في سلتنا الوطنية... اهتمام بالرجال وإهمال الفئات العمرية والحلول غائبة

ثورة أون لاين - مهند الحسني:

يبدو أن قرار اتحاد كرة السلة بخصوص تحديد أعمار اللاعبين بفرق الرجال، قد أثبت نجاحه في بعض الأندية، وفشله في أندية أخرى، فبعض الأندية التي تسعى لكسب أكبر عدد من الإنجازات حتى لو كان على حساب قواعدها، وجدت في هذا القرار إجحافاً لكونه يتضمن إشراك لاعبين اثنين تحت الأربعة والعشرين مع الفريق، وبذلك ظهرت هزالة عمل هذه الأندية، وبأن منقذها وطريقها لحصد البطولات هو الاحتراف الفضفاض بضم أكبر عدد من اللاعبين لصفوفها، وتحقيق الإنجازات من دون أن تمتلك الرؤية الإستراتيجية الصحيحة لمستقبل اللعبة لديها، وسنمر سريعاً على تجربة سلة نادي الجلاء التي وصلت إلى منصات آسيا في الفترة الماضية، وحققت نجاحات باهرة، ومع أول هزة تعرضت لها البلاد وصلت حد الهبوط للدرجة الثانية لو طبق قرار تصنيف الأندية حينها، فتجميع اللاعبين له فوائد فنية لابد أن تنعكس إيجاباً على الفرق بشرط أن يكون ضمن شروط معينة لا تأتي بعواقبها على لاعبي النادي الحقيقيين.

غياب
إذا قلنا بأن المشاكل التي تعترض تطوير اللعبة في أنديتنا هي مالية بحتة، فإن الأندية الثلاثة الوحدة والجيش والجلاء لا تعاني في حقيقة الأمر من هذه المشكلة، وإنما من مشكلة أخرى جلها يتعلق في غياب وانعدام إستراتيجية الأمد الطويل، والبحث عن الألقاب المسلوقة، ووحده نادي الاتحاد بات بمنأى عن هذه المشكلة بعدما عاد لرشده هذا الموسم، وبدأ ببناء جيل سلوي للمستقبل، وما شاهدناه منه هذا الموسم يبشر بالخير بأن سلة الاتحاد عائدة لا محالة لمنصات التتويج، إذا لم يكن هذا الموسم فإن المواسم القادمة من المؤكد أنه سيتعملق على منصات التتويج.
أما ما يتعلق بسلتي الوحدة والجيش فما زالتا تحصدان ثمن احترافهما الخاطئ في السنوات العشر الأخيرة، وأكبر دليل نتائج الوحدة التي تركت أكثر من إشارة استفهام هذا الموسم بعد سلسلة من التفاوت بالمستوى من مباراة لأخرى، أما نادي الجلاء فيبدو أن أخطاءه الأخيرة لن تنسى بسهولة، وباتت بحاجة لإحداث نقلة نوعية جديدة بمفاصل اللعبة لديه فيما إذا أراد العودة إلى الواجهة من جديد، أما في أغلب أندية الوسط التي بدت هزيلة وغير ناضجة، فقد أثبتت فشلها في تعاطيها مع هذا القرار باستثناء بعضها التي أكدت بأنها تعمل على قواعدها ويأتي في مقدمتها نادي الثورة الذي يلعب بطريقة جميلة، ويحقق نتائج جيدة، وسيكون في المواسم المقبلة من الفرق التي يشار لها بالبنان فيما استمر على سياسته الحالية باهتمامه بأبنائه، أما نادي اليرموك فما زال يتغنى بلاعبيه الكبار الذين تجاوزوا عمر الاعتزال، وباتت اللعبة في آخر اهتمامات الإدارة ونتائج الفريق هذا الموسم أكبر دليل، أما سلة الحرية فعلى الرغم من أنها تمتلك فرق قواعد جيدة فهي تعد الأفضل بين الأندية، ومع ذلك لم ينعكس بشكل إيجابي على فريق الرجال الذي بات من المهددين بالهبوط هذا الموسم، أما نادي الكرامة فيبدو أن صحوته هذا الموسم كانت متأخرة، وهو بحاجة للوقت حتى تنضج ثمار عمله الذي بدأه هذا الموسم بعدما نجحت الإدارة بالتعاقد مع المدرب نضر الشيخ زين، أما سلة الساحل فهي متذيلة الترتيب ومشاركتها كانت رفع عتب لا أكثر لكون النادي لا يمتلك أي شيء جديد يهم اللعبة، وكذلك الحال بالنسبة لسلة نادي النصر التي ما زالت بحاجة للكثير حتى تنضج وتتطور.

خلاصة
بعد هذه التجربة لابد أن تدرك إدارات أنديتنا بأن تطوير كرة السلة أشبه بعملية البناء كلما كانت أساساته قوية ومتينة ارتفع وارتقى البناء، غير أن أموال أنديتنا باتت تنفق على طوابقها الأخيرة القائمة على أساسات مهترئة بسبب الآفاق الضيقة للقائمين عليها.
فهل من الممكن أن تعود أنديتنا لرشدها وصوابها، وتنسى الألقاب المسلوقة قليلاً؟