تجربة وليدة

ثورة أون لاين -باسل معلا:

من المبكر تقييم تجربة الأسواق الشعبية خاصة أنه لم يمض شهر على إطلاقها وهي ستشمل مختلف المحافظات حيث شهدنا اتخاذ مجموعة من الإجراءات لإطلاق عشرات الأسواق الشعبية كما عملت الوحدات الإدارية على اعتماد ما يلزم لنجاح التجربة..

إلا أنه وخلال هذه المرحلة المبكرة بدأت تظهر مجموعة من العوامل والملاحظات التي تدل على انحراف السكة عن مسارها ناهيك عن غياب ممارسة جوهر التجربة بحد ذاتها والمتمثل بضرورة مشاركة الفلاحين في بيع منتجاتهم في هذه الأسواق لتطبيق مبدأ عرض المنتحات الزراعية بشكل مباشر من المنتح إلى المستهلك بلا وسيط، لضمان الالتفاف حول العمولات التي مازالت تضغط على شريحة ذوي الدخل المحدود فما يجري حالياً لا يتعدى إطار البيع غير المباشر حيث وجد أغلب تجار المفرق فرصة من خلال الأسواق الشعبية للتعيش، وتحقيق الأرباح من خلال شراء المنتحات الزراعية من أسواق الهال وبيعها للمستهلكين مع غياب شبه كامل للفلاحين في الأسواق التي من المفترض أنها وجدت لهم على وجه الخصوص مع الإشارة إلى أن من يتواجد في الأسواق الشعبية حالياً من الباعة يستغلون فرصة ذهبية بعيداً عن التكاليف الباهظة لامتلاك أو استئجار المحال في أماكن زبائنها موجودة في الأساس..

الحالة التي نحن بصددها يرى البعض من المتابعين والخبراء أنها مبررة خاصة وأن الفلاح وحسب ماتعود عليه وتفرض عليه الظروف غير ميال للبيع المباشر عبر الأسواق الشعبية فهو متعود على أسواق الهال، التي تؤمن له من يشتري منتجاته بشكل فوري دون انتظار وإضاعة وقت هو في أمس الحاجة إليه لممارسة عمله المعتاد في الزراعة ورعاية الأرض والتي تحتاج لأطول وقت ممكن ناهيك أن الكثير منهم لا يميل نحو مهنة البيع والتجارة التي لها ناسها...

اليوم ومع إطلاق التجربة على أرض الواقع وبشكل عملي لوحظ بعض الهفوات ربما غير مقصودة والتي تؤكد أيضاً وجود انحراف غير مبرر حيث عمدت بعض الوحدات الإدارية على ارتكاب مخالفات قانونية، يحاسب عليها تمثلت في حصر الأسواق الشعبية التي تتوضع بحدودها الإدارية بأشخاص محددين دون غيرهم والذين أصبح لهم باب لتحقيق الأرباح الطائلة دون وجه حق وعلى حساب الفلاح والمستهلك في آن معاً ولعل مايحدث في مدينة جرمانا خير مثال على ذلك..

لن نستبق النتائج فالتجربة كما ذكرت مازالت وليدة وبحاجة إلى وقت حتى تتبلور، وتعطي نتائجها ولكن يتوجب على الجهات المعنية أن تسعى بحزم على ضبط هذه التجاوزات والمخالفات التي مازالت في بدايتها حتى تأتي أكلها ولكي لا تذهب إدراج الرياح فالواقع المعيشي لا يحتمل أي تجربة غير مضمونة النتائج...


طباعة