليس مقتصراً على ما يجري اليوم في إدلب وحلب بل يتعداه إلى كامل الجغرافيا السورية، التي ساعد أردوغان إرهابييه في التسلل إليها وتفجير الأوضاع فيها كلما هدأت الأحوال بهدنة أو اتفاق في سوتشي وآستنة أو سواهما.
اليوم يعيد رأس النظام التركي السيرة ذاتها في محافظة إدلب، وهو بحالة هستيريا غير مسبوقة بسبب تقدم الجيش العربي السوري وتحريره لمناطق واسعة في الشمال من رجس الإرهاب، فيحتل أردوغان مزيداً من الأراضي السورية هناك بحجة دعم نقاط المراقبة التركية، ويدخل آلياته العسكرية وأسلحته وذخيرته ومدرعاته إليها، ضارباً بعرض الحائط القرارات الدولية وحتى تعهداته في آستنة وسوتشي التي نقضها غير مرة.
ولهذا فإن سبب الوضع المتأزم اليوم في إدلب هو إصرار هذا الأخير على نهج العدوان وعدم تنفيذه التزاماته السابقة واتفاقاته مع روسيا بسحب المتطرفين من إدلب وترحيلهم.
لكن المفارقة المثيرة للسخرية أن أردوغان يزعم أن سورية وروسيا تنتهكان اتفاقيتي آستنة وسوتشي، ويحتج على ذلك متجاهلاً انتهاكاته الخطيرة لهما وللقانون الدولي، ومتناسياً أنه هو من يحتل أراضي الآخرين وأن سورية تحرر أرضها من الإرهاب والغزو والاحتلال وليس العكس.