حتى لا تكون جزيرة لهم...!

 

 

في كثير من الأحيان نشبه كيانات حركية قابلة للتشكل بما يتلاءم مع بيئة عالمية تسيطر عليها تكنولوجيا تضخ أفكارها على مدار الساعة، بما يشكل تحدياً للهويات الثقافية المحلية، هذه التحديات تتمثل في طريقة تكيفها مع عالم باتت هوياته الثقافية تتصارع بأشكال شتى قد لا ننتبه لجاذبيتها الخطيرة، بل وقد نتأثر بها ونتبناها ...

في عالم تتحكم فيه العقول التقنية المبدعة، أليست هي التي تصيغ هويات بل وشكل العالم المعاصر؟..و تؤثر على الهويات الثقافية المحلية، وبمقدار تجديد تلك الهويات لذاتها، و جذب أبنائها و قدرتها على جعلهم ينتمون إلى ثقافتهم وهويتهم عبر علاقة جدلية يظهر فيها مدى تمكن مكونات هويتنا على الاقتراب من لعبة عالمية بقدر ما نفهمها، نتمكن من صياغة هويتنا بعيداً عن الانغلاق وانفراط عقد ثقافتنا في الوقت ذاته.

إن خيارات الهوية -الثقافية، الحديثة يتطلب خيارات تتعلق بالنزعة الفردية أولا، عبر صياغة مبتكرة لكي نتمكن من الوصول إلى الهوية الجمعية، فالمفصل الحقيقي بين انفلات الهوية، والانغماس فيها ..إقناع بشر تصلهم يومياً آلاف الرسائل المحرضة على الاندماح في عولمة ثقافية شاملة، يتوفر فيها كل شيء إلا الانتماء لبلدانهم.

وإذا كان الفكر المعولم يوضع من قبل مفكرين عالميين، وشركات عابرة للقارات اقتصادياً وبعضها له صيغ ثقافية، لا تقل أهمية عن الجانب الاقتصادي، فإن الهم الأكبر للهوية - الثقافية المحلية، هو كيفية مواجهة هذه الأبعاد المحلية التي ليس همها أن تطغى على الهويات المحلية، بل أن تلغيها وتطرح رؤيتها العالمية.

إذا هل يكفي أن نحاول إيجاد صيغ محلية، بضع أنشطة تشتمل جوانب ثقافية وفنية...وحالة مهرجانية...كما نفعل أثناء احتفالاتنا الثقافية، ربما في بعض أوجهه المتقنة مهماً....لكن للحفاظ على الهوية..بروابطها الأعمق الذي يتجسد سلوكياً بالانتماء، نحتاج إلى الإقناع بكافة أبعاده ابتداء من الثقافة وصولاً إلى تفاصيل الحياة اليومية المختلفة...التي تؤثر على كينونة بشر هدهم التعب..!

ونحن نعيش الاحتفالات الثقافية ...نراها فرصة لقول بعض مما نريد وربطه بواقع لم يعد ممكناً للثقافة أن تكون بمنأى عنه..لا يمكنها أن تعتبر ذاتها في برج يعنى بجزيرة لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل بعض الشغوفين ..!

رؤية - سعاد زاهر


طباعة