تصعيد عثماني خطير

ثورة أون لاين - حسين صقر :
وراء الأكمة ما وراءها، ونيات النظام التركي إلى مزيد من التصعيد السيئ والخطير في الشمال السوري، حيث بات الرسم في مخيلته مكتملاً، لكن ليس ثمة صعوبات لتطبيقه على أرض الواقع وحسب، بل استحالة في التنفيذ.
ما يصدر اليوم من قرارات عن اللص رجب طيب أردوغان، يشي بالكثير من الرغبات التي يريد من خلالها أن ترى النور، وتؤكد أن مخططاً بعيد المدى يضعه على طاولته، ليحدد خلال فترة قصيرة ساعة البدء، وإلا ماذا يعني لأردوغان السماح لجامعة غازي عنتاب بافتتاح ثلاث كليات في بلدات سورية غزاها بقواته، بعد أن استخدم المرتزقة والتكفيريين الذين يعملون لحسابه جسراً للوصول إليها، في وقت يهدد فيه صباح مساء باستمرار العمل بما يسمى المنطقة الآمنة، بأميركا أو بدونها.
ما ينويه أردوغان أبعد من جامعة وكلية، فهو يؤسس للبقاء مدة طويلة في الأراضي السورية، ويريد من وراء ذلك إلحاق تلك المناطق بما سبق وتم احتلاله أيام الغزو العثماني والاستعمار الفرنسي، أي العودة إلى عهود الانتداب والتقسيم والسلخ، وهذا لن يتم أو يحصل، لأن ما حصل في السابق لن يتكرر اليوم، فضلاً أن العمل سيكون جارياً لتحرير ما تم احتلاله، وبالتالي فالمناورة في هذا الشأن ضرب من المقامرة الخاسرة ليس إلا.
إعزاز والباب وعفرين في مرمى سهام المحتل واللص العثماني المحدَّث، لكن لن يصيبها السوء، حتى لو راوغ أردوغان وكذب على شركاء الحل في سورية، واستخدم من الأساليب الملتوية الكثير، لكون الخطوة التركية ليست جديدة فقد سبقتها أعمال عدوانية كثيرة هدفها طمس المعالم السورية، والتعدي على صلاحيات الحكومة في تلك المدن والقرى، سواء فيما يخص بناء أو ترميم المدارس و المستشفيات، أم ببناء منطقة صناعية، يزعم رئيس النظام التركي من خلالها تأمين فرص عمل لآلاف السوريين الذين ينوي إعادتهم إلى البلاد رغماً عنهم، ولهذا يتحدث بنفس قوي عن استمرار العمل بما يسمى المنطقة الآمنة، غير مدرك أن أمان أي شبر في سورية، يكون حتماً بابتعاده مع عملائه عنه.
الأخطر من هذا أيضاً انصياع من سموا أنفسهم معارضين لأوامر النظام التركي، ووضع أنفسهم في خدمته للقيام بأي عملية عسكرية يستهدف فيها الأكراد، وهو ما يؤكد أن أردوغان مستمر باستخدام بعض السوريين محاربين ومتحاربين لتحقيق أهدافه ورغباته، وهذا ما لم يعه سواء المكون الكردي الذي وضع نفسه أيضاً تحت خدمة الأميركي، ولا حتى " المعارضون" الذين لا علاقة لهم بأي معارضة أو إصلاح، لأنهم في الحقيقة مجرد مرتهنين للخارج ليس إلا.