فراغهم وفراغنا

يتحدث بحث أكاديمي نشر في إحدى الدوريات عن وقت الفراغ ومفهومه قديماً وحديثاً
وبيّن البحث أن أعظم الإنجازات البشرية والاختراعات والأبحاث اكتشفت في أوقات الفراغ من قانون أرخميدس وصيحته المشهورة / يوريكا- يوريكا / أي وجدتها وجدتها، الى غاليليو واختراع ضبط الوقت ، وذلك بعدما أصبح مهتماً بتحركات البندول عند مشاهدة تأرجح الثريا في سقف أحد المباني. وعالم الأعصاب والكاتب البريطاني أوليفر ساكس،الذي اكتشف تأثيرات الموسيقى التي لا تصدق على العقل البشري أثناء المشي في المضيق النرويجي.
إلى اختراع الطائرة على يد الأخوين رايت بعد مراقبتهما لكيفية طيران النسور إلى الأوراق اللاصقة وغيرها الكثير الكثير وجميعها أسهمت في تقدم وازدهار البشرية
المتأمل في هذا الكم الكبير من الإنجازات «يدرك أن وقت الفراغ لدى الانسان قديماً مختلف كلياً عن وقت الفراغ في الزمن الحالي»
فوقت الفراغ قديماً أو حسب الفلسفة اليونانية القديمة هو العمل من أجل الحصول على الوقت لأمور أخرى والأمور الأخرى يجب أن تنحصر بالفن والدراسات والتفكير والتأمل ووقت الفراغ لا يعني التوقف عن العمل بل هو عبارة عن هدوء داخلي أو محادثة حميمية .
هذا هو فراغهم أما فراغنا فيسيطر عليه الألعاب الالكترونية والسهر في المقاهي وحتى عدم مشاركة أفراد أسرتنا ومعارفنا أفراحهم وأتراحهم والتأمل في صيرورة حياتنا وكيف ندبر أمورنا فيها حاضراً ومستقبلاً.
فراغ أجدادنا أوصل البشرية إلى ما هي عليه من رقي وحضارة على مختلف الأصعدة والمجالات وفراغنا اوصلنا إلى مئات العلل والأمراض وحالات الانتحار والاكتئاب .
عين المجتمع
ياسر حمزة
التاريخ: الخميس 28-2-2019
رقم العدد : 16920