ضرائب في خدمة الغزو

ثورة أون لاين-منهل إبراهيم:

احتلال العراق كان عملية غزو وسيطرة عسكرية شاملة نفذتهما أميركا وبريطانيا ما بين 20 آذار 2003 و18 كانون الأول 2011 بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل ما أدى لخسائر بشرية قُدرت بمليون ضحية ومصاب وملايين المشردين وخسائر مادية تقدر بتريليونات الدولارات وانزلاق البلاد في دوامة عنف بلغ ذروته خلال 2006-2007.

ورغم ذريعة أسلحة الدمار الشامل المعلنة فإن أسباباً أخرى مختلفة (سياسية واقتصادية وحتى حضارية) ظلت قيد التناول في وسائل الإعلام العالمية وأروقة السياسة الدولية، وأصبح بعضها أكثر إقناعا للمراقبين انطلاقا من سير الأحداث ومآلات الحرب وتكشف أسرار تحضيراتها.

وفي طليعة تلك الأسباب تحمس الحكومتين الأميركية والبريطانية لوضع اليد على ثروة العراق النفطية الهائلة، فقد تحدثت تقارير عديدة عن التحريض على غزو العراق من طرف مسؤولي شركات نفط أميركية كبيرة، من بينها مثلا مجموعة هاليبيرتون النفطية التي كان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك يتولى إدارتها حتى عام 2000.

ويستدلون على صحة ذلك بأن وزارة الحرب الأميركية منحت هاليبيرتون -دون التقدم بعروض مناقصة- في تشرين الثاني 2003، عقدين مختلفين الأول بسبعة مليارات دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية النفطية العراقية والتزويد بالمنتجات النفطية المكررة في العراق، والثاني لتقديم دعم لوجستي للقوات الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بقيمة 8.6 مليارات دولار.

كما أكدت وثائق سرية حكومية بريطانية وجود علاقة قوية بين شركات ومؤسسات نفطية وعملية غزو العراق، وقالت إن خططا لاستغلال الاحتياطي النفطي العراقي تمت مناقشتها بين مسؤولين حكوميين وبين كبريات الشركات النفطية العالمية، وخاصة البريطانية منها (بينها شركات “شل” و”بي بي” و”بي جي”) قبل عام من تاريخ غزو العراق.

ولم توفر الولايات المتحدة لغزو العراق حتى مواطنيها حيث أنفقت أكثر من ترليوني دولار على الغزو استقطعتها من دافعي الضرائب الأميركيين لتتجاوز بكثير الميزانيات التي أعلنها البنتاغون.

ومن المهم بالنسبة للأمريكيين أن يفهموا بالضبط ما يدفعون من ضرائب عندما يتعلق الأمر بالمصروفات المرتبطة بالحرب.

وبينما يتحدث الأمريكيون عن (مزايا) الوجود العسكري الأمريكي في العراق وأماكن أخرى باسم الحرب على الإرهاب فإنه من الضروري أن يدركون أن تكاليف الحرب تتجاوز بكثير ما خصصته وزارة حربهم.

كل أميركي من دافعي الضرائب سدد نحو ثمانية آلاف دولار وهذا الرقم يفوق بكثير تقديرات وزارة الحرب الأمريكية التي زعمت أن حروبها على العراق وأفغانستان وسورية مجتمعة كلفت كل دافع ضرائب أمريكي نحو 7623 دولاراً في المتوسط.

وبحسب التقديرات فإن تكاليف غزو العراق إلى الآن تصل إلى 922ر1 مليار دولار وبالتالي فإنها غاصت في كم ضخم من الديون من أجل سداد تكاليف الحرب وفوائدها .