تمخض الجبل فولد مراوغاً

انتهى الفصل الأول من اللعبة القذرة التي يتحضر شخوصها الرئيسيون للمباشرة في الملحقات الإضافية، التي اقتضتها المصادفة السياسية غير البريئة.. وربما المدبرة، ليتقاسم المنصة الرئيسية وخشبتها الأميركي والتركي مع السعودي، حيث عبر رئيس النظام التركي من بوابة المراكمة من الأسئلة المعروفة منها أو المضافة في لحظتها ليعلن عجزه، وقد يكون تهربه من تقديم إجابة واحدة مفيدة، والأهم من سرد معلومة لا يعرفها الجميع، رغم «البروباغندا» الدعائية التي سبقت حديثه، في ظل تكهنات باتت هي الفيصل في الحكم على ما يجري خلف الستار من مساومات تصلح في الحدّ الأدنى كأحد العناوين المحضرة للمرحلة القادمة.
تمخض الجبل المتراكم من التساؤلات المثيرة ليلد حديثاً مشوهاً من المراوغات، وربما سيلاً إضافياً من المساومات، التي تفوّق فيها أردوغان على الرئيس ترامب بضربة قاضية من الأكاذيب المصنعة على مقاس النظام التركي، حيث المهزلة السياسية مستمرة والاستهزاء بالرأي العام العالمي يتواصل، إذ لم يكن من باب المصادفة أن تكون تركيا الحاضن الأساسي لموقع الجريمة، وأن يقع الخيار على سعودي مقيم في أميركا ليكون كبش الفداء في مسرحية ممجوجة تمثيلاً وإخراجاً وممثلين وكومبارس وحتى متفرجين، ليعتلي بعدها رأس النظام التركي المنصة كي يسرد على العالم أجمع ما سمعه ويعيد ما حفظه من تفاصيل، مع ما يتطلبه الأمر من خطاب تعبوي متخم بالأكاذيب والشعارات الفارغة، وليتلو مزاميره التي يستعيد فيها بعضاً من أجنداته التائهة.
الفارق الوحيد أن سلة المساومات تزدهر في ظل انصياع سعودي لدفع الضريبة مسبقاً، وموسم الأكاذيب الجاهزة للاستخدام، كما أن العروض والابتزاز المتبادل تصل إلى سقوف غير مسبوقة، ويحضر لاعبون جدد لن تكون إسرائيل خارجهم، خصوصاً لجهة المحاصصة التي تريد من خلالها رفع وتيرة التحضير لصفقة القرن، التي ستوقع عليها السعودية عن طيب خاطر مع الامتنان، رغم أنها لم تكن بحاجة لهذه المقدمة لتعلن جاهزيتها المطلقة، ولا لتقدم التطبيع المنتظر في مشهد فلكلوري نفض يديه من السياسة وأشباه ساستها الحاضرين.
لسنا بوارد المحاكمة.. وليس بنيتنا المسبقة الحديث عن جريمة بات يتقاسم تفاصيلها الثالوث التركي السعودي الأميركي في مبازرة دنيئة تتشابه فيها الفصول المقيتة، وتدفع إلى الجزم بأن ما يضاف هنا سيحذف بالتأكيد من هناك، في معادلة سياسية بدأت تفوح منها رائحة المساومة، وأفرزت بشكل قطعي الارتباط العضوي بين أطراف منظومة ترفع من سقوف الصفقة والمساومة على الأوراق المحترقة، التي يراد لرمادها أن يحول دون الوصول إلى الحقيقة المنتظرة التي ضاعت قبل أن تبدأ رحلة البحث المؤجلة إلى إشعار آخر.
بين رجاء رئيس النظام التركي أن يمنحوه منصة محاكمة صورية في استانبول ليختم فيها الفصل الأبشع من الجريمة، وبين تبرئة منسقة لرؤوس النظام السعودي وفي مقدمتهم ولي العهد المتهم الأساسي، يقفز العامل الإسرائيلي محمولاً على الذراع الأميركية، ليحطّ رحاله في حقيبة البحث عن الأقبية التي لا تزال شاغرة بانتظار الإضافات من هنا والتزوير من هناك، لتغدو القضية برمتها صفقة مكتملة العناصر، وحالة الإثبات الوحيدة فيها أن الإسرائيليين الذين انتظروا نصف قرن ليأتي ابن سلمان لن يسمحوا برحيله في طرفة عين، وأن الثمن السياسي الذي ينتظره أردوغان بات في أروقة الإدارة الأميركية مسبقاً التي تتحضر لرفع العقوبات، لتكون الصفقة الأكبر القادمة على جثث الضحايا كفرق في الحسابات المنسية من قاموس السياسة الأميركية التي تبحث عن ذيول هيمنتها وفلول أحاديتها المهزومة.
بقلم رئيس التحرير علـي قــاسـم
  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

التاريخ: الأربعاء 24-10-2018
رقم العدد : 16817