أميركا تواصل الاستثمار بـ" داعش"

ثورة أون لاين - حسين صقر :

مع أنه بات معروفاً أنه سواء للخلايا النائمة من تنظيم "داعش" الإرهابي، أو التي تُهزم في ميادين القتال أي استراتيجية كي "تحتل" أي مناطق سواء في سورية أو العراق، نتيجة تقهقر صفوف إرهابييها والضربات الموجعة التي تلقتها على يد الجيشين العربيين السوري والعراقي والقوات الحليفة والرديفة لهما، وبسبب عدم وجود أعداد كافية من المرتزقة لشن أي هجمات، إلا أن أميركا تواصل الاستثمار في ذاك التنظيم لتبرير إطالة أمد وجودها في المنطقة.

إرهابيو التنظيم المذكور باتوا مجبرين على إخلاء الأماكن التي يتواجدون فيها، إما بالحرب أو السلم، والاختباء في الجبال الوعرة والصحارى المقفرة، في الوقت الذي نواصل فيه واشنطن الترويج لاستعادة نشاطهم، وهذا ما ذكره موقع بزنسينسيدر الأميركي نقلاً عن تقرير للبنتاغون يلوم فيه دونالد ترامب على عودة ما سماها أنشطة "داعش"، وهذا ذر للرماد في العيون، حيث اعتادت المؤسسات الأميركية تبادل الأدوار عند الترويج لأمر ما، على مبدأ الشد والارتخاء، كي تترك مجالاً لردود الرأي العام، وتجس النبض من وراء ما تريد.

البنتاغون أعاد للأذهان قرار انسحاب القوات الأميركية المزعوم من سورية، والذي لم يطبق أصلاً، بأنه ساعد على عودة مرتزقة التنظيم لنشاطهم، حيث يريد من وراء ذلك تشجيع ترامب على العدول عن قرار الانسحاب، وكي يصبح أمراً واقعاً، لكون الذريعة موجودة، غير مدرك أن هذه الفبركات لا تسمن ولا تغني من جوع بعد أن وقع المحظور وبات مرتزقة "داعش" بين فكي كماشة.

والبنتاغون تناسى أيضاً أن الممارسات الوحيدة التي يستطيع التنظيم الإرهابي فعلها هي الاعتداء على المدنيين وابتزازهم، وفرض الضرائب عليهم وجباية الأموال، وعمليات الخطف والحصول على الفدى، كي يستطيع تحصيل ما يمكنه في أسفاره وأماكن إقامته القادمة، بعد أن باتت الحروب والمعارك في نهاية سلم اهتماماته، ما خلا جرائم التفجير التي ينفذها بين الحين والآخر بهدف زرع الخوف والرعب في قلوب الأهالي كي يتقوا شره.

تتجاهل واشنطن عن عمد أنه منذ ما يزيد عن عام ونصف العام، فقد التنظيم الإرهابي جميع الأراضي التي كان يتواجد ويتكور فيها سواء في سورية أم العراق، وسوف يخسر المزيد خلال معاركه القادمة فيما لو قرر الدخول فيها، وبالتالي فالجيوب السرية والخلايا النائمة لن تقوي شوكته أو ترفع من مستوى فاعليته، وما على أميركا إلا القبول بهذا الأمر وعدم انشغالها بالترويج عنه لأنه خار وفقد قواه.