استراتيجية إشعال الحروب

ثورة أون لاين-منهل إبراهيم:

تجتر استراتيجية الأمن القومي لإدارة دونالد ترامب تبعات سياسة الغطرسة الأمريكية الممتدة منذ عقود.. هي "الإستراتيجية القديمة لإشعال الحروب".

إستراتيجية الأمن القومي لدونالد ترامب لعام 2017 أو كما يتم اختصارها (NSS) تعد وثيقةً خطيرة.. وقد استخدمتها الإدارة الأمريكية في إرساء الطريقة المتغطرسة للولايات المتحدة خلال السنوات الثلاثين الماضية.. ناهيك عن زعزعة استقرار المناطق الرئيسية في العالم.. وإيجاد المزيد من الأعمال العدائية الغير مبررة .. كما أنها ستزيد من فرص اندلاع الحروب الأمريكية العبثية ولا سيما ضد إيران وغيرها من دول المنطقة.

إستراتيجية الأمن القومي الجديدة لترامب أرست استمرار سياسة الغطرسة الأمريكية التي تقتات على زعزعة الاستقرار في العالم.. في الواقع فكرة أن أمريكا يجب أن تمنع أي دولة أخرى من أن تصبح قوةً مهيمنة في أي منطقة هي التي تطفو على السطح دائما.. ما يعزز هدفها من الهيمنة العالمية.. وقد ساعد هذا الباعث على اندلاع حرب العراق وتوتر العلاقات الأمريكية الروسية.. وخلق التوترات مع إيران تحت إدارة بوش الثانية وصولا لترامب اليوم.

الغطرسة الأمريكية الممتدة على هيئة ترامب أصبحت أكثر وقاحة .. ومع الأخذ في الاعتبار اللغة التي استخدمها ترامب في إستراتيجية الأمن القومي الجديدة كأن يقول: "سوف نستخدم جميع أدوات السلطة الوطنية بدون تردد لضمان ألا تهيمن قوة واحدة على أي منطقة في العالم".. يتضح أن هذه الطريقة في التفكير تنبع من رجل غير حكيم لا يختلف كثيرًا عن مجموعة غير الحكماء الذين وضعوا تقرير التخطيط الدفاعي في عهد بوش الأب.. إذن يبدو أن مشروع ترامب لـ"الأمن القومي" الأمريكي هو امتداد للمشروع العالمي الأمريكي منذ عقود خلت.

 واليوم تؤكد تصرفات واشنطن تجاه إيران ودول المنطقة أنها عاجزة عن اللجوء للمبادرة والحلول الدبلوماسية ولا تعتمد إلا القوة والإرهاب الاقتصادي... نعم دبلوماسية الغطرسة الأمريكية تحولت تجاه سائر الدول والآليات الدولية إلى مشكلة عالمية كما تقول طهران ويجب على ترامب التخلي عن الأوهام التي يعيشها بدلاً من فرض إجراءات حظر مكررة والعودة إلى تنفيذ التزاماته في مجال الاتفاق النووي.