سيناريو المواجهة

ثورة أون لاين -باسل معلا:

أصبح من الواضح توجّه الدولة السورية نحو التعامل مع الواقع المعيشي للمواطن وضبط الأسعار في الأسواق بشكل فعّال والنهوض بواقع التدخل الإيجابي بما يضمن تأمين السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع دخول شريحة ذوي الدخل المحدود..

اليوم نشهد تبدّلاً في الأولويات، فإلى جانب أولوية مواجهة خطر الإرهاب واستعادة كامل أراضي الدولة السورية تبرز أولوية التعامل مع ملف الواقع المعيشي والأسعار فالجميع شاهد تفاصيل اللقاء الأخير للسيد الرئيس بشار الأسد مع الفريق الحكومي حيث تم التطرق لأدق التفاصيل حتى إن التدخل المنتظر والإجراءات لتحقيقه بدأت تظهر ملامحه وكذلك الأمر الملفات التي سيتم العمل عليها والتي تتمثّل بداية في دعم المؤسسة السورية للتجارة التي تعتبر المنصّة الحقيقية للتدخل الإيجابي حيث يتم العمل حالياً لتعديل نظامها الداخلي لتمتلك قدرة أكبر على ممارسة دورها وتؤدي دور التاجر الموجّه لتأمين حاجات المستهلكين بشكل أكثر مرونة وفعالية..

أما الملف الثاني فهو متعلّق بتشديد العقوبات على المتلاعبين بالأسعار، حيث ستصدر قريباً مجموعة قرارات في هذا الخصوص بعيداً عن قانون حماية المستهلك الذي تأخّر تعديله لأسباب غير مبررة كما سيتم العمل على ملف التسعير لإيجاد آليات واضحة لتسعير المواد على اختلاف أنواعها مع ضمان الالتزام بالتسعيرة التي ستحدد مع الإشارة إلى أن آليات التسعير المزمع صدورها ستضع بالحسبان التكاليف الحقيقية وهامش الربح المعقول لكل من المنتج والتاجر وتكاليف النقل بشكل حقيقي ودقيق..

هذا وسيتم فتح ملف أسواق الهال في جميع المحافظات مع التطرق لآليات التسعير فيها وبحث وسائل منع التجاوزات والمخالفات التي تحدث ومازالت تؤثّر سلباً على الأسعار التي تحدّد بما يلبي مصالح فئة قليلة من المستفيدين لتصبح الأولوية للمستهلكين...

أما الأسواق الشعبية فهو ملف مهم معوّل عليه لذا فإنه سيشهد اهتماماً ومراقبة للتجربة الوليدة التي يجب أن تتبلور لتحقق الهدف المرجو منها ولن يسمح لأي أحد أو شريحة تتعلق بالتجربة لتحقق مصالح ضيّقة على حساب المستهلك والدولة في آن معاً..

المشاريع الصغيرة ستكون محطّ اهتمام أيضاً خاصة وأنها على الرغم من إدراك أهميتها لم تحقّق النتائج المرجوة منها ليس لعيب فيها إنما لأنها لم تنفّذ بالشكل اللائق وعليه سيتمّ التعامل معها بطريقة جديدة مع ربطها بمشاريع أخرى كمشروع جريح وطن...

ثمة طرح تقدّم فيه السيد رئيس في الاجتماع الأخير يجب التوقّف عنده بشيء من التركيز والمتمثّل بضرورة مشاركة المجتمع الأهلي في الرقابة على الأسعار وهو أمر في غاية الأهمية وسيحقق نتائج باهرة في حال تم اعتماد آلية مناسبة لتعاون المجتمع الأهلي مع الجهات الرقابية.

 

من المؤكد أن الأيام القادمة ستحمل تطوّراً إيجابياً على صعيد الملف المعيشي خاصة بعد ظهور ملامح سيناريو المواجهة مع الخطر الجاثم على قلوب السوريين جميعاً فالمواجهة التي كانت بالأمس مع الإرهاب ستصبح أيضاً اليوم مواجهة لدعم الواقع المعيشي...


طباعة