استماتات المهزومين

 ثورة أون لاين - لميس عودة:

لم تهدأ يوماً مناورات رعاة الإرهاب على مر السنوات العشر من الحرب الإرهابية التي شنت على سورية، وذلك لتسجيل أهداف وهمية في مرمى الميدان الذي كانت نتائج معاركه على الدوام لمصلحة الدولة السورية، لكنها في الآونة الأخيرة ارتفعت حدتها وزاد منسوب التصعيد الإرهابي من قبل أعداء سورية وأدواتهم، متمثلة بالاعتداءات الأخيرة التي نفذها الكيان الصهيوني، وتنفذها أدوات واشنطن والنظام التركي في الشمال والجزيرة باستغلال واضح للظروف الدولية الحالية وانشغال العالم بجائحة كورونا، وبخرق مفضوح لأردوغان وإرهابييه لاتفاق وقف التصعيد وتكثيف استهداف المدنيين، الأمر الذي لفتت إليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأمس ميشال باشليه، محذرة من خطورة الأعمال العدوانية التي تستهدف المدنيين العزل في ظل ظروف دولية استثنائية تتعلق بمكافحة جائحة كورونا سواء عن طريق تعطيشهم وتدمير البنى التحتية كبرج محطة زيزون أو باستهدافهم بقذائف الحقد والإجرام، لعل تحذيرها يوقظ المنظمة الأممية من سبات تواطئها وتخاذلها لتردع المعتدين الإرهابيين وتكبح الجماح العدواني لمشغلهم التركي.

في المنطق العسكري عادة ما تزيد حدة المناورات ويرتفع منسوب الاستماتات عندما يحشر الطرف الخاسر في زاوية الهزيمة المرتقبة والمؤكدة، وتصبح كل الطرق لديه لتحصيل تقدم ميداني مسدودة، وتحقيق مكتسبات على الأرض في ميادين المعارك معدومة، ولرتق ثقوب الخسارة الواسعة واستباق الهزيمة يسعى للتشويش على الواقع الميداني المفروض والمنجز ببعض الضجيج العدواني المفتعل، وعن طريق القيام بمقامرات عدوانية عبثية، مؤشرات الدلالة على تخبط وارتباك منفذيها الإرهابيين تكمن في رفع وتيرة حدتها كأسلوب المفلس والعاجز ميدانياً عن خرق خطوط المنتصر.

فاللجوء إلى الغارات الجوية العدوانية، وأعمال التسلل اللصوصية وتنفيذ هجمات إرهابية في هذا الوقت الدولي الحرج لترويع المدنيين، دليل الإفلاس على الأرض وفقدان القدرة على المناورة واحتراق كل أوراق المشغلين ميدانياً وعدم فاعليتها.

ندرك يقيناً أن الإنجازات السورية في الميدان والسياسة هو ما يوجع أعداء الدولة السورية ويدخلهم في دهاليز هستيرية لإدراكهم حقيقة التساقط الحتمي لمشاريعهم الاستعمارية.

فوحده الميدان وثبات الدولة السورية وصمود شعبها وبسالة جيشها من صاغ أبجدية النصر على امتداد الخريطة السورية وعلى اتساع جغرافيتها، ووحده فقط من يضبط إيقاع المواجهة ويرسم آفاق الانتصارات المستكملة لتحرير كل التراب السوري ولو كره المعتدون والمتآمرون.

إذاً هو الوقت الأخير من عمر مناوراتهم العقيمة في رهانهم الخاسر على قلب المعطيات وامتلاك زمام المواجهة التي فقدوها مكرهين، فبطولة ميامين جنودنا في ساحات المجابهة والتصدي والردع الرابح هي من ستكتب فصل الحسم في النهايات.


طباعة