رأس الأفعى

ثورة أون لاين- حسين صقر :
مازالت شعوب المنطقة وعلى رأسها سورية تدفع ثمناً مأساوياً باهظاً، والسبب السياسة الأميركية المتغطرسة والرعناء، وسير الغرب برمته خلفها كالقطيع، دون أن يبدي رأياً معارضاً على تلك السياسة، بل على العكس يؤيد بشكل أعمى ما تتخذه واشنطن من قرارات تضر بمستقبل الدول واستقرارها، بهدف تحصيل جزء من المكاسب التي تجنيها بحجة حرصها على استتباب الأمن الدولي، بينما الواقع مخالف لذلك، حيث تشعل الصراعات لحماية مصالحها، وتشغل العالم بالعواقب الكارثية للفوضى التي تخلقها.
فالجرائم والحروب التي أحدثتها أميركا من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أكثر من أن تعد أو تحصى، ونتج عنها ويلات ومحن ومشكلات، وأفرزت جيلاً ضائعاً تائهاً، ومجتمعاً متناحراً لا يعرف أين تقذفه العاصفة الأميركية الهوجاء، ولعل تصريحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي في هذا المضمار خير دليل على ذلك، والتي جاءت رداً على اتهامات واشنطن بأن بلاده تشكل خطراً عليها.
فمنذ حربها الوحشية على أفغانستان عام 2001، وغزوها المشؤوم للعراق 2003، تحت حجج وذرائع واهية، منها مكافحة الإرهاب، وأسلحة التدمير الشامل المزعومة، وأميركا لم تتوقف عن إشعال الحروب في المنطقة، والهدف البقاء والسيطرة على الثروات والمقدرات، وجعل المناطق التي تغزوها منطلقاً لاعتداءاتها في دول العالم المختلفة، وموئلاً لتغذية الصراعات السياسية والطائفية والدينية والمذهبية.
فالعقود الماضية امتلأت بشتى أنواع الحروب والضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية، التي أشعلتها أميركا، ومنها ما كانت طرفاً فيها، وما سببتها بين الدول، فضلاً عن سياسة التحريض الإعلامي، ولعل ما تمارسه ضد إيران وكوريا الديمقراطية، وانسحابها من اتفاقات سباق التسلح مع روسيا، والعقوبات الأحادية التي تفرضها على الصين والشركات الكبيرة فيها، أيضاً دليل على ذلك، في الوقت الذي اتخذت فيه الدول المذكورة نهجاً مختلفاً منها ما حارب الإرهاب، وتصدى للحصار الجائر على الأطراف المتضررة ورفضه، ومنها ما وقف بوجه غطرسة أميركا وجعل لها حداً تقف عنده في التفاوض معها، وكان لها نداً عنيداً.
السلوك الأميركي أبداً لن يساعد باستقرار الدول وتنميتها، بل يمضي جاهداً لإبقاء الشعوب غارقة في الفقر والجوع والاضطرابات، لأنه سلوك سيئ تتبعه" الدولة العظمى" لظنها أن بقاءها يقوم على الحروب والجرائم التي ترتكبها.
لن تقوم للعالم قائمة دون القضاء على الخطر الأميركي الذي يعد سيفاً مسلطاً على الرقاب، ولن يحل الأمن والاستقرار إلا بصحوة الشعوب والحكومات المتضررة من عنجهية إدارات البيت الأبيض المتعاقبة، في وقت سوف يأتي فيه الدور على الحكومات الغربية التي سترى نفسها أسيرة ورهينة لممارسات تلك الإدارات.