في قصف تمهيدي..!!

تشتعل الاحتمالات في سياق الرصد السياسي للتطورات العاصفة، التي تنتظر المنطقة غرباً وشرقاً.. شمالاً وجنوباً، وبدء مرحلة من التطويع الأتوماتيكي للأحداث، لتكون على مقاس لم تعرف حتى اللحظة اتجاهاته، وإن كانت المؤشرات تفسر بعضاً من أبعاده وغاياته.. فيما تتكفل التسريبات بمجموعة من الاحتمالات التي تؤشر إلى قرب الانقلاب في المقاربة.
الولايات المتحدة التي باشرت أولى خطواتها باتجاهين متوازيين، الأول: عبرت عنه التسريبات القادمة من داخل الرقة وجوارها الجغرافي ببدء عملية الإفراج عن مقاتلي داعش، الذين استسلموا لها ولمرتزقتها في عملية مسرحية معدة مسبقاً، تحضيراً للفصول القادمة من أدوار سبق للإدارة الأميركية أن راهنت عليها، ليكونوا وقود حروبها القادمة.
والثاني: عبر تسريبات ومعلومات تقاطعت مع بعضها البعض، وتتعلق بتزايد نشاط داعش في أفغانستان والتحذير الروسي من ذلك، والتسريبات القادمة من العراق عن طائرة أميركية تتحضر لشحن المئات من داعش باتجاه مكان مجهول، هو على الأغلب خارج المنطقة.
والأمر ارتبط بالتوازي مع حراك شعبي يتواصل ويأخذ شكل الانتفاضة على ممارسة الميليشيات والمرتزقة، الذين يعملون لحساب الأجندات الأميركية، وهي في حقيقتها رفض للوجود الأميركي، كما هي اعتراض على ممارسات المرتزقة، وفي الحالين ثمة حراك ينحو باتجاه بلورة رؤية واضحة لها معطياتها على الأرض، وقد تشكل بداية لمنعطف جديد.
وهو ما يتقاطع مع السياق القائم في قراءة السياسة الأميركية المتضاربة، التي تؤشر إلى أن المأزق لم يعد يقتصر على الخيارات الخاطئة والخطط المفلسة، بل يتعداه إلى الحديث عن مستقبل الوجود الأميركي في المنطقة، على خلفية الجزم بأن الرفض لهذا الوجود تجذر داخل المسار الشعبي، وبات مطلوباً على المستويات المختلفة وبكل الطرق المتاحة.
في المحصلة النهائية نحن أمام بوادر حراك يتخطى الرفض السياسي، ويصل إلى حدود التحرك العملي على الأرض، وله مشروعيته الشعبية، كما يمتلك رصيداً تشكل على مدى السنوات الماضية من خلال الامتعاض الواضح والتذمر من الوجود الأميركي وممارسات المرتزقة على الارض، بحيث يكون الناتج الفعلي أرضية لمواقف تتبلور على المستوى الشعبي، وتكون حاضنة لأي موقف ميداني أو سياسي.
وهو ما ينسحب على ما تشهده المنطقة والاحتمالات المفتوحة لمواجهة بأبعاد تتخطى الإقليمي، ما يرتب وضع قواعد اشتباك تفرضها التطورات، وتأخذ صيغة التحضير للقادم، باعتبار أن العلاقة المتعدية في الارتباط الإقليمي والدولي ستكون لها حساباتها ومعادلاتها على ضوء النتائج، التي يمكن أن تؤول إليها خطوط التسخين التي تلجأ إليها أميركا وأدواتها، وقد تكون فنزويلا وجوارها عينة تصلح وفق الحسبة الأميركية للتكرار والمجازفة.
ولعل التحرك الإسرائيلي والعدوانية التي تحكم مختلف ممارساتها يشكلان القرينة على ذلك، سواء ارتفعت الوتيرة أم بقيت على ما هي عليه، ويمكن أن تكون قصفاً تمهيدياً وبالون اختبار لردة الفعل التي تبقى محكومة بقواعد اشتباك قد يكون لها تفسيراتها في المدى المنظور، لكن جميعها تقود إلى نتيجة واحدة، بأن المنطقة مقبلة على مواجهة محتدمة وبعض فصولها لاهب سياسياً ودبلوماسياً، كما هو ميدانياً وعسكرياً.
الافتتاحية
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التاريخ: الخميس 2-5-2019
رقم العدد : 16969