رغبة العودة إلى نقطة الصفر

ثورة أون لاين- حسين صقر :

رغم توصل مندوبيه إلى اتفاق مع حركة طالبان الإرهابية ينهي حرباً عمرها نحو 18 عاماً، وينسحب بموجبه من أفغانستان، يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياسة المناورة التي اعتاد عليها، ونكث العهود التي امتهنها، متحدثاً عن إبقاء ثمانية آلاف وستمئة عسكري من قواته، وأن مفاوضات أخرى جارية لاستكمال ما بدأ به ذاك الاتفاق.

ترامب يريد الإبقاء على هذا العدد من أجل زيادته أولاً بأول، والعودة بالقضية إلى نقطة الصفر، وكأن المفاوضات لم تحصل أصلاً، وذلك بهدف إعادة انتشار قواته وترتيب تمركزها في بعض المناطق التي لم يستطع الوصول إليها خلال السنوات المنصرمة من عمر الحرب.

وهو أيضاً لا يريد إخلاء قوات بلاده من المنطقة، كي يحافظ على تحركها كيفما يشاء وساعة يريد، والحجة وجود عناصر من الحركة الإرهابية ربما لم ينضووا تحت لواء الاتفاق، وقديعيدون تشكيل خلايا جديدة تؤثر على البنود التي تم التوصل إليها، حيث حجج وذرائع الإدارة الأميركية جاهزة دائماً وموجودة، والغاية منها تبرير أي موقف أو خطوة تقدم عليها واشنطن لتلافي الانتقادات.

ومع بقاء هذا العدد لن يكون هناك أي اتفاق، لأنه يفوق النصف، بينما النصف الثاني المنسحب قد يكون وهمياً، أي أنه لن يكون هناك أي اتفاق أو تخفيض أو انسحاب، وكل ما هو موجود فقط على الورق وافتراضي، لأن عدد القوات الكامل والذي تفصح عنه أميركا هو 14 ألف عسكري، وربما يكون أيضاً غير حقيقي، وإلا ما ذا يعني قوله: واشنطن تسعى إلى الحفاظ على قدراتها الاستخباراتية في أفغانستان على مستوى عال، فهذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على رغبته الجامحة بالبقاء لأغراض عدوانية تمس أمن المنطقة برمتها.

مع أن الاتفاق النهائي يشمل وقف إطلاق النار في أفغانستان، والسحب المتدرج للقوات الأميركية من البلاد في غضون 15- 18 شهراً، بالإضافة لبعض الضمانات التي تتعهد بها "طالبان" وهي عدم السماح للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "القاعدة " و"داعش"، باستمرار وجودها في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة، فإن واشنطن لن تلتزم فيما تم الحديث حوله، لأن من عاداتها تغيير مواقفها بين ليلة وضحاها، والحفاظ على مصالحها حتى لو اقتضى الأمر حروباً واسعة النطاق.