حوار مع المربي والمفكر السوري عبد الله عبد الدائم

ثورة أون لاين:

الدكتور عبد الله عبد الدائم, علم من اعلام التربية والفكر القومي لا يفيه حوار او صفحات شيئاً من حقه, فالرجل الذي قدم للمكتبة العربية في الفكر التربوي والقومي

واكثر من /50/ كتاباً لا يزال يقرأ ويتابع كل ما هو جديد في سورية والوطن العربي والعالم, يحدثك عن آخر النظريات التربوية التي صدرت في الغرب, ولا يدع صحفنا تفوته فيتابع ما ينشر فيها.. يقرأ ويعلق, يصحح ويوجه, ويبارك.. في منزله في المزة وفي مكتبته العامرة الموزعة في ثلاثة اماكن كانت لنا هذه الجولة مع الدائم,وقد اصر على ان يقدم الاجابات (منضدة على الحاسب) خشية اي خطأ مطبعي, وقد راجعها بنفسه اكثر من مرة, وقبل ان اقف عند محطات في حياته ومن ثم الحوار أود ان اتوقف عند حادثة رواها لي: ( الشيء المهم جداً بنظري فيما يتصل بأثر البيئة الاسرية على تكويني ليس فقط طرق التربية ولكن رغبة والدي الحاسمة في ان ادرس الدروس الدينية, وكان لا يؤمن بكل المدارس الحديثة, ويعتبر ما يدرس فيها كفراً وخروجاً عن المألوف من هنا تدرك اني وقسماً من ابناء جيلي الذين في مثل هذا الوضع معرضون لأن تقطع دراستهم بسبب الجو التقليدي.. لحسن الحظ اني كنت مغرماً بالدراسة وحصلت على الشهادة الابتدائية ايام الفرنسيين ونتيجة تفوقي في الشهادة طلب مني المفتش الفرنسي ان اتقدم الى الشهادة الفرنسية ( السرتفيكا) ,محبتي للدراسة, وشغفي بها , رغم صغر سني انقذني الى حد ما , فبعد ان نلت الشهادة الابتدائية كنت مهدداً بأن اترك المدرسة, فإما ان اقبل الدراسة الدينية في مدرسة دينية, واما ان اترك المدرسة نهائياً, تعلقي بالدراسة جعلني ألجأ الى الوساطات بيني وبين والدي, فرحت احكي قصتي لمن يستطع ان يؤثر في والدي من اصدقائه, وأبكي له أحياناً, فبعضهم كان حكيماً فأقنع والدي بالموافقة على اكمال دراستي وان على مضض, لكن على الا يعلم بما يجري فلا يعنيه ابداً شيئ من هذه الدراسة, وظلت الصلات بيننا جيدة لكنه لم يشأ ان يطلع على شيء من دراستي , كنت انتقل من صف لآخر وكنت متفوقاً دائماً, درست في عدة مدن: حلب, دمشق, حمص, ولكن بشكل اساسي في حلب ودمشق..‏

ولد عبد الله بن الشيخ احمد عبد الدائم بحلب عام ,1924 من أب ينتمي الى عائلة حلبية ذات مكانة علمية مرموقة, ومن ام تنتمي الى عائلة آل السقا الحمصية المعروفة. وقضى حياته متنقلا, بحكم عمل والده, بين العديد من المدن السورية, وامضى معظم سنوات شبابه بمدينة حمص, الى ان استقر به المقام بدمشق منذ عام 1948 حتى اليوم.‏

والاجواء التي سادت سنوات نشأته الاولى, منذ ولادته حتى مرحلة الدراسة الجامعية, هي التي رسمت الى حد بعيد منذ وقت مبكر معالم شخصيته الاساسية ومنازعه الفكرية,والملامح البارزة لنتاجه ولآرائه ومعتقداته.‏

فلقد نشأ في أسرة متدينة, بل في اسرة اشتهر فيها العديد من علماء الدين. وكان جده لأبيه ذا منازع دينية عميقة بل صوفية. ودرس والده علوم الدين في المدرسة الخسروية بحلب, وبعد تخرجه منها اكمل دراساته الدينية العليا بالاستانة, ايام الحكم العثماني .‏

وقد شغل بعد ذلك منصب القضاء الشرعي في العديد من المدن السورية, الى ان اصبح عضوا في محكمة التمييز الشرعية بدمشق..‏

وفي مرحلة التعليم الثانوي نفسها, برز لديه اهتمام كبير باللغة الفرنسية, فبذل جهوداً شخصية في هذا المجال. وهكذا استهوته منذ تلك المرحلة المبكرة قراءة كبريات الروايات الادبية لأبرز روائيي القرن التاسع عشر في فرنسا ( بدءاً من (بالزاك) وانتهاء (بمارسيل بروست) بالاضافة الى النتاج الشعري الفرنسي الكلاسيكي والرومانتيكي . وقد اقبل على قرائتها كلها بنهم لا يشبع وظمأ لا يرتوي. وكان حصاد هذا كله اختياره فرع ( الادب القديم) في صف البكالوريا الاولى, وهو فرع كان يعنى عناية خاصة بالادب الفرنسي, بالاضافة الى الادب العربي. ومع ذلك عزم على ان يحصل في الوقت نفسه على البكالوريا الاولى في فرع العلوم (اذ كان تعلقه بالرياضيات والعلوم لا يقل عن تعلقه بالآداب), وهكذا كان من الناجحين الاوائل في كلا الفرعين.‏

على ان اهتمامه بالادب الفرنسي لم يضعف اهتمامه بالادب العربي في هذه المرحلة المتأخرة من التعليم الثانوي, بل كان كلا الاهتمامين عنده متآخذين. وهنا ايضاً استهوته قراءة روايات كبار الروائيين العرب المحدثين( بدءاً بطه حسين وعبد القادر المازني ويحيى حقي وانتهاء بميخائيل نعيمة) بالاضافة الى أمهات كتب النقد الادبي الحديثة( ولا سيما كتب عباس محمود العقاد وطه حسين ), بالاضافة الى نتاج الشعراءا لعرب المحدثين( ولا سيما احمد شوقي وخليل مطران وحافظ ابراهيم) . وقد كان اعجابه بشوقي كبيراً ولا سيما في رواياته التمثيلية الشهيرة),مما جعله يحلم بأن يكون كشوقي يوما ما. وفي صف الباكلوريا الثانية اختار قسم الفلسفة. وكان مقيماً آنذاك بمدينة حمص. وكان من حسن طالعه ان استاذ الفلسفة فيها كان شابا فذا متخرجا من فرنسا منذ عهد قريب, وهو الاستاذ الكبير انطون مقدسي الذي تفخر به سورية والذي غدا من اعلامها البارزين . وكان من حصاد ذلك انه اعجب بالفلسفة وتعلق بها, لا سيما ان اجادته للغة الفرنسية مكنته من ارتياد مظانها الاجنبية( التي وفرتها له مكتبة استاذه بيبرود). وقد اولع منذ ذلك الحين بفلسفة الفيلسوف الفرنسي برغسون الذي كان صيته ذائعا في تلك الفترة.‏

وبعد حصوله على شهادة البكالوريا الثانية-قسم الفلسفة- عام 1942 تقدم لمسابقة اجرتها وزارة المعارف ايام الانتداب الفرنسي, لاختيار سبعة طلاب في اختصاصات مختلفة ( احدها الفلسفة) للدراسة في جامعة فؤاد الاول بالقاهرة( بدلاً من باريس التي يتعذر السفر اليها بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية) وللحصول على الليسانس, وليكونوا بعد ذلك اساتذة في التعليم الثانوي. وقد كان الناجح الاول في قسم الفلسفة. وهكذا سافر الى القاهرة والتحق بجامعتها وتخرج فيها عام .1946 وكان الاول بين خريجي ذلك العام .‏

وبدأ الحوار‏

>ترى ان المعرفة قوة, فهل نحن اقوياء حسب هذا القول?‏

>>القول بأن المعرفة قوة قول قديم, كان اول من اطلقه عالم الاجتماع الفرنسي الشهير اوغست كونت August Comte في منتصف القرن التاسع عشر) في عبارته الشهيرة: (المعرفة فالارادة فالقوة savoirr dou vouloir dou pouvoir ) فالمعرفة الحقة عنده هي التي تدفع الى العمل بمضمونها ونتائجها, وهي التي تحرض بالتالي الارادة المشتركة لدى ابناء امة معينة من اجل صياغة حياتهم صياغة ملائمة لتلك المعرفة,وهي اتي تحقق لهم بذلك القوة والمنعة.‏

وينطبق هذا على شتى انواع المعرفة ( سياسية كانت او اجتماعية او علمية او سوى ذلك).واذا اردنا ان نترجم ذلك ترجمة ميسرة, تصدق بوجه خاص على الواقع العربي, قلنا ان البناء والتقدم والتطوير والتحديث في الوجود العربي, قوامه قطبان متداخلان متآزران: اولهما توفير المهاد العلمي المعرفي اللازم للتحديث, وثانيهما تعبئة ارادة العمل المشترك لدى المواطنين في سبيل اشادة البناء على نحو ما كشفت عنه المعرفة.‏

وهذا اما يستخلص من التجارب التي تمت في بعض البلدان التي استطاعت سريعا ان تجاوز التخلف وتلحق بالركب وتحقق التقدم. ومن ابرزها اليابان منذ عصر ( ميجي Meiji) الشهير بدءا من عام .1868 فقد استطاعت اليابان آنذاك ان تجمع بين قطبي الرحى اللازمين للتقدم ولدخول حلبة المعرفة الحديثة, نعني الاتصال بالتجربة العلمية والصناعية الحديثة,ونقل تلك التجربة الى ديارها , ثم تحريض ارادة العمل القومي الجماعي المشترك لدى ابنائها في الوقت نفسه ( والحديث عن ذلك يطول).‏

الجواب إذن على سؤالك هو اننا ( اعني العرب) نستطيع ان نكون اقوياء اذا وفرنا الشرطين اللازمين للمعرفة جنباً الى جنب: نعني توليد الشروط اللازمة لنقل العلم وتوليده والابداع فيه من جانب, وفي الوقت نفسه توليد ارادة العمل المشترك لدى المواطنين , من خلال المعرفة وتجديدها من جانب آخر. ويتم ذلك باللجوء الى وسائل عديدة لا يتسع المجال لذكرها, على رأسها بناء نظام تربوي على اسس حديثة, يعنى عناية خاصة بتنمية روح العمل المشترك ( النحنية على حد تعبير ساطع الحصري) وروح البحث العلمي وروح الابداع.. وهذا ما فعله الظهير الملكي الخاص بالتربية ايام عصر ( ميجي) في اليابان.‏

على ان وفاء هذا السؤال حقه في حاجة الى محاضرة برأسها بل الى كتاب. وجملة القول إن عملية بناء اي أمة في حاجة الى توفير مطلبين متكاملين : توفير الارضية اللازمة للمعرفة المتجددة من جانب, وبناء ارادة العمل الجمعي المشترك من جانب آخر.‏

> تقول إن مشكلة النظام العالمي مشكلة ذات منشأ ثقافي كيف تفسر ذلك ?‏

>>حتى لو تركنا جانباً مقال (هانتينغتون) الشهير ثم كتابه عن ( صراع الثقافات) يظل من الصحيح ان الغرب انزل الثقافة الغربية منذ قرون منزلة اسمى من سواها من الثقافات, واسمى من ثقافة الشرق بوجه عام واسمى من الثقافة الاسلامية بوجه خاص, ويكفي ان نذكر - فيما نذكر- ( النزعة المركزية) التي سادت الغرب قرونا طويلة والتي اعتبرت الغرب مركز العالم . حسبنا ان نذكر بواكير النزعة الاستعمارية الغربية قبل الحروب الصليبية وبعدها, وان نذكر الكتاب والادباء والفلاسفة الذين نادوا باستعمار البلاد العربية منذ القرن الثامن عشر على اقل تقدير .‏

ولقد خلق ذلك الاستعمار عالمين ثقافيين ازداد التباين بينهما يوما بعد يوم: عالم المستعمرين المتفوق وعالم المستعمرين المتخلف في زعمه .‏

واعقبت ذلك دعوة حديثة الى تسطيح الثقافات والاخذ بثقافة واحدة متفوقة على سواها , هي ثقافة الغرب والثقافة الاميركية بوجه خاص, ونادت تلك الدعوة بأن تلحق سائر الثقافات بركب هذه الثقافة الغربية المتفوقة في زعمهم.‏

ولايتسع المجال للبحث في مدى تفوق الثقافة الغربية وفي مدى تخلف الثقافات الاخرى.‏

وحسبنا ان نقول ان الفروق بين الثقافات المختلفة فروق في النوعية والطبيعة لا في الدرجة والمستوى, وان تنوع الثقافات مصدر غنى وثروة لها جميعها, وان من حق العالم وواجبه ان يتحدث عن (جلال الفوارق the dignity of difference) بين الثقافات على حد تعبير الحاخام جوناتان ساكس jonathan Sacks ( اليهودي غير الصهيوني) في كتابه الذي ظهر عام .2002‏

وليس من قبيل ( الشوفينية) ان نقول ان الثقافة العربية الاسلامية يحق لها ان تقف شامخة امام الثقافات الاخرى, وان الثقافات العالمية الاخرى في امس الحاجة الى منطلقاتها وقيمها في عالم ضل طريقه بسبب ابتعاده عن القيم الانسانية والخلقية, بل بسبب تنكره لها. ويكفي لتأكيد ذلك ان نذكر ان استراتيجية التربية لأمريكا للعام 2000 التي اقرها الرئيس بوش الاب اكدت ان تحقيق الغايات والاهداف الكبرى للولايات المتحدة ( متوقف على احداث نهضة حقيقية في القيم الاميركية).‏

> في تعريفك للثقافة ترى انها ارث اجتماعي, تاريخي, يحدد سلوك الافراد الذين ينتمون اليها وانها ليست ساكنة جامدة, بل هي واقع متحرك يستمر ويبقى من خلال التغيرات التي يخضع لها .. سؤالي:‏

أين ثقافتنا العربية اليوم من هذا التوصيف? من حيث كونها صالحة لتكون ارثاً يجدد ادواته .‏

>>التعريف الانثروبولوجي الواسع للثقافة يرى فيها ( جملة النشاطات والمشروعات والقيم المشتركة التي تكون اساس الرغبة في الحياة المشتركة لدى امة من الامم, والتي ينبثق منها تراث مشترك من الصلات المادية والروحية يغتني عبر الزمان ويغدو في الذاكرة الفردية والجماعية ارثاً ثقافياً بالمعنى الواسع لهذه الكلمة هو الذي تبنى على اساسه مشاعر الانتماء والتضامن والمصير الواحد).‏

هذا الارث الثقافي المشترك يغتني عبر الزمان ويتجدد . وكل ارث ثقافي لا يتجدد معروض للتخلف والضعف والموت.‏

وتجديد الثقافة العربية الاسلامية لا يعني ( التغريب) اي مجرد تقليد الغرب, بل يعنى ( التحديث ) تحديث هذه الثقافة العربية الاسلامية من داخلها ومن خلالها ذاتها عن طريق تفاعلها مع الثقافات الاخرى في العصر .‏

ومن هنا نؤمن بضرورة تلاقح الثقافات, ولكننا لا نؤمن بعولمتها, فعولمة الثقافات تعني (تسطيحها) جميعها وتعني القضاء على الالحان المتنوعة التي ينبغي ان تضمها ( سنفونية) الثقافة العالمية الانسانية المرجوة.‏

وغني عن القول إن الثقافة العربية الاسلامية ثقافة غنية رفيعة وان عندها الكثير مما يمكن ان يغني الثقافات العالمية المختلفة ويسهم في تطوير ثقافة انسانية مشتركة, تساعد على خروج العالم من محنته.‏

غير ان هذه الثقافة العربية الاسلامية تحمل في بعض جوانبها الآثار السيئة التي خلفتها فيها قرون من التخلف السياسي والاجتماعي والعلمي . ومن هنا تواجه هذه الثقافة اليوم مشكلات عديدة تعرقل تجديدها . منها:‏

أ-عراقة الثقافة العربية الاسلامية, هذه العراقة التي تمنحها القوة والقدرة على البقاء ما في ذلك شك, ولكنها قد تكون احياناً عبئاً ثقيلاً معرقلاً للتجديد, حين لا تفهم فهماً حياً متجدداً, وحين تنقلب ا لى نزعة انكفائية ( زيلوتية), على حد تعبير (توينبي) فالثقافة كائن حي وهي ككل كائن حي عرضة للضعف والزوال بل الفناء اذا لم تتجدد.‏

ب-ازدهار الثقافة العربية الاسلامية ينتسب الى ماضيها البعيد منذ ظهور الاسلام بوجه خاص, واوج تفتحها الحضاري انقضت عليه خمسة قرون على اقل تقدير( اذا اخذنا في الحسبان حضارة الاندلس) وهذه الحقيقة تولد نوعا من الانتماء الماضوي يصبح التجديد في اطاره اصعب منالاً.‏

ج-المشاركة الجماهيرية في بناء الثقافة العربية الحديثة المرجوة مشاركة لا تزال محدودة جدا.‏

د-محاولات تحديث الثقافة العربية اليوم لا تتم في معظم الاحيان من داخلها.‏

من هنا لا بد من جهود جادة لتجديد الثقافة العربية الاسلامية من داخلها . وهذه الثقافة كما نعلم تتسع- من خلال منطلقاتها نفسها- لشتى انواع التحديث والتجديد. وليس فيها-كما يقول المستشرق (ماكسيم رودانسون Rodinson) ما يناقض مطالب العالم الحديث (وهو علمٌ كان رواده الاوائل من ابناء تلك الثقافة العربية الاسلامية,بل كانت منازعة التجريبية من صنع تلك الثقافة على نحو ما يبين ( فانتيجو Ventejoux)في كتابه( المعجزة العربية) او لم يذكر الامام الشاطبي الاندلسي في كتابه ( الموافقات) ان من فروض الكفاية ( ان يوجد في كل بلد من يسد حاجته من المأكل والمشرب والصناعات المختلفة)? او لم يؤكد الفقيه ابن تيمية والفقيه ابن قيم الجوزية وسواهما, ان كل ما فيه مصلحة الامة فهو من الدين ? ( وذلك انطلاقاً من مبدأ هام من مبادئ اصول الفقه, نعني مبدأ ( المصالح المرسلة).‏

ومجالات التلاقح والتفاعل بين الثقافة العربية الاسلامية ويبن الثقافة الغربية واسعة رحبة, لا يتسع المجال للتفصيل في عناصرها. وحسبنا ان نشير عابرين الى مجال ( القيم) وهو مجال قيل فيه الكثير ويتسع لمؤلفات عديدة. وحسبنا-من قبيل المثال- ان نذكر ان بين الذين يتحدثون عن القيم الانسانية اللازمة لعصر العلم والتقانة, من يؤكد- عن غير دراية منه- اهمية قيم هي على رأس القيم التي اكدتها الثقافة العربية الاسلامية فها هو ذا المفكر الالماني ( هابرماس Habermas) يرى في ( الحوار ) اهم قيمة اخلاقية تصلح لعالمنا الحديث. وها هو ذا زميله المفكر الالماني (جوناس Jonas) يرى في ( المسؤولية) رأس القيم اللازمة لعصرنا .‏

وهاتان القيمتان ( الحوار والمسؤولية) هما من ابرز القيم التي اكدت عليها الثقافة العربية الاسلامية منذ ظهور الاسلام. والتفصيل في هذا المجال يستغرق الصفحات بل المؤلفات الكثيرة. ( من الامثلة-وهي غيض من فيض- ما ورد في الحديث الشريف ( حول المسؤولية): (الخلق كلهم عيال الله فأحبهم اليه انفعهم لعياله), وما ورد في حديث شريف آخر: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته), وما جاء في القرآن الكريم(حول الحوار) : (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).‏

> رحلة عطاء رائعة وجميلة.. كيف تراها وانت في ألق العطاء? هل تتمنى لو ذهبت في اتجاه آخر ?‏

>>لا,بل اشعر على العكس انني اخلصت لنفسي ولإمكاناتي, ورعيتها وغذيتها, ولم يصرفني عنها اي شيء, على الرغم من ان المجالات امامي كانت واسعة ومفتوحة, وقد تغري سواي .وعندي ان رتبة العلم اعلى الرتب. وقد استطعت ان اختار من هذا العلم ما يبدو لي دوما مطلبا قوميا اساسيا. فالتربية عندي في خدمة القومية العربية, والقومية العربية فيما أرى إن لم تتعهدها التربية الملائمة ستظل مقعدة عاجزة. ومن هنا كانت مؤلفاتي وكتاباتي كلها والمناصب التي توليتها في بلدي وخارجه وليدة شعوري بالحاجة الى احكام اللقاح بين القومية والتربية .ويرجع معظم الفضل في تخيري لخطة حياتي الى زوجي دعد المرادي التي يسرت لي سبل العمل الفكري وحببتها اليّ والتي كرّهت اليّ سواها من السبل التي قد تبدو مغرية.‏

> ما جديد استاذنا ?‏

>>آخر مؤلفاتي منذ بداية القرن الحالي ثلاثة: اولها ( الآفاق المستقبلية للتربية في البلاد العربية) (وهو كتاب تربوي كما هو واضح ), وثانيها (العرب والعالم وحوار الحضارات) (وهو كتاب قومي ايضاً) وثالثهما صراع اليهودية مع القومية الصهيونية وهو كتاب قومي ايضا ولا يعني هذا وجود فصام بين مؤلفاتي القومية ومؤلفاتي التربوية, فمن تقرّى مؤلفاتي جميعها (التي تناهز الاربعين مؤلفاً عدا المئات من الكتابات المبعثرة في المجلات والصحف والمحاضرات والندوات والدراسات وسواها) لا يقع الا على قليل القليل من النتاج الذي لا يلتحم فيه الفكر التربوي بالفكر القومي.‏

> وصيتك لجيلنا, وكيف تستشرف آفاق مستقبلنا..?‏

>>لا أحب الوصايا. واكتفي بالقول إن وصيتي في المجال القومي كتابي(لاعمال القومية) الذي صدر عام 2002 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي يضم كتبي القومية السبعة التي كتبتها بين عام 1957 وعام .1965 اما في المجال التربوي فأوصي بكتابي (نحو فلسفة تربوية عربية) الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية عام .2000‏

وقد حرصت على ان يكون لي موقع على الانترنيت, رقمه WWW.abdeldaim.com ييسر الرجوع الى كتاباتي المبعثرة التي لا تضمها كتبي والتي يربو عددها على ثلاثمائة.‏

***‏

من أهم مؤلفاته‏

التربوية‏

1-التخطيط التربوي, اصوله واساليبه الفنية في البلاد العربية.‏

2-التربية التجريبية والبحث التربوي.‏

3-التربية عبر التاريخ , بيروت .‏

4-التربية العامة( مترجم عن اوبير) بيروت‏

5-التنبؤ بالحاجات التربوية تحقيقاً لأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ( مترجم عن بارنس).‏

6-الثورة التكنولوجية في التربية العربية .‏

7-التربية والعمل العربي المشترك.‏

8-التربية وتنمية الانسان في الوطن العربي.‏

9-نحو فلسفة تربوية عربية.‏

10-المدارس الحديثة( مترجم عن فولكييه مع آخرين) عدد خاص من مجلة المعلم العربي الصادرة عن وزارة التربوية بدمشق, عام .1953‏

11- بحث مقارن عن الاتجاهات السائدة في البلاد العربية.‏

12-مراجعة استراتيجية تطوير التربية العربية.‏

13-الاستراتيجية العربية للتربية في المرحلة السابقة على التعليم الابتدائي ( مرحلة رياض الاطفال) .‏

14-الآفاق المستقبلية للتربية في البلاد العربية.‏

القومية والفكرية‏

1-دروب القومية العربية‏

2-التربية القومية.‏

3-القومية والانسانية.‏

4-الاشتراكية والديموقراطية.‏

5- الجيل العربي الجديد.‏

6-الوطن العربي والثورة.‏

7-التخطيط الاشتراكي.‏

8-في سبيل ثقافة عربية ذاتية.‏

9-منبعا الاخلاق والدين ( مترجم عن برغسون بالاشتراك مع سامي الدروبي).‏

10-الضحك ( مترجم عن برغسون بالاشتراك مع سامي الدروبي).‏

11-القومية العربية والنظام العالمي الجديد.‏

12-اسرائيل وهويتها الممزقة.‏

13-دور التربية والثقافة في بناء حضارة انسانية جديدة.‏

14-نكبة فلسطين عام 1948: اصولها اسبابها وآثارها السياسية والفكرية والادبية في الحياة العربية.‏

15-صراع اليهودية مع القومية الصهيونية.‏

16-العرب والعالم وحوار الحضارات .‏

17-عبد الله عبد الدائم: الاعمال القومية( 1957-1965).‏

18-الآفاق المستقبلية للتربية في البلاد العربية.‏