التصعيد الإرهابي..!!

 

 

لا يحتاج التصعيد الإرهابي والهيجان الدموي والاعتداءات الوحشية على المدنيين التي تمارسها التنظيمات الإرهابية إلى الكثير من الجهد لإثبات أو برهان أن أمر العمليات القادم من المشغلين الأساسيين، وبالتحديد من أميركا قرار يرفع من منسوب شهيتها للإرهاب، وخصوصاً بعد عمليات الترميم الأخيرة التي أجرتها الدول الوظيفية لتموضعها داخل الجبهات، بما في ذلك عودة الحديث عن معسكرات التدريب في بعض الدول التي كانت قد أعلنت أنها أغلقتها سابقاً.
فالولايات المتحدة الأميركية على ضوء التقارير الميدانية، أعادت تفعيل دوائر التشغيل إلى سابق عهدها، وأضافت إليها الاستعانة بشركات المرتزقة من القتلة المتدربين مع شهية مفتوحة على العدوان وفتح الجبهات غرباً وشرقاً، شمالاً وجنوباً.. في رسالة واضحة، فهمت منها التنظيمات الإرهابية أنها إعادة تدوير للزوايا والأدوار والمهام، فكان التصعيد الدموي الأخير دفعة إضافية على الحساب، في سياق البحث عن مهمات وظيفية.
وتزامن ذلك بإعادة تفعيل ما أقفل من غرف تنسيق للإرهابيين، بما فيها غرفة الموك المغلقة منذ أشهر وإعادة هيكلة للبقية، بما يتناسب مع المهمة الجديدة والدور الجديد للأميركي ذاته، حيث بدت ممارسته على الأرض لا تشبه تلك التي أبدى منها بعض التهدئة قبل أشهر، بينما كانت المقاربات السياسية أقرب إلى المراجعة التصعيدية، التي تختلف إلى حدِّ التناقض مع ما سبقها.
الأخطر أن الغطاء السياسي الذي ادعى الأميركي، أو أوحى أنه تمَّ سحبه، أو قيّد السحب، عاد إلى نشره مع الإضافات التي تقتضيها طبيعة المرحلة والدور الوظيفي الذي تمّ تعميمه في أمر العمليات المعدّل على ضوء المقاربة الأميركية المقترحة، وهو ما أفضى إلى مهمات باتت قيد البحث والنقاش مع الأدوات في المنطقة، بما فيها النظام التركي الذي أوعز إلى إرهابييه بتصعيد ميداني، كانت تجلياته الواضحة في الاعتداءات الوحشية التي مارستها التنظيمات المرتبطة به على المدنيين في أرياف حماة وفي بعض مناطق حلب.
الخطة الأميركية وفق التحليلات وحسب التسريبات القادمة من تفاصيل أمر العمليات الجديد من ثلاثة مستويات متقاطعة؛ الأول يقتضي إعادة هيكلة الوجود الأميركي وفق التعديلات الأخيرة، والثاني إعادة تموضع الأدوار الوظيفية، والأخير يتعلق بمهمة التأثير بشكل مباشر في تطورات سياسية أو ميدانية، وإعاقة أي تطور إيجابي في مكافحة الإرهاب بما تقتضيه من رفع المنسوب الإرهابي إلى سقفه الأعلى.
لذلك رأينا الإدارة الأميركية تكبح كل الخطوات التي تمت من الدول المحسوبة عليها، ورأيناها تضغط على الأردن بموضوع معبر نصيب، وصولاً إلى الدور المشبوه في إعادة فتح المعسكرات المقامة للإرهابيين بمشاركة مباشرة، ورأيناها توعز لمرتزقتها من قسد وغيرها من أجل الحيلولة دون فتح معبر البوكمال، من خلال اختلاق مشكلات وتعمّد افتعال المواجهات، ومحاولة إعاقة التواصل السوري العراقي.
التصعيد يأتي في وقت كان فيه المسار السياسي يقطع خطوات مهمة عبّر عنها المبعوث الأممي، وهو ما تجزم أميركا أنه يتعارض مع أهدافها وإستراتيجيتها الجديدة في إطالة أمد الأزمة وتفعيل أدوات الحرب الإرهابية وتسخين الجبهات عبر مساراتها المختلفة، بدءاً من دعم الإرهابيين، وليس انتهاء بتشديد العقوبات الأحادية الجانب، مروراً بكل أشكل الضغط والتهويل، من دون أن تغفل عن توظيف العدوانية الإسرائيلية حين يلزم الأمر، رغم الهواجس التي تدفعها إلى إعادة الحسابات في المنزلقات القادمة..!!

 

بقلم رئيس التحرير عـلــي قـاسـم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
التاريخ: الأربعاء 24-7-2019
رقم العدد : 17032