الهروب إلى الأمام

ثورة أون لاين-منهل إبراهيم:

الهروب إلى الأمام لا يحدث عادة في الظروف العادية وإنما في الظروف الصعبة والاستثنائية وفي الكثير من الأحيان بسبب الإحباط والفشل وقلة الحيلة لدى الأشخاص الذين لديهم مستوى مرتفع ومفرط من الديكتاتورية والتسلط والأنا الذاتي كحال رئيس النظام التركي رجب أردوغان.  

وبات من الواضح أن رئيس النظام التركي يحاول الهروب من أزماته الداخلية بتصديرها للخارج وهو عبر عربدته مع حليفه الأمريكي في المنطقة وخصوصا تجاه الوضع في سورية إنما يحاول إشغال الجيش التركي خشية أن ينقلب عليه وسط نضوج المناخ لاندلاع فوضى خطيرة على نظامه في تركيا.

أردوغان أعلن مع شريكه الأمريكي عن اتفاق حول إنشاء ما يسمى "المنطقة الآمنة" وكان أعلن عن عملية عسكرية شرقي الفرات في شمال سورية... ومن المؤكد أن تركيا في أزمتها بغنى عن حرب واسعة النطاق.. إلا أن لأردوغان لعبته وهو بذلك يرسخ تركيا كدولة احتلال ويقودها نحو الحروب والقلاقل للإبقاء على سلطته وديكتاتوريته.

يحتاج أردوغان الحرب بحد ذاتها فالوضع السياسي في بلاده غير مستقر، والظروف موضوعيا تنقلب ضده.. فقد أظهرت انتخابات آذار الاسطنبولية بوضوح أن المعارضين لسياسته يتزايدون بشكل مرعب له ويكتسبون قوة.. إلا أن أردوغان يعرف ماذا يفعل في هكذا ضروف بحسه التسلطي والسياسي المنفرد.. فبعد عمليات التطهير، لم يعد هناك توازن في القوات التركية.. فكل قيادتها المتبقية تنتمي إلى حزب واحد لذلك من الضروري إشغال الجيش طوال الوقت.. وهنا الحرب مناسبة تماما خاصة وأنها تصرف الانتباه عن الوضع في تركيا.. فأردوغان في دوامة داخلية وخارجية كبيرة.. لا القوة العسكرية كافية.. والالتزامات كضامن التي قدمها للعالم بأسره ظهر كذبها وزيفها.

التنبؤ بخطوات أردوغان المستقبلية أمر صعب للغاية لأنه مراوغ في كل الاتجاهات السياسية في تركيا وخارجها .. فحتى أولئك الذين كانوا يساندونه مؤخرا بشكل قاطع بما في ذلك العديد من أعضاء حزبه غير راضين عن سياسته... فقد يتم عزله من منصب القيادة داخل الحزب الحاكم ويمكن أن يقوم بذلك العسكريون المستاؤون.

كما يغدو احتمال تغيير السلطة في تركيا على غرار الميدان الأوكراني أكثر واقعية... فثمة دلائل تشير إلى أن أوروبا تفكر بالفعل في الإطاحة بأردوغان، على طريقة الإطاحة بيانوكوفيتش في"أوكرانيا". خاصة وأن الظروف الحالية في تركيا تشبه من نواح كثيرة ما كانت عليه أوكرانيا قبل خمس سنوات، فالطغمة المالية غير راضية عن "السلطان" وترى فيه عقبة أمام التكامل الأوروبي والولوج للاتحاد "الذهبي" في نظرهم.. والعمال يضربون باستمرار.. والحزب غير راض عن نتائج الانتخابات.. وحلفاء أردوغان في الداخل والخارج يائسون ومحبطون... والأزمة المالية على أشدها.. وأردوغان يلعب على كافة الحبال ويتعلق بكل قشة تصادفه للنجاة من السقوط.....