صناعة زيـت وصابون الغار ..حرفة قديمة جـديــدة ..واســتثمار مـوسـمي يتقنه الفقراء

ثورة أون لاين-غصون سليمان:

حرفة قديمة جديدة أخذت أبعادها الاجتماعية بصبغة اقتصادية لستر الحال عند العديد من العائلات في ريفنا الجميل بما توفره من معدل دخل لابأس به لعائلات كثيرة واجهت ضغوطات الحياة باستثمار بعض الشقاء المحبب الى حد ما معتمدة على ما تجود به الطبيعة والتنوع البيئي ..

علي احمد شدود من قرية حيالين منطقة مصياف الذي يعتبر الأول ممن عملوا بهذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاما حين كبر أبناؤه أخذوا يساعدونه فيها لتخف عنه الكثير من الأعباء ..عمل بداية بجني محصول حب الغار ،ومع صعوبة الحصول على الكمية المطلوبة أخذ يشتري المادة الأولية من عدة قرى منها قرى «حدادة ،الطواحين،عين الشمس،» الذي كان يصل في كل موسم تقريبا إلى عشرة اطنان حب غار والسعر يكون حسب وفرة المادة والطلب، فعلى سبيل المثال لا الحصر الأعوام السابقة تراوح سعر الكيلو بين ١٥٠ و٢٥٠ ل.س فيما العام الماضي وصل كيلو حب الغار إلى إلى ٤٠٠ل.س لقلة المادة .
وعن طريقة التحضير يذكر ابنه محمد أنه في المرحلة الأولى تحضر «الحلات «الكبيرة لسلق حبوب الغار حتى مرحلة الاستواء وهي فصل القشرة عن اللب، ومن ثم يفرغ المحتوى في وعائين أو أكثر حسب الكمية ويتم هرسه جيدا، ومن ثم يعاد وضع المزيج أو الخليط على نار قوية مع اضافة الماء اليه كي يطفو الزيت على سطحه ، ثم نقوم بقش الزيت الذي يطفو على سطح الوعاء ، وتصفيته جيدا وتركه حتى تدل الإشارة أن لا زيت بقي في الوعاء ،وهنا تترك لترقد مدة ثلاث إلى أربع ساعات ، لافتا أن الماء الثقيل يكون في الأسفل تأتي فوقه مادة المهل ، وفي الأعلى مادة الزيت.

ويشير محمد أن طن الحب من الغار يعطي مابين ٨٠ إلى ٨٥ كغ زيت غار حيث يباع الزيت إلى وكلاء في محافظة حلب،وقسم ضئيل للاستهلاك المحلي.ناهيك عن الوقت والجهد وتأمين المواد من ثمار وماء وحطب التي تستغرق منشغلة به طيلة فترة الموسم حوالي شهرين ونصف .
بدوره فايق حسن الذي انخرط في مهنة صناعة زيت الغار منذ ثلاثين عاما واتقنها بشكل جيد تمنى لو ان زيت الغار يستخدم كما زيت الزيتون في الطعام .الا ان كل شيء مخصص لحاجته .وعن تجربته وعائلته ذكر أن المادة الأولية يتم شراؤها من الأهالي من عدة قرى تجاور مناطق حراجية والتي أخذت تعتمد على زراعة أشجار الغار كما أشجار الزيتون. وليصبح بالتالي الغار مصدر رزق لأهالي هذه القرى..
يشرح ابو حسن طريقتة في إنتاج زيت الغار أنه إذا كان لديه ٥٠٠ كغ حب غار على سبيل المثال توزع على ثلاث حلات «قدور» حيث يقابل كمية الحب في كل قدر ما يعادل ال٤٠٠ ليتر من الماء،ولا يمكن طبخ حب الغار إلا عن طريق الماء والحرارة العالية لتصل مرحلة السلق حد النضج و الاستواء بعدها يتم هرسه جيدا لفصل القشرة عن نواة الحبة ،ويجري فركه بالأيدي حتى يذوب الشحم مع الماء ،وبعد خلط المزيج بشكل جيد يتم وضعه على النار بدرجة حرارة عالية كي يطفو الزيت على سطح الوعاء ،عندها تتم تصفيته حسب قول أبو حسن بغربال صغير وناعم جدا ويرقّد مدة ٤ساعات ،ليتم بعدها قطف زيت الغار الصافي ،حيث يعطي طبخ كل مئة كيلوغرام حب مابين ١٠ إلى ١٢ كغ زيت، اي أن الطن يعادل برأيه ١٢٠ كغ زيت تقريبا .
يسوّق ابو حسن إنتاجه من زيت الغار إلى معامل الصابون في عدة محافظات منها،حلب دمشق،طرطوس ،وبعض الوكلاء من الأشخاص والأصحاب .وعن المردود الاقتصادي لهذه المهنة الموسمية بين أنها تستر الحال وتغني عن الحاجة وتؤمن دخلا لا بأس به خاصة في هذه الظروف،إذ يصل سعر كيلو زيت الغار مابين ٥ إلى ٦ آلاف ل.س والبعض الآخر قد يبيعه بين ٧و٨ آلاف ل.س،فسعر ٢٠ كغ زيت غار يعادل١٢٠ ألف ل،س.لافتا أن موسم هذا العام قليل جدا بشكل عام لقلة المادة الأولية على عكس العام الفائت حيث تم طبخ عشرين طنا من حب الغار .
صعوبات العمل
وعن صعوبات العمل تشير زوجته نبيلة سليمان أن العمل في زيت الغار ليس سهلا فهو يستغرق من الوقت طيلة أيام الموسم، اضافة الى المتابعة والحضور الدائم فهو يحتاج لما يقارب ٣طن من الحطب،سعر الطن الواحد ب٥٤ ألفا لإنجاز كميات الغار المراد طبخها .
صابون الغار

وعن صناعة صابون الغار الذي أصبح رائجا في الكثير من المناطق والقرى في عدة محافظات سورية يوضح محمد علي شدود أن صابون زيت الغار تتم صناعته من خلال الزيت والماء والقطرون»هيدرو كسيد الصوديوم»وفق معايير محددة،فعلى سبيل المثال إذا أخذنا ٦ كيلو زيت غار فهي تحتاج إلى ٣ ليترات ماء،وواحد كغ قطرون.. حيث تذاب الصودا بالماء وتترك حتى تبرد،ثم تضاف إلى الزيت ويتم تحريكها بسرعة بحيث يأخذ الزيت حالة التجمد شيئا فشيئا وحين يعطي علامة تدل على انتهاء عملية الخلط يتم سكبه في القالب لمدة ساعتين ،ومن ثم يتم تقطيعه بالحجم المطلوب والمرغوب.
ونوه شدود أن المنتج من الصابون لا يستخدم إلا بعد خمسة عشرة يوما حتى يجف وينشف بشكل جيد .وعن سعر صابون الغار لهذا العام ذكر شدود أن سعر الكيلو يتراوح بين ٧٥٠٠-٩٠٠٠ آلاف ل.س نظرا لقلة المادة لهذا الموسم على عكس العام الفائت حيث كان سعر الكيلو مابين ه-٦آلاف ل.س.
وإذا ما أخذنا بالاعتبارالمردود الاقتصادي وانعكاسه على الحالة المعيشية والاجتماعية لاشك أنه جيد ويرمم الكثير من المتطلبات الحياتية في هذه الظروف الصعبة حسب رأي شدود. مبينا أن بعض من يعملون بصناعة الصابون المحافظون على الجودة إذ يلجأ بعض ضعاف النفوس إلى مزج الزيت الاصلي بزيوت نباتية أخرى لزيادة الربح ،غير آبهين بالتأثير سلبا على جودة المنتج ليكون الخاسر الأول هو المستهلك.
بعض فوائد زيت الغار الطبية
ومن فوائد زيت الغار من الناحية الطبية حسب موسوعة الويكبيديا أنه كان يستخدم في عهد اليونانيين لعلاج الكثير من الأمراض؛ لاحتوائه على الكثير من المركبات النباتية والفيتامينات والمعادن وكان يعتبر زيت الغار رمزاً للصحة . وكشفت الأبحاث أن زيت الغار يعمل على تخفيض نسبة السكر في الدم، وكذلك السيطرة على مستوى الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم ويساعد في تحفيز امتصاص الأنسولين وفي عملية تنظيم ضربات القلب التخلص من الشعور بالألم.
كما يعالج زيت الغار ألم المفاصل والروماتيزم ويستخدم عن طريق دهنه على موضع الألم ويتم التحسن بشكل سريع، وكذلك يمكن تناول مشروب الغار المغلي مع الماء لعلاج جميع الأمراض المتعلقة بآلام المفاصل، وبطريقة أخرى أيضًا يستخدم كمدر جيد للبول وقابض للأوعية الدموية ومضاد للفطريات وذلك عن طريق تحضير عجينة من الغار المطحون المخلوط بالماء. و يحسن تناول ورق الغار المطحون الساخن من عملية الهضم ويخفف من الاضطرابات المعوية ويساعد في علاج الإمساك بشكل سريع ويزيل انتفاخات المعدة، كما انه يعالج الحموضة وحرقان المعدة بشكل نهائي، وذلك لاحتوائه على نسبة كبيرة على الإنزيمات العلاجية.
ويساعد زيت الغار البشرة في التخلص من قشرة الرأس ، وسرعة التئام الجروح حيث أثبتت الأبحاث والدراسات أن استخدام مستخلص أوراق الغار يساعد في سرعة التئام الجروح وإغلاقها؛ لأنه يملك نشاطاً مضاداً للميكروبات التي تسبب الأمراض الجلدية الشائعة، كما أنه يحتوي على الكثير من الخصائص العلاجية التي تقلل من التهاب الجروح وتساعد سرعة علاجها.. .يعمل زيت الغار على حماية الشعر من التقصف والتساقط ويعالج أيضاً تكسير الشعر. .ويساعد في إنبات الشعر بعد تساقطه ويقوي بصيلاته وتصبح شعيراته قوية وأكثر كثافة، ويجعل الشعر أطول ويكسبه رائحة جميلة ومتميزة عن الزيوت الأخرى. .
و يمكن استخدام ورق الغار بعد تجفيفه أيضا لتبييض الأسنان، وذلك عن طريق فركه على الأسنان.