أميركا تتلمس رأسها


ثورة أون لاين - حسين صقر :

تطورات مهمة شهدتها المنطقة الأيام الماضية، قد تساهم برسم استراتيجية اقتصادية دولية جديدة، من شأنها تغيير موازين القوى في العالم، وتزيح الولايات المتحدة عن عرش الغنى، لتتربع الصين على هذا العرش بامتياز.
فقمة طريق الحرير التي احتضنتها بكين على مدى يومين، بمشاركة وتمثيل مئة وخمسين دولة من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وحضور خمسة وثلاثين رئيساً ورئيس حكومة، تعد أكبر قاعدة لمشروع اقتصادي في القارات الخمس، ولاسيما أن الصين سوف تستثمر فيه نحو ثمانين مليار يورو في بناء الموانئ والمطارات والسكك الحديدية العابرة، والمناطق الصناعية وغيرها، وهو ما يدفع الدولة العملاقة لاحتلال المرتبة المالية والاقتصادية الأولى في العالم.
الولايات المتحدة تغيبت بشكل كلي عن تلك القمة لمعرفتها بأنه لا خبز لها فيها، ولن يكون لها أي وجود وذلك بسبب السياسة التي تعتمدها في احتلال وغزو الدول، بدل البحث عن الاستثمار النظيف، ما يذكرنا بالطالب الذي يقضي معظم وقته في نقش المصغرات معتمداً على الغش لاجتياز الامتحان، وانصرافه عن القراءة والتحضير، ليفاجأ بنتائج سلبية، وهذا بالطبع يعكس حالة الخوف التي تسود البيت الأبيض والمؤسسة الاقتصادية من تنامي دور العملاق الصيني القانوني في حيازة هذه المرتبة.
بعض الدول ولاسيما التي اعتلت الموجة الغربية وسارت في موكبها، سوف تدرك عاجلاً وليس آجلاً أنها راهنت بشكل خاطئ على قوة أميركا، لأن قبضة واشنطن سوف تلكم المقربين والبعيدين عنها على حد سواء في أول فرصة لها، لأنه ليس لها صديق، مهما قدموا لها من عطايا، خاصة وأنها تعتبر نفسها حامية ومدافعة عن عروشهم ووجودهم.
سورية كانت على عكس تلك الدول، لأنها رأت في التواصل مع الصين وغيرها من الدول المشاركة في القمة أمراً مهماً، ولاسيما أنها تواجه حصاراً اقتصادياً ظالماً وحرباً عدوانية غير مسبوقة، وبالتالي فتلك القمة وما تضمنته من مبادرة" الحزام والطريق" هو بحد ذاته تحد كبير للهيمنة الغربية ومحاولات دول الاستعمار القديم، لتفريق الشعوب وشرذمتها ومنع التواصل بين فعالياتها العاملة في مجال الاستثمارات والبناء بأنواعه، كما أدركت سورية أن نجاح القمة في تأسيس المشاريع التنموية هو السلاح الأمضى لمواجهة الغطرسة الأميركية في محاربة دول المنطقة.