خطط البلطجة الأميركية

ثورة  أون لاين - حسين صقر :

عندما أعلنت الولايات المتحدة انسحابها المزعوم من سورية قبل أشهر، لم يكن ذلك سوى كذبة من أكاذيبها الكثيرة، ولم يكن ذلك سوى تورية لانتشار جديد لقواتها الغازية، وتموضع استراتيجي قرب حقول النفط، كي تكون عملية نهب الذهب الأسود مُحكمة وأكثر أماناً، وخاصة أن واشنطن لا تفكر بالخروج من المنطقة أصلاً، لكنها سوف تجبر عليه، وتفكر بالبقاء فقط، لكنها لن تقدر عليه.

وحديث وزير الحرب الأميركي مارك إسبر عن أن بلاده سوف تبدأ إعادة تمركز قواتها على مستوى العالم، يندرج ضمن خطتها العدوانية التي تريد اجتياح دوله، متذرعة بما تسميه التنافس مع روسيا والصين، ومتجاهلة عن قصد أن الدولتين العظميين، لا ينافسانها على الاحتلال والحروب، بل تعملان لنشر السلام و الأمن الدوليين، والتقدم الصناعي والاقتصادي، بينما مسؤولو أميركا وإدارتها جلّ همّها إثارة الفتن والصراعات والفوضى ودعم الإرهاب والاستثمار فيه.

وبالتالي فنشر الولايات المتحدة لقواتها والتدخل في شؤون الدول العربية، لا يقتصر على المنطقة وحسب، بل يندرج على مختلف مناطق المعمورة، ولهذا تراها تحشر نفسها في كل قضية، حتى تجد لها فيما بعد موطئ قدم، تُفاقم عبره تدخلها السافر في الشؤون الداخلية لمنطقة الصراع التي تخلقها عن سبق الإصرار، ثم تبدأ بتسليح أحد طرفي ذاك الصراع، وتستمر بتحريضه على الطرف الآخر، وبهذا تطيل فترة بقائها، وتصرّف منتجاتها من الأسلحة التي تضخها مصانعها ليل نهار.

وعليه فالأنباء الوارد عن دفع إدارة ترامب المزيد من الآليات العسكرية والأسلحة والقوات إلى تل بيدر بريف القامشلي، بهدف توسيع المنطقة التي تحتلها دليل على نيتها البقاء وليس الانسحاب، كما يأتي ضمن خطة البلطجة الأميركية في إعادة الانتشار و التمركز، وعرقلة عمل القوات التي تتواجد هناك لإعادة الأمن وترسيخ الاستقرار إلى تلك المناطق، ودليل على نيات تلك الإدارة العدوانية المبّيتة.

ما لا تريد فهمه أميركا أنه مهما طالت فترة وجودها في المنطقة، فإنها سوف تخرج بالقوة، ولن يكون مرتزقتها في مأمن طالما يدنسون الأراضي السورية وغيرها بصلفهم وغرورهم وعدوانيتهم، وأن أي محتل مهما امتلك من إمكانات وترسانات لن يستطيع مجابهة المقاومة التي قد يشتعل جمرها الملتهب في أي لحظة ويحرق معها ذاك الوجود.