المعزول

ثورة أون لاين:

في معركة عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثمة حقيقة يجب الإشارة إليها وهي أن الرئيس الذي تقوم تجاههه هكذا حملات يكون معزولاً في عقل ووجدان شعبه حتى لو لم تنجح إجراءات عزله وبقي محتفظاً بكرسيه الرئاسي.

ترامب في الواقع معزول في محيطه الداخلي والخارجي من معظم حلفائه لذلك تراه يحاول الهرب من عزلته وأزماته الداخلية بعربدة غير مسبوقة في خارج حدود ولاياته المتحدة على ضرورة عزله إلى حد ما .

الملياردير الأحمق غير مكترث بالانتقادات الموجهة إليه ويواصل تهديداته خصوصا تجاه أوروبا التي رغم تبعيتها لأمريكا تحاول المحافظة على وحدتها.. فالعقل الأوروبي متخوف من سلوكياته الرعناء والهوجاء بشأن التجارة وتغير المناخ وقضايا المنطقة الشرق أوسطية خصوصا فيما يتعلق بملف إيران النووي الذي يشكل حسب تعاطي ترامب خطرا حقيقيّا على علاقة أوربا مع محيطها الحيوي ومع إيران.

النظام الدولي المرتكز على حكم القانون الدولي وتشعباته يواجه مخاطرا جراء سلوكيات وتوجيهات ترامب والأغرب هو أن الذي يشكل هذا الخطر ليس المشتبه فيهم حسب العقل الأمريكي ونظرياته الهزيلة بل هم من يزعمون أنهم مهندسو (هذا النظام) وداعموه الأساسيون.

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران واتفاقية المناخ أيضا باتا يشكلان نقطتي عزلة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية.. فالاتحاد الأوروبي صاحب يد طولى في مواجهة ترامب إذا ما قام بتفعيل آلياته بعيداً عن العقل والتبعية لواشنطن..

ترامب يفرض على نفسه مزيداً من العزلة والحصار الإعلامي والسياسي ولا يمانع في إحداث أضرار مباشرة بدول أوروبا وبغيرها من دول أخرى في كل القارات.. ولذلك نحن نمر بتغيير بالغ المدى يُعرض فيه ترامب النظام المتعدد للخطر.. ويتصرف على نحو منفرد.. وفقا للمصالح الشخصية الأمريكية العنصرية التسلطية البعيدة عن الشعب .. ويتبع سياسة فوقية ستؤدي إلى عالم يعج بالفوضى والحرب ويجب وضع حد له ولسياساته المدمرة.. و يبدو أن ترامب مصاب بجنون المال والعظمة ولا تروق له فكرة  التشاركية والتعددية القطبية الدولية.