مؤازرة رسمية


معد عيسى
تشير الدراسات إلى أن اكبر أنواع الفساد هو الفساد الناتج عن تعاون مسؤولي الدولة مع القطاع الخاص ، كأن يقوم القطاع الخاص ببناء معمل معين وتلتزم الدولة بشراء كامل الإنتاج لسنوات محددة الأمر الذي يجعله يتحكم في الأسواق والأسعار بدعم ومؤازرة رسمية والأمثلة كثيرة في قطاعنا الخدمي والاقتصادي، وهذا حرّم المنافسة في هذه القطاعات وحرم قدوم مستثمرين آخرين لنفس القطاع وبالتالي ترك المواطن تحت رحمة اتفاق يخفي خلفه ما يخفي .
منذ بداية الأزمة ومطالب القطاع الخاص تتجدد وتزداد وتتضخم حتى اليوم ويقابلها مطالب حكومية وبعد كل هذه اللقاءات والمذكرات والقرارات لا الحكومة راضية عن الدور الذي لعبه القطاع الخاص وتطالبهم بلعب دور أكبر ولا القطاع الخاص راض عن تقديمات وتسهيلات وحوافز وإعفاءات الحكومة والثابت الوحيد في المعادلة أن المواطن يدفع الثمن .
العلاقة بين القطاعين العام والخاص في كل دول العالم تتركز في قطاعات محددة تلغي الحصرية ولا تمنع المنافسة ولا تكبح الاستثمارات وأي خلل في هذه المعادلة تدفع الدولة والمواطن الثمن .
زيادة الثقة بالاقتصاد الخاص وإشراكه في اتخاذ القرار أفقد الدولة السيطرة على الأسواق بغياب آليات الرصد الالكترونية الدقيقة للإنتاج والكلفة والجودة وأسواقنا اليوم ليست بعيدة عن هذا التوصيف ولن تستطيع كل أجهزة الرقابة من ضبطها بغياب آليات الرصد الالكتروني التي يُمكن الإشارة إليها "بالبار كود " أو بطاقة تعريف المُنتج .