هي ليست مناسبة للاحتفال، بل هي فرصة لاستخلاص الدروس والعبر ..فما جرى في سورية خلال العشر سنوات الماضية هو أشبه بحرب عالمية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حرب كان من الممكن ألا تجري لو تبصّر من تورط بها من (السوريين) بما كان يخطط لبلدهم من قبل جهات معادية لم تكن تخفي نواياها الشريرة لتعميم فوضاها (الخلاقة) في المنطقة واستكمال مشروع هيمنتها على العالم من بوابة الشرق الأوسط.
وإنعاشا للذاكرة الجمعية التي ملئت بالكثير من الندوب والجروح والتشوهات، لا بد من التذكير بأن سورية قبل الحرب كانت تسير بخطا واثقة وحثيثة لتعزيز حضورها ودورها إقليمياً ودولياً، على قاعدة متينة من الأمن الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية والاستقرار السياسي، بعد أن توّج السيد الرئيس بشار الأسد مسيرة التحديث والتطوير التي قادها بحزمة كبيرة من القوانين الإصلاحية التي تواكب روح العصر وتقفز بسورية نحو مكانة تليق بها عالمياً، لتهبّ سموم ما يسمى (الربيع العربي) – وليس فيها ما يشبه الربيع -على المنطقة حاملة معها دخان الفوضى والدمار والموت والإرهاب تحت يافطة من شعارات الحرية والديمقراطية المزيفة التي لا تملك من اسمها أي نصيب، محاولة تدمير كل ما أنجز في سورية على مدى عقود من الزمن.
هي عشر سنوات مريرة ما زال السوريون بجميع انتماءاتهم السياسية والدينية والاجتماعية في الداخل وفي الخارج يعانون تداعياتها وأهوالها الكارثية، بعد أن تحول بلدهم من واحة للأمان والاستقرار والسلام إلى هدف للعدوان والاحتلال والحصار وساحة للإرهاب والموت والدمار والظروف المعيشية الصعبة والتدخلات الأجنبية الطامعة.
هي عشر سنوات لا ينفع معها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولكن ضرورات المستقبل ومصالح أجيالنا القادمة تفرض الخروج من ربقة هذا الواقع المؤلم وطي صفحة الحرب، وإعادة إعمار ما تهدم واستعادة من تهجر، وبث رسائل الأمل لمن بقي صامداً صابراً، ولا سبيل إلى ذلك إلا بسحق ما تبقى من إرهاب، وطرد المحتلين، والشروع بحوار وطني شامل بعيد كل البعد عن إملاءات الخارج وشروطه وضغوطه..!
البقعة الساخنة – عبد الحليم سعود