شحن متعثر!!

لم يتبقَ جانب من الحياة والمهن والمتطلبات إلا شملتها الفوضى السعرية دون أي رأفة بالمواطن الذي أصبح دخله لا يفي بالقليل القليل من متطلبات العيش وهذه الفوضى السعرية شملت أيضاً أجور شحن الإرساليات والطرود البريدية المختلفة بين المحافظات عن طريق شركات الشحن الخاصة وليست خدمات المؤسسة العامة للبريد هي الأخرى بأحسن حالا حيث تضاعفت أجورها، علماً أن هذه الشركات تشحن يومياً كميات كبيرة وهذا يشكل حافزا لها على تقاضي أجور مقبولة، لكن رغم تحسن واقع النقل بين المحافظات وفتح عدد كبير من المحاور والطرقات بعد عودة الأمن والأمان إليها إلا أن أجور الشحن في تصاعد مستمر حتى وصل إلى درجات غير منطقية في ظل عدم وجود ضوابط تحكم وتنظم عمل هذا القطاع الحيوي.
بل إن الكثير من شركات الشحن استغلت الواقع الحالي من عودة آلاف المواطنين إلى مدنهم وقراهم واضطرارهم لنقل بعض قطع الأثاث والأدوات الكهربائية وغيرها لفرض أجور مرتفعة لشحنها، فشركات النقل والشحن المعدودة الموجودة حاليا على الساحة تبالغ كثيرا في أجورها وتزيدها كيفما اتفق دون رقيب أو حسيب، حتى تجاوز مبلغ إرسال ظرف لايتجاوز وزنه غرامات معدودة من محافظة إلى أخرى الألف ليرة، إضافة إلى أن الكثير من المواطنين يشكون من سوء عملية الشحن لأغراضهم وتعرضها للأذى أثناء نقلها في شاحنات أغلبها لايراعي المواصفات المطلوبة لعملية الشحن بل لا توجد معايير ثابتة تحدد أجور الشحن تتعلق بالوزن والحجم والمسافة الكيلومترية ونوعية المادة المشحونة، فيما تتذرع تلك الشركات في عملية رفعها المستمر لأجور النقل والشحن بوجود تكاليف جانبية زائدة تضاف إلى الأجور الخاصة بالشحن كتكاليف التفريغ والتحميل، فضلا عن أجور العمالة.
وبدل أن تحسن تلك الشركات أسطولها بناء على الأرباح الكبيرة التي تجنيها إلا أن التناسب العكسي بين الخدمة والأجور هو السائد ومصلحة المواطن في ذيل الأولويات لتبقى الأمور معلقة في غياب رقابي واضح من قبل الجهات المعنية لتنظيم هذا القطاع المهم ولاسيما خلال الفترة الحالية التي عاودت فيها الحركة بين المحافظات حيويتها ونشاطها لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الآثمة على بلادنا، والإسراع في تنظيم وضبط عملية الشحن بين المحافظات ضرورة ملحة للتخفيف ما أمكن من أعباء المواطن وعدم تركه عرضة للاستغلال نتيجة للإهمال والتقصير.

ثورة زينية
التاريخ: الجمعة 8-11-2019
الرقم: 17118