العالم بلا شرعية ..!

ثورة اون لاين _ يونس خلف:
رغم أن القاصي والداني يعرف تماماً أنه عندما يصبح العالم بلا شرعية دولية فإن هذا يعني بالضرورة الانفلات من كل قيد أو رادع وبالتالي اللجوء إلى القوة العسكرية لحل النزاعات والخلافات التي تنشب بين الدول والشعوب . ورغم أن ما حدث ويحدث هو إسقاط تام لكل المقومات والأسس والمبادئ التي قامت عليها الشرعية الدولية وأصبح العالم أقرب إلى غابة يسودها منطق القوة ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت تجاوز مجلس الأمن وإسقاط الشرعية الدولية لتفتح الطريق أمام هدفها الاستراتيجي وهو التأسيس لمنظمة سياسية جديدة لابد أن تكون أكثر طواعية بيد القوة الأمريكية . رغم ذلك كله وما تسببت به من تهديد في الصميم لمصير القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين مختلف الدول ويحدد طبيعة الأفعال والممارسات التي تقوم في هذا المجال .. رغم ذلك العالم كله يخضع لشريعة الغاب والذئاب الأميركية والغربية الاستعمارية منفلتة على الدول وشعوبها وثرواتها .
ولا يستطيع المجتمع الدولي أن يمارس دوره ويلجم دعاة الحرب ولا يتمكن من توفير الحماية والحصانة لكل الأعراف والقوانين والمبادئ الحضارية والإنسانية والعالم كله
يعرف أنه عندما تنفجر أي حرب في أي منطقة تكون العادة أن يبادر مجلس الأمن إلى عقد اجتماع عاجل يكون أول ما يعرض فيه وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة وهو ما لم يحدث بدءا من الحرب على العراق مروراً بكل الحروب على الدول وصولاً إلى الحرب العدوانية على سورية بما فيها العدوان التركي . فهل تستطيع الأمم المتحدة أن تتحرر من سيطرة الولايات المتحدة التي تهدف إلى إنهاء الوجود الفعلي للدول وتحويلها إلى تماثيل أو صور أو أدوات بيد أميركا . إن فاعلية الأمم المتحدة تكمن في أن تكون قراراتها عاملاً لحفظ السلام والأمن الدوليين وليس سبباً للتوتر وجسراً للعبور باتجاه المصالح الاستعمارية .‍ فمن بقي في العالم كي ينقذ الأسس التي قام عليها ميثاق الأمم المتحدة ويعيد الحياة لذلك الميثاق الذي استند على قاعدة حفظ السلم والأمن وتنمية العلاقات بين الأمم على أساس حرية مبدأ التساوي في حقوق الشعوب أم يبقى العالم بلا شرعية .؟!.