الدور الأميركي المفضوح

بلا قيود - حسين صقر : 
معروف أن الدعم الأميركي للإرهاب ليس بحاجة لأي دليل أو إثبات، والعالم بأسره يعلم هذه الحقيقة، لكن هناك من يعترف بها ويعلنها على الملأ، وآخرون يعلمونها ويتعامون عن ذلك خوفاً من واشنطن، ونتيجة المصالح التي تجمعهم بها، ولاسيما أنهم والأخيرة يستثمرون بدعم الإرهاب ومرتزقته، ويشعلون الحروب في معظم الأصقاع بحجة مكافحته، بينما الغاية هي تحصيل المزيد من المكاسب المادية، وليس مهماً لتلك الأطراف من هم الضحايا.
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط غابرييل سوما، فجر فضيحة من العيار الثقيل حول دعم بلاده للتنظيمات الإرهابية، وخاصة "داعش"، وذلك عبر المال و التدريب والسلاح المدفوع الثمن من بعض الأنظمة الخليجية، وعلى رأسها السعودية الوهابية، ومشيخة قطر الإخوانية، مستذكراً دور الرئيس السابق باراك أوباما بذاك الدعم، وقال: إن أوباما هو الذي ساهم بإيجاد "داعش" ، وكان يدفع الأموال للتنظيم ويدرب عناصره في دول الجوار السوري.
اعتراف المستشار الأميركي يقطع الشك باليقين، ويضيف دليلاً آخر على ضلوع الولايات المتحدة بتنمية وتشكيل العصابات الإرهابية، كي تكون أدواتها في تأجيج الفوضى وإشعال فتيل الانقسامات والفتن في الدول العربية والإسلامية، ولاسيما من يمتلك منها الثروات ويتميز بمواقع استراتيجية مهمة.
لكن إقرار سوما جاء ناقصاً وموارباً، لزعمه أن دونالد ترامب أوقف ذاك الدعم، لأن ما يدركه العالم أيضاً أن الرئيس الأميركي الحالي يتابع ما بدأ فيه سلفه بإصرار، وهو من تبنى فصائل إرهابية أخرى غير تنظيم "داعش" الإرهابي، ويواصل الاستثمار بالتكفيريين على قدم وساق، لكونه يمتلك عقلية التاجر الذي يعرف كيف تؤكل الكتف، وأين وكيف ومتى يعقد الصفقات.
أميركا لن تترك المنطقة قبل أن تدمرها عن آخرها، ولم يأت بعد دور الدول التي ساعدتها في تحقيق أهدافها وغاياتها الاستعمارية، لكون حكام " القارة العظمى" ليس لهم صاحب، ولا يؤمنون بالصداقة، حيث امتهنوا العداوات وإثارة النزاعات، كي يجدوا لأنفسهم مبررات وذرائع التدخل، وجل همهم ما يستطيعون تحصيله ووضعه في خزائنهم ومخازنهم، والغاية لديهم تبرر الوسيلة، لكونهم أبعد ما يكونون عن الأخلاقيات والمبادئ، حيث الأخيرة لديهم مجرد مصطلحات وشعارات فارغة المضمون ولا تعني لهم شيئاً.