رقص الحمقى في دوائر النار

ثورة أون لاين - لميس عودة:

يهرب ترامب من تعثره الداخلي على مطبات السياسة، وكثرة أخطائه وحماقاته داخلياً ودولياً، محاولاً إبعاد شبح التهلكة السياسية المرعب التي يمشي إلى حافتها، مُتّخماً بحملٍ ثقيلٍ من الإخفاقات خلال توليه سدة الرئاسة الأميركية، أبرزها الكشف عن وجه الجشع الأميركي، والمجاهرة علناً وعلى الملأ الدولي بقيام أميركا بالحروب الإرهابية لسرقة مقدرات الدول ونهب ثروات الشعوب، وسحب بساط الدبلوماسية الذي كانت تتلطى تحته ثعابين الإدارات الأميركية السابقة.

أجل يهرب الأرعن الأميركي ليرتاح فوق فوهة البركان في المنطقة، ويرمي كأحمق متمرس بالعته السياسي في قراءة تاريخ المنطقة التي تتقن فنون المقاومة ولفظ المحتلين والغزاة عن ترابها، يرمي بأعواد ثقاب إرهابه العسكري والاقتصادي على رقعة منطقتنا لتشتعل، لعل دخانها يحجب خيباته الداخلية وتحجب الرؤية عن الناخبين الأميركيين عن عقم حلوله وكيفية تعاطيه مع تفشي وباء كورونا الذي يحصد الآلاف من مواطنيه، فالطائش الأميركي يسدد سهامه المسمومة في أكثر شباك المنطقة منعة ومقاومة، توهماً منه أن ضربة عدوانية هنا وتضييق خناق حصار وإرهاب اقتصادي هناك سيؤخر في نهايته السياسية، هذا إذا ما تحدثنا بمنطق الميدان عن خسارات مؤكدة سيجنيها من جنون مقامراته غير المحسوبة جيداً.

يبحث ترامب عما تبقى في جعبة إرهابه من سهام مسمومة يظنها تصلح للتصويب على دول المحور المقاوم التي لطالما استعصت على الاختراق، ولطالما تكسرت نصال المعتدين والإرهابيين على صخور منعتها، وثباتها رغم الحروب الإرهابية الشرسة التي شٌنَّت وتُشنُّ عليها.

فيجد أن ما تبقى بحوزته لمقامرة مجنونة عبثية بعض من عيدان ثقاب يريد اشعال المشهد بها مجدداً، لعله يستبق بها ومن خلالها خساراته المحتومة بعد أن خاب مسعاه الميداني في إحراز أي إنجاز يذكر رغم كل المهاترات التي يغرد بها خارج سرب الحقيقة، والتشدقات التي يتفوه بها، وبهلوانيات التهديد والوعيد التي يستعرضها في مشهدية باتت ممجوجة ومثيرة للاستهزاء والتقزز في آن معاً، حتى بات تاجر الإرهاب والدماء للبلاهة الدبلوماسية عنوان.

اذاً لم يتعلم ترامب من صفعات الميدان كما يجب ويسعى لتحصيل نقاط يضيفها لرصيده المتهاوي في الداخل الأميركي ويغري بها ناخبيه الأميركيين بمكتسبات مأمولة ومرجوة من سرقة النفط السوري وملء خزينة الجشع الأميركي، وذلك عبر تشكيل عصابات مرتزقة من الفصائل الكردية المؤتمرة بأوامره لحراسة حقول النفط الذي يسعى بكل فجور لنهبه.

يبدو أن ترامب لم يتعلم بعد ويحتاج لهزة سياسية وميدانية تزلزل كل حساباته وتنسف أوهامه وتلقي به خارج المشهد السياسي اولاً، وخارج حدود المنطقة بعد هزائم كبيرة في أرواح جنوده وأدوات إرهابه، فلينتظر إذاً صفعات الجزيرة السورية التي بدأت تحفر عميقاً على وجوه جنود احتلاله، فهي بحد ذاتها ستدفعه أثمان مغامراته غير المحسوبة، وستجرمه في الداخل الأميركي وتعجل في نهايته السياسية إن أمعن في ممارسة طقوس البلاهة والعربدة العدوانية في المنطقة.


طباعة