بُدع البنتاغون

ثورة اون لاين - حسين صقر :

من يسمع تصريحات وأخبار البنتاغون الأميركي وبقية العصابة الحاكمة في البيت الأبيض، يظن للوهلة الأولى أنهم يعلمون الغيب، ويدركون تفاصيله فيما الحقيقة لا علاقة للتصريحات بهذا أو ذاك، وكل ما في الأمر أنهم يسرّبون جزءاً من مخططاتهم التي يرسمونها، بعد أن يوهموا العالم أنهم يقرؤون ما بين السطور ويحللون الواقع، وبهذا يستطيعون إلقاء التهم جزافاً على الآخرين محملين إياهم عواقب ما يرتكبون من جرائم، أو ما يتسببون به من كوارث.

وآخر بدع البنتاغون أنه تنبأ بهجمات مماثلة لاعتداء "أرامكو"، وكالعادة يلقي باتهاماته على دول بعينها، ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، الأول محاولة تثبيت التهم على تلك الدول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها وفرض عقوباته عليها، والثاني إعطاء الأمر للوكلاء بتنفيذ مثل ذاك الاعتداء، والاستثمار فيه من خلال ابتزاز من وقع عليهم الفعل، وحملهم على طلب الحماية والدفع مقابل ذلك.

أميركا لن تترك العرب بحالهم، سواء كانوا دافعين للأموال، أو مدافعين عن أنفسهم وحرية قرارهم، لأن من يدفع لهم يستفيدون منه، ويجعلون منه بنكاً دائماً ومتنقلاً، ومن يدافعون عن وجودهم، يكونون سبباً للحرب والصراع من وجهة النظر الأميركية، لأن ذلك في عرفها ممنوع، واعتادت أن تأمر وتُطاع، في الوقت الذي يرفض فيه محور الممانعة إملاءاتها ورغباتها، ولهذا تبحث دائماً عن سبب للتدخل في شؤونه، وإثارة النزاعات في مدنه وقراه وبين شرائحه وسكانه على اختلاف مشاربهم.

تصريح البنتاغون عن "تنبئه" باعتداء " أرامكو" المقبل والمزعوم، يعيدنا إلى خبر زيادة القوات الأميركية في السعودية إلى نحو ثلاثة أو أربعة آلاف جندي من المارينز، وهو ما تريده واشنطن لتهديد أمن المنطقة، ما يؤكد أنها تنوي فعلاً التسبب بكارثة، ثم اتهام دول بعينها، ثم فرض عقوباتها، أو إثارة فتنة ما في أوساطها، لتأتي المرحلة الأخيرة وهو التدخل في شؤونها وغزوها ومحاولة فرض شروطها لجعلها تابعة لها أسوة ببعض الأنظمة التي تعمل تحت إمرتها، وهو ما يفسر أيضاً وجود العدد الكبير لقوات ترامب و الذي أصبح نحو 14 ألف عنصراً في منطقة الخليج منذ فصل الربيع الماضي.