عربدة إسرائيل ومسرحية وارسو الهزلية

ثورة أون لاين-حسين صقر:

دائماً تتجاهل إسرائيل أنها الطرف المعتدي، عبر إرهابها الممنهج الذي تمارسه ضد الفلسطينيين أولاً، و بعض الدول العربية ثانياً، وتتناسى أنها تضرب وتبكي ثم تشتكي، وتعبر عن قلقها، حتى بات المثل العربي ينطبق عليها، والذي يقول بأن: اللص دائماً يخاف على ما بحوزته من ممتلكات حتى لو كانت مسروقة، وزير النساء يخشى على عائلته وأفراد بيته، لظنه أن جميع من حوله يتصفون بصفات الغدر والخيانة.
فإسرائيل تواصل الحشد لمؤتمر وارسو في بولندا، والذي تريد من ورائه التجييش ضد إيران، ودول المنطقة التي تقاوم سياستها العنصرية، والتي أتت على كل القيم والمبادئ الإنسانية، هذا من جهة وفتح الطريق لأميركا للمزيد من ابتزاز الأعراب بحجة الخطر الإيراني المزعوم من جهة ثانية.
بحكم العادة، لا يروق لأميركا وخلفها إسرائيل رؤية العالم هادئاً، وتبحثان دائماً عن وسيلة لتعكير الأجواء واختلاق الأزمات والتوترات، والحجة دائماً أمن الكيان الصهيوني المزعوم، وواشنطن تعلم يقيناً أن إسرائيل هي من يعتدي ويزعزع الأمن والاستقرار، ورغم ذلك تحاول الاختباء خلف أصابعها، وحجب الشمس بالغربال، وتدرك أن كيان الاحتلال لو أبعد نفسه عن التدخل في شؤون الدول الداخلية لانقلبت الموازين، وعم الهدوء وشعرت شعوب المنطقة بذلك، ورغم ذلك تستمر واشنطن بالسير خلف سياسة الكيان الغاصب، حتى لو أشعل لها من الحروب لا يمكن إطفاءها أو إخماد نارها.
يخطئ من يعتقد بأن أميركا تريد حلاً للقضايا الدولية، أو تريد الاتفاق مع إيران أو أي دولة ترفض سياستها وتكره الانصياع لها، لأنها تريد إبقاء الأوضاع في إطار التصعيد، والمنطقة على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أي لحظة مخلفاً الكوارث والويلات، كي تأتي في الوقت المناسب للاستثمار والتجارة في هذه الكارثة أو تلك.
مؤتمر وارسو يعيد إلى الأذهان ذكرى مؤتمر غوادلوب الذي احتضنته فرنسا في مطلع العام 1979 بعد انتصار الثورة الإيرانية، وجمع أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لإفشال تلك الثورة، واليوم وبعد 40 عاماً من نجاح الإيرانيين وتقدمهم، تحشد الولايات المتحدة وإسرائيل في الذكرى الأربعين للثورة إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه عشرات الدول، لمواجهة إيران وإعادتها إلى الوراء عبر مسرحية هزلية.