لازالت مشكلة تأمين الطاقة الكهربائية ترخي بظلالها على مختلف القطاعات وتخلق كل يوم خللاً جديداً في سير القطاعات الإنتاجية والحيوية نحو طريقها الطبيعي، ويبدو أن إيجاد الحلول يحتاج لمعجزة في ظل غياب معالجة واقعية للمشكلة من قبل الجهات الحكومية.
وحتى الحلول المقدمة على صعيد البحوث الاقتصادية لا تتجاوز الأسطر القليلة بينما الإسهاب في شرح المشكلة وأسبابها وإيجاد أسباب غير مرتبطة بالواقع يجعل بدوره من الحلول بعيدة المنال ومبتورة قبل تطبيقها .. فأن يجري الحديث عن التوجه نحو الطاقات المتجددة المرتفعة التكلفة على المستهلك والصناعي في ظل غياب القدرة المادية وتراجع الوضع المعيشي.. هذا يعني الترويج لضرب من الخيال، أو أن يجري الإعلان عن توفير الطاقة الكهربائية للمنتجين لكن بأسعار مرتفعة، أيضاً لن يكون جزءاً من الحل بل جزءاً من ارتفاع الأسعار وغياب المواصفة وضعف القدرة التصديرية القائمة على منافسة المنتج.
وبالتوجه نحو القطاع الزراعي والخدمات، فهناك عجز واضح عن تأمين المياه في الأرياف سواء للسقاية أو الشرب والأسباب أيضاً تعود لغياب الكهرباء، وضعف الحلول أمام المشكلة المتفاقمة لنكون أمام قرى عطشى تملك مادة أولية هي الأرض والتربة ولاتملك بقية مقومات الإنتاج، وفي مقدمتها الطاقة الكهربائية.
لاشك أن طرح المشكلة على الطاولة الحكومية اليوم وتركها فيما بعد لعامل الوقت والزمن دون متابعة وضعف وافتقاد الدراسات الاقتصادية المتكاملة، بالتزامن مع إطلاق الوعود دون إمكانيات حقيقية.. لم يعد مجدياً أمام معاناة مختلف القطاعات الإنتاجية وأمام استمرار التراجع في القدرة المعيشية للمواطن، ومن هنا تزداد الحاجة للوصول إلى حلول متوازنة على صعيد إدارة المشكلة وتنعكس على استقرار وارتياح لو كان جزئياً لمختلف القطاعات وشرائح المجتمع ..