فشل على فشل

ثورة أون لاين:

ينتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رقعة العالم من فشل إلى فشل ويحاول تغليف فشله في كل مرة بنصر ظاهري لايستمر طويلا.. يرافق إدارته فضائح مختلفة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع حيث اكتسب ترامب سمعة سيئة وذاع صيته في فنون الكذب وظل يمنح الوعود المختلفة باستمرار وقد شكك الخبراء في إمكانية تنفيذها.

فإعادة إحياء العلاقات مع روسيا كانت في مقدمات كذب ونفاق ترامب وفي هذا المجال وعد أثناء سباق الانتخابات بتطبيع العلاقات مع روسيا وبناء حوار شخصي مع الرئيس بوتين.. وأشار على وجه الخصوص إلى الحاجة إلى التفاعل بين واشنطن وموسكو لحل النزاعات في الشرق الأوسط ومحاربة الإرهابيين حسب زعمه وكل ذلك ذهب أدراج الرياح وفي مهب عواصف ترامب وقراراته وتهوره وعدم رغبته في بناء أي حوار جاد مع موسكو.. حتى قمة هلسنكي في 2018 لم يأخذها على محمل الجد واستمرت العلاقات منذ عام 2016 في التدهور وفرضت الولايات المتحدة باستمرار عقوبات جديدة على روسيا ووجهت اتهامات لا أساس لها وعارضت موسكو بشدة في المواقع الدولية.. هذا يرجع إلى حد كبير إلى سلوك ترامب نفسه الذي يحاول فرض منطقه السلطوي والبروز كقطب واحد لا ند له حسب تصوره.

ترامب يمثل الحزب الجمهوري المتشدد بأفكاره وسلوكياته ضد موسكو.. ولذلك أحاط نفسه بـ "صقور" كما هي العادة في زعماء البيت الأبيض مثل مايك بومبيو وجون بولتون المتصهين اللذين كانا ولا زالا مهتمين بمواجهة موسكو وحلفاءها مما سمح له بزيادة ميزانيات الدفاع.. لذلك كان الفشل على جميع الجبهات لا مفر منه وهو حصيلة مايزرع ترامب.

ترامب الذي رعى ولايزال الإرهاب زعم أنه الرئيس القادم لتدميره ووعد بصوت عال بذلك وراح يرمي ويكيل التهم جزافا هنا وهناك ويتهم من يحاربون الإرهاب بصفات يراد من خلالها ذر الرماد في العيون حتى يتنصل من كونه الراعي الرئيسي للإرهاب وطبعا الإرهاب تمت محاربته من قبل الأطراف المعنية والحقيقية التي تكافحه بجدية بعيداً عن كذب ونفاق ترامب.. ومرت بضع سنوات لكن وعود ترامب لم تتحقق.. فهو في الحقيقة يدعم استدامة الإرهاب لأنه يشكل الجسر الذي يؤمن له العبور لأحلامه الاستعمارية في المنطقة.

متزعم البيت الأبيض أيضا فشل حين مزق عن سبق إصرار الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد واستأنف العقوبات على طهران وغرد خارج سرب شركاءها الأوروبيين المهتمين بتطبيع الحوار مع طهران وعرضهم للخطر مع الإشارة إلى عدم وجود انتهاكات من الجانب الإيراني.. وهنا تبرز أنانية ترامب وتخليه حتى عن أقرب حلفاءه لتحقيق رغبته في الانتقام لصالح الكيان الصهيوني الذي كانت أعظم أمنياته تدمير وتخريب الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن وحدث له ما أراد بفضل جهود ترامب التخريبية.

وحين تحدث ترامب عن إعادة الجنود الأمريكيين إلى الوطن أشار قبل فوزه مراراً وتكراراً إلى الفوضى في الشرق الأوسط وكان سبب عدم رضاه أيضاً إنفاق تريليونات الدولارات من أجل القتال في المنطقة لذلك في حالة النصر المزعوم وعد بإعادة الجنود إلى ديارهم ونحن الآن في عام 2019، لكن الوعد لم يتحقق فقواته المحتلة لاتزال تتواجد في المنطقة.

وإذا تحدثنا عن الفشل الترامبي في الداخل الأمريكي سنراه متجسداً في مزاعم تحديث البنية التحتية.. وفقاً لوعود دونالد ترامب فإن البناء على نطاق واسع في البلاد سيجعل البنية التحتية الأمريكية الأفضل في العالم.. لكن في الواقع البيت الأبيض غارق الفضائح المالية ولن ننسى الجدار الترامبي الحدودي مع المكسيك.. ومحاولة إلغاء قانون الرعاية الخاص بأوباما.

ترامب أيضاً أراد تغيير قواعد "الناتو" وانتقده مراراً وتكراراً وقال إن التحالف قد مات.. وفي سلوك بعث من خلاله الحرب الباردة المقيتة قرر الانسحاب من معاهدة الصواريخ مع روسيا.. هي سلوكيات ترامب التي تظهر مدى استهتاره بالقانون الدولي وبحلفاءه وبمواطنيه وأموالهم.. سلوكيات لاشك أنها غيض من فيض عربدات ترامب وفشله في بناء أي حوار مع خصومه وحتى مع شركاءه ومواطنيه في الداخل الأمريكي.