ضرورة المبادرة

ثورة أون لاين - باسل معلا : 


تستعد وزارة الكهرباء بالتعاون مع مجموعة من الجهات لإطلاق حملة توعية للحد من الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية ستتزامن مع بدء انخفاض درجات الحرارة وما يترافق مع ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية وبالتالي بدء تطبيق برامج التقنين في مختلف المناطق والمحافظات السورية..
أصبح أغلبنا يدرك تبعات الاستجرار غير المشروع للتيار الكهربائي و اذا تحدثنا فنيا ربما الكثير لا يعرف أن الاستجرار غير المشروع والجائر يؤدي إلى تلف شبكات التوزيع من حرق للكابلات وزيادة تحميل مراكز التحويل ما يؤدي إلى عطبها وتلفها وبالتالي زيادة الانقطاعات الكهربائية وبالنتيجة زيادة فترات التقنين.
وبلغة الأرقام فقد وصل إجمالي الفاقد الكهربائي في شبكات 20 ك .ف لعام 2016 إلى نحو 26,73 % من الطاقة المعدة للاستهلاك أما بالنسبة للعام الماضي انخفضت إلى 23% نتيجة الإجراءات المتخذة لتخفيض الفاقد التجاري والاستجرار غير المشروع من قبل وزارة الكهرباء والمتمثلة في متابعة الإجراءات في تأهيل مداخل الأبنية وإخراج العدادات خارج العقارات والقيام بحملات متعددة ومركزة لمكافحة الاستجرار غير المشروع وارتفع عدد الضبوط من 19855 ضبط في عام 2016 إلى 25978 ضبط العام الماضي كما ارتفعت كمية الطاقة الكهربائية المقدرة لضبوط الاستجرار غير المشروع من 77 مليون ك.و.س إلى 118 مليون ك.و.س بقيمة إجمالية بلغت 6,4 مليار ليرة سورية..
المتابع لهذه الأرقام يستطيع أن يلاحظ أنه وعلى الرغم من الجهود المبذولة إلا أن النتائج مازالت غير مرضية وأعتقد أن الأمر مبرر خاصة أن ضبط الاستجرار غير المشروع بحاجة لجهودنا مجتمعين تبدأ بالوعي وادراك أن الطاقة الكهربائية هي ملك للجميع ومعرفة كم الجهود والاموال التي تتكبدها الدولة لتأمين التيار الكهربائي وكم يسبب الاستجرار غير المشروع من أضرار مادية بحقنا جميعا..
الخسائر التي يتسبب فيها الاستجرار غير المشروع بالأموال يمكن الاستفادة منها في كثير من المجالات التنموية الاخرى فنحن اليوم في أمس الحاجة لأي إيرادات وتكاليف في إعادة الإعمار وتأمين مستلزمات الحياة والمواد الأساسية خاصة مع ظروف الحرب والحصار والمقاطعة وبالتالي فإن الحد من الاستجرار غير المشروع فيه مصلحة مشتركة ناهيك عن الواجب الاخلاقي دون أن ننسى أنه يساهم في وثوقية الشبكة الكهربائية لتصبح افضل واقوى..