أم الشهيد .. تستقبل ولدها حين ولادته بالزغاريد .. وتستقبله شهيدا بالزغاريد..

ثورة اون لاين- ابتسام هيفا :
يا أم الشهيد .. ما أعظمك وأنت تدفنين قطعة من جسدك، وقلبك كله ثم تقفين أمام المعزين تطلقين الزغاريد.. وتحمدين الله على شهادة ولدك .. الأم بريق في سماء الكون , إعجاز من الله , أقدس معاني الإنسانية وأعظم هبات الحياة .. الأم السورية .. أم الشهيد ترسل أولادها للدفاع عن وطنهم واضعين نصب أعينهم إما النصر أو الشهادة .. وعندما يعود شهيداً تستقبله بالزغاريد .‏
في عيد الأم سأتحدث عن أم الشهيدين مهند ومحمود حمادة تقول.. أنا من أرسلت أولادي الخمسة للتطوع في الجيش العربي السوري ومنذ بداية الحرب على سورية وكل منهم في محافظة مرابطون على حدود الوطن للدفاع عند ضد الأعداء فكان كل واحد منهم مشروع شهادة ..
وعندما طلب أصغرهم أحمد للخدمة الإلزامية أقنعته أن يتطوع وقد قالت لي جدته كيف لك أن ترسليه ونحن بحالة حرب فقلت لها أقدارنا مكتوبة ولا مفر منها .. وتضيف أمضيت سنوات الحرب الخمسة وأنا في حالة قلق وترقب وانتظار ..استقبل أحدهم وأودع شقيقه .. واشتاق للآخر الموجود في حلب والذي نراه مرتين في السنة ..وتضيف في عام 2016 جاءني نبأ استشهاد ولدي مهند أثناء معركة تحرير الغوطة الشرقية في ريف دمشق حزنت كثيرا لفراق ولدي الذي حارب العصابات الإرهابية المسلحة لخمس سنوات وبعدها نال شرف الشهادة تاركا زوجة وطفلين صغيرين هم أمانة في عنقي .. وبعد استشهاد ولدي مهند بأقل من عام جاءني نبأ استشهاد ابني محمود الذي نال شرف الشهادة في معارك تحرير حلب وترك طفلة صغيرة ووالدتها .. تضيف أم علاء ولدي الثالث معتز أصيب ثلاث مرات أثناء مشاركته في معارك تحرير سورية المرة الأولى في الغوطة الشرقية في ريف دمشق وعندما تعافى من إصابته عاد قطعته العسكرية وبعد أقل من سنة أصيب في معارك دوما وإصابته الثالثة في ريف اللاذقية الشمالي كانت إصابته بالغة في القدم وعلى أثرها أصبح خدمات ثابتة .. وابني الكبير علاء كانت إصابته في قدمه خفيفة أثناء معارك تحرير جوبر عندما تعافى التحق بقطعته العسكرية وهو الآن في حماة ..أما ابني الأصغر أحمد وأثناء مشاركته في معركة تحرير داريا أصيب في عينه وعلى أثر هذه الإصابة فقد الرؤية بعينه .
تلك السيدة هي نموذج للمرأة السورية المعطاءة والمضحية التي تستقبل ولدها عند ولادته بالزغاريد وتودعه عندما يعود شهيدا بالزغاريد....
من معناه عند الكثيرات ممن فقدن أولادهن في يوم عيد الأم وأصبحن أمهات للشهداء .. لهؤلاء أقول لقد أخجلتم بكاءنا على الحياة .. أمام آلام الأمهات الثكالى ودموعهن ليس لنا إلا الانحناء أمامهن بكل خشوع .. يا أم الشهيد، وأمنا ، ومثلنا الأقوى والأنبل من مثلك يقوى على تقديم قلبه للوطن، طوعاً ومحبة ..
كل عام أمي وأمهات سورية بخير وصحة ..