إمعان أميركا في الإرهاب

ثورة أون لاين - حسين صقر :
لم تأل أميركا جهداً للاستمرار بنشر الإرهاب، وجعله المخلب الذي تريد عبره تمزيق جسد الأمتين العربية والإسلامية، وذلك خدمة لمشاريعها التوسعية في المنطقة، والبقاء كشبح يطارد الأمن والاستقرار الذي تنشده الدول، بعد نحو عقد من الحروب الداخلية والاقتتال والفوضى الذي سعّرت نارها واشنطن بمساعدة أنظمة أعرابية لم يكن همها يوماً سوى الحفاظ على عروشها، والاستمرار في العمل تحت العباءة الأميركية الملأى بالأحقاد والمؤامرات.
ما تتناقله الأنباء عن فتح الجيش الأميركي باب التطوع لتشكيل مجاميع إرهابية جديدة على الحدود السورية العراقية، يؤكد أن إدارة دونالد ترامب ماضية في مشروعها التدميري والتخريبي في البلدين الشقيقين، وذلك من أجل الانطلاق إلى أماكن أخرى في المنطقة، بعد إنجاز الخطط التي رسمتها قبل سنوات، وتعزيز وجود التنظيمات الإرهابية التي تقهقرت وانهزمت أمام قدرات الجيشين السوري والعراقي والقوات الحليفة والرديفة لهما.
دورات التدريب ورفع المستوى سوف تتم في دول مجاورة للبلدين، وهو ما يرسخ الفكرة المعروفة، والتي لم تعد تنطلي على أحد، بأن أميركا ليست وحدها من يقف خلف أولئك، بل هناك من يساعدها ويشد على يدها، ويطلب المزيد لإحضار التكفيريين، لظنهم أن ما لم يتحقق خلال السنوات المنصرمة، قد يتحقق في قادمات الأيام، وبهذا تصح نظرية سقوط الدولة السورية وحكومات المقاومة، لكن ذلك لن يتحقق، ولن يبقى من الإرهابيين الذين ارتكبوا الجرائم مخبّر واحد، لكون مصيرهم متشابه، وهو الموت أو الهروب تحت جنح الظلام والتخفي بأزياء النساء.
واشنطن لن تخرج من المنطقة وفيها حجر على حجر، وتريد من وراء هذا الخراب الحفاظ على الأمن الإسرائيلي المزعوم، كما تبغى الوصول إلى جميع الآبار النفطية، ومناجم الثروات الباطنية، حفاظاً على مخزونها الاستراتيجي من تلك المقدرات، وهي لن تترك الأنظمة التي ساعدتها في عدوانها وإرهابها، ولابد أن الدور قادم على تلك الممالك والمحميات، ولن يدوم تعليل النفس لأولئك بالرفاهية والاستقرار والنهوض كثيراً.
لهذا كله تماطل واشنطن بالسماح لخروج لاجئي مخيم الركبان من الظلم الذي يتلقونه ويقع على عاتقهم، حيث ترى بهؤلاء ورقة ضغط قد تستخدمها في الوقت الذي تريد، واتخاذهم دروعاً بشرية لتنفيذ مخططها العدائي ضد سورية والدول الحليفة لها.