ملاحظات سنوية

ثورة اون لاين -باسل معلا :

اشارات استفهام كثيرة مازالت تطرح حول مشروع الموازنة العامة للدولة للعام القادم علما انها ليست المرة الأولى التي تكثر التساؤلات حول هذا الموضوع... التساؤلات في حقيقة الأمر مبررة ومشروعة بل وهي حالة صحية خاصة أن الأمر يتعلق بمشروع الموازنة العامة للدولة وهو أمر يخصنا جميعا كمواطنين فالمشروع سيحدد أوجه الإنفاق للدولة على مدى عام كامل بشكل يمس صميم حياتنا خلال هذه الفترة..

إلا أن الغريب بالأمر وهو ما يتكرر كل عام يتمثل في حالة عدم طرح مشروع الموازنة للنقاش العام وشرح تفاصيل المشروع للجهات المعنية وهي المعنية بتنفيذه كذلك الأمر عدم الأخذ بالحسبان ملاحظات المختصين التي تكرر نفسها عاما بعد عام.. إحدى وسائل الإعلام الخاصة وفي لقاء مع وزير مالية سابق تطرقت لمجموعة من المحاور والنقاط الجوهرية على مشروع الموازنة وأعتقد انه من الضروري التوقف عندها خاصة أنها من خبير كان في السابق معني بإعداد هكذا مشروع
والذي بين في قراءة تحليلية لأبرز بنود الموازنة العامة للدولة للعام 2020، أن العجز المقدّر في موازنة 2020 بمبلغ 1455 مليار ليرة سورية؛ ليس عجزاً واقعياً، نظراً لأنه لن يتم صرف كامل الموازنة العامة للدولة لافتا أننا لسنا بحاجة لإنفاق مبلغ 4000 مليار ليرة وفق بنود الموازنة العامة المعروضة، وقد تكون الحاجة الفعلية لا تتعدى 40 بالمئة إلى 50 بالمئة من هذا الرقم، وفقاً لما يتم إنفاقه حالياً، وذلك لأن وزاره المالية اعتمدت منذ عام 2012 مبدأ أساس الاستحقاق في إعداد الموازنة العامة للدولة، وليس وفق مبدأ الأساس النقدي المعتمد في القانون المالي الأساسي للدولة رقم ٥٤ لعام ٢٠٠٦، والنظام المالي للهيئات العامة ذات الطابع الإداري الصادر بالمرسوم رقم ٤٨٨ لعام ٢٠٠٧ والنافذين حالياً في سورية، منوهاً بأنه لو تم اعتماد الأساس النقدي لما بلغت موازنة 2020 هذا الحجم (4000 مليار ليرة)، لأنه رقمكبير لا يتم إنفاقه وفق ما تقدم ويتجاوز احتياجات الإنفاق الحالية.

علماً بأن المحاسبة الحكومية التي تطبق على حسابات الموازنة العامـة للدولـة تأخذ في معظم الدول حاليـاً الأساس النقدي أو الأساس النقدي المعدل وذلك بما ينسجم مع طبيعة المحاسبة الحكومية التي تختلف عن المحاسبة المالية المطبقة في الشركات والمنشآت الربحية بهدف قياس الربـح في نهاية العام، على حين إن المحاسبة الحكومية تهدف إلى قياس فائض أو عجز الموازنة العامة للدولة وبالتالي استناداً لأحكام النظام المالي للهيئات العامة ذات الطابع الإداري المشار إليـه فإنـه لا يدخـل في حساب السنة المالية إلا الإيرادات المقبوضة والنفقـات المدفوعة. على وزارة المالية كما ذكرت أن تطرح مشروع الموازنة للنقاش وأن توضح ماهية الملاحظات التي تتناولها وسائل الاعلام وأصحاب الخبرات علما أن المجال مازال متاحا والمشروع ليش شخصيا بل هو يصب في مصلحة الجميع...