أخطر من الاعتراف!

ثورة أون لاين - حسين صقر : 

أن يقر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعترف، بأن التطبيع يزداد في العالم العربي، فإن ذلك لأمر خطير، ويؤكد مدى انبطاح تلك الأنظمة المقصودة، وزحفها نحو أقدام الكيان الصهيوني، وطلب ودّه بعد كل المجازر التي ارتكبها بحق الفلسطينيين منذ عقود خلت، ولم ينهها بعد بدعم الإرهاب لتخريب دول الممانعة والمقاومة والرافضة لوجوده، لأنه ليس معروفاً أين ينتهي به المطاف، وفي ذهنه خرائط التوسع والسيطرة التي يحرف وينقل خطوطها كل يوم أميالاً.

تلك الأنظمة الانبطاحية لم تكتف بإقامة علاقات وثيقة وثنائية مع إسرائيل لخدمة أهداف استثمارية، بل عمدت إلى التكاتف معها والانخراط في مشروعها التدميري ضد معظم دول المنطقة، ولاسيما التي تقاوم المد الصهيوني والاعتداءات الوحشية التي تمارسها على الفلسطينيين، والجرائم التي ترتكبها بحقهم من قتل ممنهج وتهجير مبرمج، وتشريد مدروس واستيطان منظم، والهدف إنهاء وجودهم، وتصفية القضية الفلسطينية إلى آخر الزمن، كي لا يبقى من أبنائها مطالب واحد لأي شبر في الأراضي المحتلة.

نتنياهو لم يكتف بالاعتراف عن ميول حكام تلك الأنظمة لبلوغ هدف إقامة العلاقات مع كيانه الصهيوني، بل دعا أولئك لمواجهة ما أسماه الخطر الإيراني المزعوم، متناسياً أن جرائم الاحتلال ماثلة للعيان في كل مكان من المنطقة والعالم، ومتجاهلاً بأن اتهامه الغير بتشكيل الأخطار لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً، لأن تاريخ إسرائيل الأسود وسجلها الإجرامي بغنى عن التعريف، وأن الشمس التي تفضح وتكشف مجازر الصهاينة لا تحجب بغربال.

أيضاً يبدو أن ثقة رئيس وزراء الصهاينة بالأعراب، ومريدي التطبيع بأنهم يتراكضون في السر والعلن نحو كيانه الغاصب، ليست عمياء وحسب، بل يدعي عن مدى الحاجة لتحقيق تلك الغاية، مبرراً لهم هذه الأفعال، وأن الضرورات تبيح المحظورات، مادامت مجالات" التعاون" مفتوحة في التكنولوجيا والتجارة والمال والأعمال والطاقة وغير ذلك، بصرف النظر عن تعثر المفاوضات بما يخص المسار الفلسطيني، حيث لن يعرف أولئك وربما يتجاهلون بأنه سوف يأخذهم لحماً ويرميهم عظماً، وهم على أمرهم لمغلوبون، وهو ما يشكل أخطر من الاعتراف نفسه.