جينو لوكابوتو فنان ايطالي : أتمنى أن أدفن بدمشق...

ثورة أون لاين:

ثقافة
الجمعة 16/12/2005م

جينو لوكابوتو..فنان مسرحي ايطالي من المثقفين ذوي الاهتمامات المتعددة ولد في مدينة كونغوسانو /باري/ بوليا فلاح من جنوب ايطاليا...كاتب وممثل ومخرج-مؤسس
ومدير أحد أهم المهرجانات الثقافية الدولية في ايطاليا وهو مهرجان البحر الأبيض المتوسط الذي انطلق من مدينة كونغوسانو وضواحيها عام 1987 وما يزال يديره فنياً..ألف وأخرج عدداً من قصص ومسرحيات الأطفال عام 1986 ولأول مرة في أوروبا قدم مسرحيته المشهورة الطفل, التنين والرجال الأشرار, والتي شارك فيها 60 طفلاً من بينهم الكثير من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عام 1992 بدأ جينو أحد أغرب اجتماعاته والتي اعتبرت ثورة في عالم المسرح حيث بدأ بإدخال المسرح الى الممرات وغرف المستشفيات وكان فريق عمله من مرضاها.‏
وبسبب نشاطه واهتمامه المسرحي والاجتماعي بعالم الأطفال وبشعوب البحر الأبيض المتوسط فقد حصل على العديد من الجوائز المهمة على الصعيدين المحلي والدولي.‏
كتب وأخرج الفيلم الوثائقي (روكوا سكوتلارو, قصة, اسطورة ودوافع, والعديد من الأفلام التلفزيونية ذات الطابع الاجتماعي والانساني.‏
نشرت نصوصه وقصائده في عدد من الكتب المتخصصة وقد ترجمت الى اللغات اليونانية, الفرنسية, الألمانية, الانكليزية,اليوغسلافية, العربية لغة شعوب الشرق الأوسط أحبها بشكل خاص, يحب العرب لدرجة أنه أوصى أن يدفن في دمشق‏
>سبب حضورك إلى دمشق?‏
>>لأنني أحب سورية كثيراً فهي أهم الدول العربية بتجربتها الثقافية حيث لها تاريخ ثقافي هام جداً اضافة الى وجود مدفن أحب شخص بالنسبة لي وهو صلاح الدين الأيوبي الذي زرت قبره عام 2001 وهي أول زيارة لي الى سورية وعندها دعوة لقيام صلاح الدين آخر يوحد كل الدول العربية فسورية تعتبر القلعة الوحيدة الصامدة بوجه الامبريالية والتي تسعى لوضع يدها على ثقافة سورية غير الاعتيادية وتحطيم كبريائها. وهناك سبب آخر لوجودي في سورية هي أن زوجتي فيها‏
>ما هو سبب اختيارك سورية لاقامة مركز مسرحي متوسطي فيها?‏
>>سورية بالنسبة لي هي عاصمة الثقافة في الشرق الأوسط فالمسرح ولد في حوض المتوسط وجمع كل ألوان الثقافة ولذلك لابد من ضرورة اطلاق مشروع حضاري ثقافي من خلال مركز مسرحي فالفرص كلها متوفرة في سورية وامكانيات تحقيقه مدعمة برؤية الرئيس بشار الأسد والقدرات الثقافية السورية فالمسرح يشمل نواحي الحياة كلها ويعطي صورة واضحة عن ثقافة الشعوب ونشاطها ومساهمتها في مهد المدَنيّة والثقافية ولذلك لابد من فتح العلاقات مع شعوب الحوض المتوسطي بعيداً عن المؤثرات السياسية‏
>كيف تقيم الحضور العربي في المهرجان المتوسطي?‏
>>المهرجان هذه السنة بلغ دورته /20/ العشرين وفي كل عام نرسل الدعوات لكل الدول العربية ويتفاوت الحضور بين عام وآخر ولكنه بالمحصلة جيد وفي المهرجان تعرفت على العديد من الفنانين السوريين‏
>ما هي أهداف وملامح وخصوصيات المسرح المتوسطي?‏
>>برأيي أن مسرح البحر المتوسط هو الأصل حيث أن المتوسطية هي كل المنابع والأنهر التي تصب في البحر المتوسط وكل هذه الدول كانت لها حضارات عظيمة والمسرح بدأ من هناك وهو ابن هذه الحضارات ولم يبدأ من غيرها, والمهرجان هو مشروع انساني وليس استعراضياً يحاول تحريك المعرفة نحو السلام لأن الثقافة بطقوسها تدعو دائماً للسلام ولأجل ذلك فالمهرجانات السورية مهمة وتفيد في احياء تلك القيم القائمة على المحبة والسلام والمهرجان المتوسطي يسعى الى تحريك الشعوب لأن الثقافة لاتولد إلا بالشارع بين الشعوب والرمال وشجر الزيتون والحجر ولاتسكن بالابراج العاجية.‏
>ما تقييمك للمسرح السوري?‏
>>يمكنني القول إن المسرح السوري هو مسرح متقدم بشكل عام وكبير مقارنة بالسابق فعلى سبيل المثال يعتبر زيناتي قدسية من رواد المسرح التجريبي في العالم الذي تعدى كل حدود فهو يقدم شيئاً غير اعتيادي.‏
وبهذه المناسبة أهدي جسمي فيزيائياً وكل معرفتي وتجاربي لسورية وأترك وصية وهي أن أُدفن في سورية ففيها أُحس نفسي في بيتي وهذا ما يجعلني في كل رحلاتي أختار الخطوط العربية السورية وعندما ذهبت الى رام الله عام 2000م ركبت على الخطوط الفلسطينية وعندما نزلت من الطائرة صرخت بالاسرائيليين (لاتوسخوا جواز سفري وتضعوا خاتمكم عليه.‏
>ما هي مآخذكم على المسرح السوري وهل شاركتم بالمهرجانات السورية?‏
>>أول دعوة لي كانت للمسرح في العام الماضي.‏
ومآخذي على المسرح السوري ليست على المسرح بحد ذاته وإنما على القصص التي تقدمها فسابقاً ففي زمن سعد الله ونوس كانت القصة تتقدم دراماتيكياً فقد كان ذكياً فهم المنطق العالمي وقدمه من خلال الصوت السوري والرؤية السورية بينما الآن القصص متشابهة وتأخذ الدراما الأوروبية كما هي لاتعطي الروح السورية ولذلك لابد من اعادة النظر الى النصوص التي نقدمها والتي لابد من أن تنطلق من أنفسنا والمهم بالمسرح هو القصة التي نعطيها للمثل لتقديمها.‏