في غياب الفن تفتقر الحياة إلى التفرد، كأننا نراها بمنظار متشابه، لأنه يضفي على الاعتيادي مساحات إلهام تحفز الإبداع، إن معايشة الفنون تعيننا على استكشاف أفكار جديدة تثيرالفكر وتخلق شعوراً بالانتماء خاصة حين ترتبط بمعنى يهم الجميع، وإلا تبقى مفرغة من الجوهر أو تمر دون إثارة الانتباه لأنها تعتنق مقولة الفن للفن.
إن لم يتحدّ الفن الأفكارالمعيقة التي رسخت، كيف سنبعثرها، بهدف التقاط الجديد الذي يخدم المحتوى العام متوجهاً لقضايا بعينها يشكك بها سعياً لمواجهتها بطرائق مبتكرة تحللها بهدف البدء بخلق غيرها.
كم من فيلم أو مسرحية أو مسلسل… تمكنوا أثناء العرض من خلق شعور مشترك بالهوية والانتماء خاصة في حال نجاحهم في عكس تجارب الناس بشكل حقيقي، هنا نقوم بضخ منتج فني مهم في الحياة الثقافية ويحرض البشرعلى رؤى مختلفة حتى في أضيق الظروف وأصعبها.
لكننا نحتاج لاستمرارية ما نعايشه في صالات العرض، من تحويل الفنون من مجرد مناسبات تحتويها أماكن ضيقة إلى ضرورة تواجدها في بيئات تنبض حولنا بحيث تلتقطها أعيننا لتبدل ذائقتنا ورؤانا، فحين نحدها بأمكنتها المخصصة نساهم في إهمالها.
إن نشرها في أمكنة مغايرة، قد يلقى الاعتراض أو عدم التجاوب في البداية إلا أن الإصرار على استمراريتها يجعلنا أمام تجربة جماعية مشتركة قد نكون معها أو ضدها ولكن في النهاية سنواجه بيئة فنية تساهم في خلق ذائقة ووعي وانتماء نحتاجه في ظرف كلّ ما حولنا يشدنا إلى كلّ هذا التهميش لكلّ ماهو حقيقي وجوهري.