أميركا تسعى لتدمير العالم

ثورة أون لاين - حسين صقر :
قضية رئيسية لم تعد تقبل الجدل أو النقاش، وهي مساعي أميركا لإبقاء العالم على فوهة من اللهب، عالم تشتعل فيه النزاعات وتتصارع القوى، كما تحتدم المواقف وتتناقض الرؤى، والسبب الدولة العميقة التي تحكمها وسوف تجرها في النتيجة إلى المخاطر، ولاسيما أن الدول والحكومات تفتحت وبدأت تكسر حاجز الصمت حيال الممارسات الأميركية، ما خلا الأنظمة التي تتفيأ تحت شجرة الشر التي ترويها واشنطن بدماء الضحايا والأبرياء.
فإصرار الأخيرة على الانسحاب من المعاهدات والاتفاقات الدولية في كل مرة، وخاصة معاهدة الحد من التسلح سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وسوف ينعكس أولاً وأخيراً على الأمن الدولي، بعد أن بات هناك أشخاص مخصصون مهمتهم الدعوة لسباق التسلح، وهم المهيمنون على القرار في الولايات المتحدة، وهذا بحد ذاته تدمير للعهود والمواثيق ويؤدي لانعدام الآليات الخاصة بنزع الأسلحة الخطيرة على الشعوب والدول، لظنهم أنهم القادرون على جر بعض القوى العظمى إلى الأماكن التي يريدونها، غير مدركين أن دولتهم العميقة تسعى للحروب، وتلك الدول تدعو للسلام.
الأمر الذي تود واشنطن الوصول إليه، يضع العالم في أجواء حرب باردة جديدة وعلى أعتاب كوارث مدمرة، لكن بمعطيات وأدوات جديدة، وهو بحد ذاته سوف يدفع الأوضاع إلى الهاوية ولاسيما في ظل الظروف الدولية المشتعلة في أوروبا والدول العربية ووسط وشرق آسيا، والتوترات الحاصلة نتيجة الخلاف على المصالح والنفوذ، وهو ما يستدعي صياغة معاهدة جديدة حول الأمن لمنع نشر السلاح في البر والبحر والجو، ومكافحة الإرهاب الكيميائي والنووي والبيولوجي.
وبالعودة لأول اتفاقية ساعدت على إبطاء سباق التسلح تم التوقيع عليها بين روسيا وأميركا عام 1987، التزم الطرفان بمنع نشر الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى، بالإضافة إلى القاذفات والمنشآت والمعدات الإضافية، وكان من المفترض تجديد العمل بتلك الاتفاقية، إلا أن سياسة واشنطن غالباً ما كانت تعمل على وضع العصي في دواليب التمديد، سعياً منها لإنتاج صواريخ تتفوق فيها على غيرها فيما لو استمر تعليق العمل بتلك الاتفاقية، والدخول بسباق تسلح جديد ، غير مدركة أنها لن تستطيع زج روسيا أو غيرها في أتون ذاك السباق، وذلك لأن الأخيرة قد سبقتها بأشواط في مجال السلاح، ولإدراكها أن الانجرار وراء هكذا لعبة قد يبرد الكثير من الصراعات، أو يحسم ملفاتها لمصلحة واشنطن وحلفائها.