حشد وارسو وتوزيع الأدوار

ثورة أون لاين- عبد الحليم سعود:

من المتوقع أن تعقد اليوم في العاصمة البولندية وارسو قمة معادية لإيران دعت إليها واشنطن الشهر الماضي ويحضرها عدد من حلفاء وأدوات أميركا في المنطقة والعالم، إلى جانب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي يصنف على رأس قائمة المحرضين على استهداف إيران سواء بالحرب العسكرية أو بالعقوبات الاقتصادية تحت نفس الذرائع والأكاذيب التي اعتاد على إطلاقها منذ سنوات عديدة ولم يفلح في ترجمتها إلى حرب مدمرة ترضي شهية كيانه الغاصب للعدوان والهيمنة وتخريب استقرار المنطقة.

إذا كان حضور نتنياهو طبيعياً في هذه القمة في ظل الهواجس والمخاوف والأكاذيب التي يرددها باستمرار فإن حضور بعض "العرب" , وهم ساحة الصراع وأدواته يعدّ مهزلة بكل المقاييس، ولا سيما أن واحداً من بنود جدول الأعمال مخصص لإحياء ما سمي بصفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية العربية الأقدس قضية فلسطين لصالح المشروع الصهيوني الأقذر وهو إقامة إسرائيل التوراتية، إذ أن عرّاب الصفقة جاريد كوشنير وهو صهر ترامب من بين الحضور وإلى جانبه المتصهين الآخر مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، حيث من المرجح أن توزع الأدوار الوظيفية على كل طرف تبعاً لإمكانياته المالية وقدراته السياسية والعسكرية وفق ما يراها الأميركي وعلى قاعدة "حلب الأبقار" واستنزافها حتى آخر قطرة لأن أميركا لا تدفع ولا تضحي من أجل أحد..!

كما ينتظر أن تنبثق عن هذه القمة ملامح ما يسمى "الناتو" العربي الإسرائيلي الذي سيحمل على عاتقه في المرحلة القادمة مهمة مواجهة إيران في حال اتخذ القرار بالمواجهة العسكرية، وقد يُستشف من التراجعات المخزية في مواقف بعض الأوروبيين الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران ومطالبتهم بتعديل الاتفاق، بأن الضغوط الأميركية قد أتت أوكلها، بحيث لا يمكن التعويل على حياد هؤلاء إذا ما انساق ترامب وراء حماقاته مدفوعا بتحريض نتنياهو وتواطؤ المشيخات الغارقة في التطبيع نحو تفجير المنطقة بحرب جديدة تحت عنوان مواجهة إيران.

منذ زيارة ترامب للسعودية في أيار عام 2017 والتحضيرات مستمرة على نية الحرب ضد إيران وإعادة تركيب المنطقة وفق تطلعات "شايلوك" الأميركي، وقد عقد الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات وأهدرت مئات المليارات من الدولارات على شراء الأسلحة الخردة والخطط الفاشلة تحت هذا العنوان، ولكن أحداً لم يجرؤ على ترجمة الأقوال والتهديدات إلى أفعال، لأن حسابات الحقل مختلفة عن حسابات البيدر فالحرب لها حساباتها وكلفها وتداعياتها، ويبقى السؤال المطروح مادامت واشنطن في طريقها للانسحاب من سورية وأفغانستان تحت ثقل فشلها فما مبرر الحشد مجدداً وما الذي تراهن عليه أدوات أميركا في المنطقة وهي العاجزة عن حماية أنفسها وعروشها، أم أن الكاوبوي دعا وما على القطعان سوى أن تلبي ..؟!