مجرد وهم

ثورة أون لاين- حسين صقر :
يمضي النظام التركي المتورط في تأجيج الأزمات والحروب في المنطقة، بتجاهل الجهود الدولية لحل الأزمة في ليبيا، وذلك من خلال إرسال السلاح والإرهابيين لتسعير نار الفوضى والاقتتال بين أطرافها، وهو ما يندرج ضمن فصول المؤامرت التي نصّتها له أميركا، وحرضته عليها " إسرائيل"، لاستمرار الإمساك بالمخطط العدواني التخريبي تجاه ليبيا وغيرها من الدول العربية.
رجب أردوغان يفعل ذلك، معللاً نفسه بتحقيق أطماعه العثمانية والاستعمارية، التي لن يكتب لها النجاح، حيث سيبقى حلم الهيمنة على الثروات والمقدرات، و الذي يكبر عنده مجرد سراب يعيشه في النوم ويصدمه في اليقظة، ولعل ما كشفه موقعي انفيستيغاتيف جورنال البريطاني ونورديك مونيتور السويدي عن وثائق استخباراتية، تثبت وجود علاقات مشبوهة وقذرة بين رئيس النظام التركي وتنظيم القاعدة الإرهابي، لا يشير بإصبع الاتهام له وحسب، بل بتجريمه وإدانته كما يحمله المسؤولية عن الخراب والتناحر بين الليبيين، وما سيحل بهم نتيجة استمرار تدخله ودعمه للإرهاب هناك، وتجاهله للقرارات والمواثيق الدولية التي تؤكد على احترام سيادة الدول.
نظام أردوغان يستمر بنقل إرهابيي تنظيم جبهة النصرة من سورية إلى ليبيا بوتائر عالية، ونقل حتى هذا التاريخ أكثر من ثمانية آلاف منهم، وذلك مقابل ألفي دولار شهرياً، وتركزت عمليات تجنيد أولئك المرتزقة بشكل أساسي في مناطق إدلب وما حولها، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على ضلوعه في مخطط تخريب ليبيا، كما فعل قبل ذلك في سورية، ولا ندري إلى أين يمضي، ومن هي الدولة الأخرى التي وضعتها له أميركا على القائمة، لتكون ضحية إجرامه المقبلة.
أردوغان الداعم الأكبر للإرهابيين، لم يكتف بنقل السلاح والطائرات المسيرة والذخائر والإرهابيين إلى ليبيا، بل عمل على توقيع اتفاق في أنقرة مع ما يسمى حكومة الوفاق، يجيز التغلغل لنظامه هناك، كما عمد بعد ذلك بأسابيع إلى تمرير قرار في البرلمان التركي ينص على إرسال قوات عسكرية تركية، فضلاً عن تقزيمه نتائج المؤتمر الدولي الذي عقد في برلين في التاسع عشر من الشهر الماضي، والذي أكد المشاركون فيه عبر بيانهم الختامي على منع التدخل في الشؤون الداخلية، وأن حل الأزمة فيه يكون عبر عملية سياسية شاملة، لكون ذلك لا يلبي أطماع أردوغان التي ستبقى مجرد أوهام، حيث لم يدرك النظام التركي حتى الآن حجم المخاطر التي سيتسبب فيها نتيجة ممارساته العدوانية تلك تجاه شعوب المنطقة وحكوماتها، وبدل من أن يحافظ على العلاقات مع الجوار، يمضي بجنون نحو القطيعة والحروب.