خطيئة القرن بلبوسها الاقتصادي..!!

على وقع طبول الحرب التي ينشغل فيها العالم مع ما تثيره من غبار، سواء أكان حقيقياً أم مفتعلاً، تحشد أميركا وأدواتها وبعض محمياتها الحديث عن السلام المفقود والضائع في تفاصيل السياسة من بوابة الاقتصاد، بحيث يصعب الفصل في الاتجاهات التي ترسم ملامح المنطقة ومساراتها، وإن جاء حاصله النهائي حروباً لا تنتهي، لتكون على مقاس الأطماع الأميركية والرغبات الإسرائيلية!
في المبدأ.. تأخذنا الشعارات المرفوعة إلى حفنة من الأكاذيب المصنّعة عن السلام، وفي المضمون تقودنا المعطيات والمؤشرات وحتى القرائن إلى صفقة تعيد إنتاج الخطيئة لقرن آخر باتجاه واحد، وربما عنوان يتيم هو تصفية القضية الفلسطينية أو ما تبقى منها، التي جيّرت أميركا العالم من أجل تمرير تلك الخطيئة، بعد أن أشعلت حروباً لا تزال تستعر في كل المنطقة، وتمتد نحو حوافها الجانبية على نحو يهدد العالم بأسره، من أجل إرضاء إسرائيل ووضع حدٍّ فاصل بينها وبين ما بعدها.
لسنا بوارد التعليق على ما يُثار من دور البحرين في تدشين أولى خطوات صفقة القرن عبر قصف تمهيدي لخطايا تتعمّد الغوص في أوحالها، ولا في التأويل السياسي والأخلاقي، بحكم التبعية المطلقة للدور الوظيفي الذي أنتج مملكة البحرين «العظمى»، ومن قبلها كما هو الحال من بعدها، حيث الفارق الوحيد يكمن في الطريقة التي يراد من خلالها أن تكون البوابة للعبور، وخصوصاً بعد أن أبدت البحرين حماستها وتوقها المعلن للعلاقة مع إسرائيل.
المدهش في اللغة التسويقية أن العنوان يحمل منغصات وجوده، ويرسم ملامح الفكرة القائمة على معايير الفهم لذلك الدور الوظيفي، ولماذا البحرين تحديداً؟ وكيف لها أن تحمل وزر ما يطرحه العنوان من إشكالية سياسية وقانونية وفقهية وإنسانية؟ في ظل مناخ مثقل بهمومه، ويقرع كل يوم طبول الحرب، حيث يفوق قدرتها على النطق بالمفردات التي تتداولها ألسنة الحاضرين منهم، فكيف لها أن تستقوي بألسنة الغائبين؟!
لا تحتاج كل تلك الأسئلة للكثير من الجهد لفهم المسوغات التي تقف خلفها، ولا السياق السياسي الذي يروّج لتلك السياسات التي تتجاوز مفهوم التطبيع، وتصل حدود الترويج لعلاقات تزدهر فيها الصفقات، وتكون صفقة القرن حينها مجرد بوابة تتيح المزيد من التلاعب بخرائط المنطقة، وفق المعايير الأميركية وحسب الرغبة الإسرائيلية، و»تغفر» للبحرين ذنب وجودها على الخارطة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وتجيز لبقية المشيخات التورط في خطيئة القرن بلبوسها الاقتصادي، كبيرها قبل صغيرها، مع ما تطرحه من تحديات وجودية بعدها.
المقاطعة المعلنة لمؤتمر البحرين وخفايا دور المنامة بحلته الإسرائيلية الجديدة لا تكفي، لكنها تصلح لتكون خطوة في مسار يتصاعد رغم التلويح بالحرب، ورغم إعادة ربط السياق الميداني بالسياسي والاقتصادي، وخلط الأوراق في كل المنطقة بالحروب المتدحرجة، أو تلك المفتوحة التي تصلح في أي وقت لإعادة إشعالها والترويج لمنجزاتها، والتي تردم جزءاً من خلافات أميركا مع شركائها في منظومة العدوان، أو على الأقل المساهمة في إعادة تشكيل تحالفاتها وفق معايير الدور الجديد، وخصوصاً الشراكات التي تسوّق لها الصفقة والمشاركين فيها أو المنتفعين منها..!!
تزج أميركا بأوراقها في لعبة قد تكون الأكثر خطورةً على مدى الوجود الأميركي، الذي اتسم في أغلب الأحيان بالرداءة والفظاظة، من منطلق أن ما أنتجته الأذرع الاستعمارية في حقب مختلفة، ينقل إليها بالوراثة السياسية، فالوارث أشدّ سوءاً بدوره القذر من المورِّث، والحال ينطبق على أميركا التي ورثت عن بريطانيا وأدوارها المشبوهة وعهدتها في تأمين إسرائيل بحائط شائك من المفرزات الخطيرة، كانت حوامله أشباه الدول والتشوّهات الناتجة عن وجودها.
الافتتاحية
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
التاريخ: الخميس 23-5-2019
رقم العدد : 16984