عشية سوتشي..!!


تتوزع الافتراضات عشية قمة سوتشي الثلاثية في وقت تتعدد فيه الرهانات بتعدد الاتجاهات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفاصل بين الافتراض وما يليه لا يطابق المساحة المستجدة في التطورات، خصوصاً أن الترتيب كان في أغلب الأحيان رهناً لحسابات ومعادلات تدخل فيها العوامل الداخلية والخارجية.
غير أن ما يميز القمة هذه المرة تعدد الاحتمالات التي تتسق مع الظروف الموضوعية المحيطة، لجهة الفهم الحقيقي للدور ومساحته، رغم ما ينتاب بعضها من أوهام وتورّمات ناتجة عن خطأ في الحسابات، وسوء تقدير للممكن والمتاح على ضوء ما يلحق من إضافات متسارعة.
وتزيد حساسية التوقيت وتزامنه مع مواعيد واستحقاقات ومحاولات اصطياد في الماء العكر، مع ما يلزمها من لغة في التحريض لا تقتصر على التحشيد السياسي والإعلامي، بل تأخذ في سياقها التلويح بعصا القوة والتهديد باستخدامها، حيث لا تخفي قمة وارسو على الضفة الموازية نيتها في الاقتراب أكثر من المحظورات في العلاقة بين المشهدين رغم التناقض الحاد إلى حد التعارض في الاتجاه.
يبقى التركي نقطة الضعف القائمة في سوتشي بأضلعها الثلاثة، وربما تتوقف على جديته في التعاطي مع الاستحقاقات القادمة وما يليها، ليس في القمة القادمة فقط، بل بمصير المسار لأسباب تتعلق بأن الوقت تم استهلاكه واستنزفت أسباب المهل فيه، وبات من المحسوم التعاطي بالأسباب والنتائج في آن معاً.
وهو ما يمكن تلمسه في الخيارات التي تشي من حيث المبدأ بأن يكون القرار السياسي في سوتشي محكوماً بالمخرجات، باعتبارها التعويل المتاح للخروج من عنق الزجاجة ومن المأزق الضاغط على سبيل الاجتهاد، إذ تتوقف عليه سلسلة طويلة من النتائج المرتبطة أساساً بتلك المخرجات.
الروسي ومعه الإيراني لم يتوقفا عند الكثير من المقاربات الدعائية التركية، وتم التعامل معها بكثير من الصبر والتأني، حفاظاً على مسار سياسي كان يشكل نافذة الأمل الوحيدة في ظل تراكم الممارسات الأميركية وخطواتها المفخخة من الداخل والخارج.
من حسن حظ سوتشي أنها تنعقد وقمة وارسو قد أفرغت ما في جعبتها على المنابر، وتكشّف الجزء الأكبر من كواليسها، وتسرّب على الأقل الكثير من العناوين المعدة على لائحة جدول أعمالها، سواء ما تعلق بالقضايا المطروحة أم ما يرتبط بمضمون ما سيطرح، على قاعدة أن التكليفات المستجدة للمشاركين لم تشهد تغييرات جوهرية، بقدر ما كانت إعادة شدٍ بعد أن ترهلت القاعدة السياسية، التي حملت القمة وارتجّت على وقع ما تعرضت له بأسبابها الموجبة ودوافعها المخفية والمعلنة.
القراءة المتأنية تتحدث عن فرصة سانحة أمام قمة سوتشي لتجاوز كل ما اعترضها، وإن ظلّ محكوماً بمحدودية التجاوب التركي وما يثيره من شكوك متزايدة تحتاج إلى انتزاع التورّمات والاستطالات المرضية منه، في ظل توقيت ضاغط باتجاه حسم الكثير مما علق في الماضي، وبتر ما قد يتشكل في المستقبل.
وفي المقاربة.. ثمة إشارات استفهام كبيرة لا تزال عالقة حيال الأداء التركي تحتاج إلى معالجة بنيوية، وثمة أسئلة مؤجلة من تراكمات التجربة -على ما فيها- تستدعي إجابات شافية، سيكون مؤداها طريقاً، وربما سبيلاً لعزل التلاعب على حبال الاصطفاف السياسي المتأرجح عن الأسباب الموجبة للخروج من عنق الزجاجة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بقلم رئيس التحرير: علي قاسم
التاريخ: الأربعاء 13-2-2019
الرقم: 16908