الثورة أون لاين – أدمون الشدايدة:
على عكس ما تقوم به واشنطن من افتعال الأزمات حول العالم، وخلق جبهات مواجهة مع الكثير من الدول التي تناهض سياساتها الاستعمارية، كما هو الحال مع الصين على سبيل المثال، تسعى بكين في الطرف المقابل إلى مد جسور الحوار مع واشنطن ولا سيما بعد تدهور تلك العلاقات وهبوط مستواها بين البلدين لأدنى مستوى في زمن الرئيس السابق دونالد ترامب، على أمل أن يلعب البلدان دوراً أكبر في إعادة الأمان للبشرية بشكل مشترك.
فترامب وكما هي عادته وعقليته الخبيثة عمد طول فترة ولايته لرفع منسوب التوتر مع الدول لا سيما مع الصين، ومارس سلسلة اعتداءات ممنهجة عليها من خلال انتهاكات متواصلة لشؤونها الداخلية في كل المجالات.
وأبعد من ذلك استمرت واشنطن في التدخل بشؤون الصين الداخلية ومحاولة محاربتها اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً، وحتى التلويح بالحرب العسكرية عبر استفزازاتها المتكررة لبكين في بحر الصين الجنوبي والشرقي، وهي اليوم تمارس عربدتها في تلك المنطقة وتستثمر في إرساء الفوضى في المنطقة.
وقد شهدت العلاقة بين بكين وواشنطن أيضاً توتراً شديداً حول عدة مواضيع، مثل هونغ كونغ وحقوق الإنسان والتنافس التكنولوجي والتجسس، والحرب التجارية وفرض تعريفات باهظة خلال حقبة ترامب.
كل تلك المغامرات من قبل أميركا تعكس القلق الكبير الذي ينتاب واشنطن من تقدم الصين على المستوى العالمي والنقلة النوعية التي ترسمها الأحداث وتطورات المشهد لصالح مفهوم الأقطاب المتعددة بعيداً عن القطب الواحد وهذا ما لا يرضي عنجهية أميركا.
إذاً بكين تعلن وجوب إعادة الحوار على أساس الندية والاحترام المتبادل، وتركيز كل طرف على شؤونه الداخلية، وهذا ليس من منطلق الضعف لكن من منطلق حرصها لإعادة الحوار على أساس العمل المشترك مع بعضهما البعض والتي تصب في الآخر لمصلحة البشرية جمعاء.
وهذا ما أفاد به وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال تصريح صحفي أدلى به ليل الاثنين خلال منتدى في بكين، أثناء تطرقه إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، فقال: “نحن نسعى إلى حوار وليس إلى مواجهة… الصين تدعو دائماً إلى تعاون من أجل مصلحة البشرية” وعلى أساس مبدأ رابح-رابح.
واعتبر وانغ يي أن السبب الجذري للتوترات الثنائية بين بلاده والولايات المتحدة يعود إلى الإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة تجاه بلاده مشدداً على أن خطوات فريق ترامب “ألحقت أضراراً لا تحصى بالعلاقات الدولية.