أردوغان في قش النصرة

اون لاين - لميس عودة :
بعد ان لهث اردوغان لتسعير الاحداث في مرجل الشمال ، بصب كل مافي الجعبة التركية من زيوت ارهابية لتأجيج المشهد على مساحة الرقعة الشمالية والشرقية من الخريطة السورية ، عبر ضخ ارهابي كبير واسناد عسكري ولوجستي للادوات الارهابية، وبعد ان زادت حدة المناورات العدوانية الى ان بلغت ذروتها، الا أن كل ذلك لم يوصل النظام التركي الى مبتغاه بإحراز اي تقدم ميداني يقلب او يغير فيه معادلة القوة والانجاز السوري المحققة شمالاً ،وبعد ان استشعر ان عكاز نصرته الذي يستند عليه مهترئ ولا يمكنه التعكز كثيرا عليه في ساحات المواجهة لاحراز خرق في خطوط التقدم الميدانية السورية ،فكان لا بد للانتهازي ان يخرج من جيبه اتفاق استنة ويلوح به لفتح ثقب في جدار اخفاقاته يخرجه من واقع فشله وهزيمته المحتوم . فالتلطي خلف الاتفاقات المبرمة مع الجانب الروسي حول ادلب والشمال هي مخرج المحتال التركي كلما علق في عنق زجاجة هزائمه الميدانية، وسياسة ذلك الانتهازي العثماني كلما شعر بفكي الكماشة السورية يطبق على مشاريعه التوسعية ويخنق ادوات ارهابه، ظنا منه انه سيأخذ نفساً مرحلياً يعيد به ترتيب اوراقه الارهابية ويرتق ثقوب خسارات ادواته ليعاودوا بعدها الكرة الارهابية لاستكمال المخططات العدوانية التوسعية . لم يكن مخفياً ما يسعى اروغان لتحقيقه، ولا ما يجول في ذهنيته الاحتلالية التوسعية ،ولا غامضا ما يسعى اردوغان لتكريسه في الشمال من خلال اعادة تعويم ارهاب النصرة على سطح المشهد الشمالي ،فهي اي نصرة ارهابه وأداته التوسعية رأس حربته لتأجيج نار الشمال من جهة ،وفي الوقت نفسه ارتداء لبوس الضامن لها في اجتماعات استنة، فتسول دور في ملف الحل السوري يبقى مراده لاتخاذه مطية لتوسيع مساحة اعتداءاته تحت ستار مناطق آمنة واجتراح حلول للسوريين. النصرة الذي يدعي تصميمه على لجم ارهابها اليوم ووقف اعتداءاتها على المدنيين بالشمال ،لم تكن بكل طقوس ارهابها وممارساتها الاجرامية يوما خارج العباءة التركية بل بقيت على الدوام رهن مشيئته العدوانية وبقيت اصابع اردوغان المشغل لكل ما تقوم به.
ما تعهد به اردوغان مجددا في استنة بتنفيذ بنود الاتفاق هي اخر فرصه، والا فالحسم العسكري لتحرير الشمال حاضر بقوة على الاجندات السورية ولا يمكن ان ترضى الدولة السورية ان تبقى ادلب ومحيطها منطلقاً لتنفيذ الهجمات الارهابية على المدنيين الى ما لانهاية ، اذاً هي رقصة الانتهازي التركي الاخيرة على حبال تعهداته التي لن تستمر طويلاً مهما حاول الاختباء وراء تلال قش خبث نياته التوسعية ، فالتحرير قادم ووحده سيحرق قش الذرائع والمختبئين خلفه من ارهابيين ومشغلين.