الثورة أون لاين – ترجمة مها محفوض محمد:
العقل البشري يثور ضد إلغائه ، عليه أن يثور اليوم ليس فقط من أجل الحفاظ على الحياة بل أيضا من أجل تحسينها ، حياة الإنسان كما حياة كوكبنا الأرضي ، فأراض شاسعة من هذا العالم خارج الصين وغيرها تعرضت لفيروس كوفيد 19 الذي انتشر سريعاً ، ولم يتم إيقافه بسبب التقصير الإجرامي لحكومات الدول الغنية التي تجاهلت بصلف البروتوكول العلمي الأولي الذي نشرته منظمة الصحة العالمية ومؤسسات علمية لتكشف عن سلوكها وموقفها الفاسد ، فمن الحماقة أن لا يتم التركيز على مكافحة الفيروس عن طريق الاختبارات والبحث في عمليات التواصل والعزل وفرض حجر مؤقت .
ومن المؤسف أن نرى كيف تتبع هذه الدول سياسة “قومية اللقاح” وذلك بتخزين اللقاحات المرشحة للإعطاء بدلاً من أن تنهج سياسة ابتكار ” لقاح من أجل الشعوب” ، فمن مصلحة البشرية أن يتم إرجاء موضوع قوانين الملكية الفكرية والتركيز على إجراءات ابتكار لقاح عالمي من أجل الشعوب جميعها ، وبالرغم من أن هذا الوباء هو المشكلة الرئيسية التي تقلقنا جميعا إنما هناك أيضا مشاكل أخرى كبرى تهدد جنسنا البشري وكوكبنا عامة ، وأولها تهديد الدمار النووي ، فالمعاهدات التي كان لها أن تضبط موضوع التسلح النووي يتم الآن تمزيقها ، في الوقت الذي تختزن فيه القوى العظمى ترسانات تقارب 13500 سلاح نووي 90% منه لدى الولايات المتحدة وروسيا ، وانتشار هذا السلاح قد يجعل الكوكب الأرضي غير قابل للحياة ، والبحرية الأمريكية كانت قد نشرت رؤوساً نووية تكتيكية w76_2 قصيرة المدى .
الإجراءات العاجلة لنزع السلاح النووي يجب أن تدرج فوراً على جدول الأعمال العالمي ، وذكرى هيروشيما التي تمر في 6 آب من كل عام ، يجب استرجاعها بتأمل أكثر والتركيز على رفضها ، وعلى صعيد المناخ هناك كارثة ، ففي العام 2018 تصدَّر مقال علمي إحدى الصحف جاء فيه أن أغلب الجزر ستصبح مهجورة مع أواسط هذا القرن بسبب ارتفاع مستوى البحار والفيضانات التي تسببها الأمواج ، وأن هناك جزراً معرضة للاختفاء ، وتقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2019 يتوقع أن مليون نوع من الحيوانات والنبات مهدد بالانقراض ، يضاف إليها الحرائق الكارثية وأهمية ابيضاض الشعب المرجانية وغيره من إنذارات الكارثة المناخية ، ليس في المستقبل وإنما في الحاضر .
التدمير النيوليبرالي للعقد الاجتماعي ..
لقد أفرغت كل من أمريكا الشمالية وأوروبا سلوكها العام من جوهره ، فالدولة يتم تسليمها للانتهازيين ، والمجتمع المدني تحول إلى سلعة عبر المصالح الخاصة ، وهذا يعني أن إمكانيات التغيير الاجتماعي في هذه المناطق من العالم أصبحت معطلة بشكل فاضح .
إن التفاوت الاجتماعي المرعب ليس سوى نتيجة الضعف السياسي للطبقة العاملة ، هذا الضعف هو الذي يتيح لأصحاب المليارات أن يفرضوا سياسات تؤدي إلى ارتفاع نسبة الجوع ، وهذه الدول لا تحكم بحسب المصطلحات المكتوبة في دستورها إنما بحسب موازنتها السنوية ، فالولايات المتحدة تصرف ما يقارب ألف مليار دولار على آلة الحرب في الوقت الذي لاتخصص سوى القليل للصحة ، خاصة في زمن هذا الوباء ، ما يلطخ سياسات هذه الدول ويجعلها رهينة لأسواق السلاح .
إن لجوء الولايات المتحدة إلى العقوبات ضد ثلاثين بلداً من بينها كوبا وإيران وفنزويلا أصبح أمراً طبيعياً في الحياة حتى خلال هذه الأزمة الصحية التي يتعرض لها العالم ، وحينما تكون شعوب الكتلة الرأسمالية غير قادرة على إجبار حكوماتها – التي ليست ديمقراطية سوى بالاسم – تبني رؤية عالمية في مواجهة هذه الحالة الطارئة فهذا يعني أن هناك إخفاقاً للنظام السياسي لها .
إن ازدياد نسب البؤس والمجاعة يظهر تماماً أن الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة هو مستقبل مليار شخص في هذا العالم ، في الوقت الذي تبدو فيه الصين قادرة على اجتثاث الفقر لديها ، أما التهديد المضاعف للكرة الأرضية فهو التدمير النووي والانقراض عبر الكارثة المناخية .
وبالنسبة لضحايا الغزو الليبرالي الجديد الذي ضرب الجيل فإن المشكلة على المدى المنظور هي استبعاد القضايا الأساسية المطروحة لمصير أولادنا وأحفادنا ، ومشاكل عالمية بهذا الحجم تتطلب تعاوناً عالمياً ، ففي أعوام الستينات وتحت ضغط دول العالم الثالث قبلت القوى العظمى التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي ، بالرغم من أنها رفضت الإعلان الهام حول إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد .
إن توازن القوى الذي من شأنه أن يقود هكذا برنامج على الساحة الدولية لم يعد موجوداً ، ومن أجل تغيير طبيعة الحكومات ، لابد من ديناميكية سياسية خاصة في بلدان الغرب وأيضا في دول أخرى مثل البرازيل والهند وأندونيسيا .