تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


بعد عامين من المعاناة والانتظار وتسويف الخدمات الفنية.. طريق عين قيطة - بسمالخ يحظى بعقد التنفيذ مع «متاع»

اللاذقية
محليات
الخميس 26-2-2015
علي محمود جديد

الذي يريد اختبار قدرته على التحمّل والصبر فليحاول الاتصال بمدير الخدمات الفنية في اللاذقية، إذ لا تنتهي محاولات الاتصال معه إلا وتكون نتيجة المقدرة على الصبر ناصعة وواضحة وضوح الشمس.

لا نبالغ بالقول: إننا نحاول منذ أشهر الاتصال مع السيد جمال أمون مدير الخدمات الفنية في اللاذقية، ووقتما يئست من الحظوة بهذا الاتصال لجأت إلى أحد الزملاء الأعزاء الذين تربطهم به علاقة طيبة ليسعفنا بتأمين اتصال معه، وهو معه أرقامه الهاتفية الباردة والساخنة، ولكن المحاولة باءت بالفشل ولم نستطع الحديث إلا مع مدير مكتبه الذي أفاد بعدم وجود مديره حالياً، فوضعنا له خبراً بأن يتصل مع مكتب صحيفة الثورة عندما يعود، وقد مضى على هذا الكلام أكثر من شهر، ولكن يبدو أنه لم يعد حتى الآن..!‏

لستُ أدري ما قصة هؤلاء المسؤولين في اللاذقية الذين يختارون هذا (التابو) لأنفسهم ..؟! ويمشي الواحد منهم وكأنه مقسم متنقّل بأرقام ساخنة وأخرى باردة، وتعال إن كنتَ محظوظاً للفوز ببركة صوته ..! طبعاً هم أحرار في ذلك وقتما يجلسون في بيوتهم، وليسوا أحراراً في ذلك -على ما نعتقد- عندما يكون الواحد منهم مسؤولاً عن قطاع خدمي طويل عريض، وعليه أن يلتقي مع الناس ويستقي خططه من مطالبهم ومعاناتهم، كأخينا جمال أمون المسؤول عن قطاع خدمي كبير بالنسبة للمحافظة، ونحن كنا ننشد اللقاء معه لنسأله عن بعض القضايا الخدمية المتعلقة بهواجس الناس، كبعض المخططات التنظيمية (مثلاً) التي لم يعد أحد يعرف عنها شيئاً، ولم تعد تتحرك تقدّماً ولا تراجعاً، وصارت وظيفتها مقتصرة على إرباك المواطنين الذين يسكنون في نطاقها، ولنسأله أيضاً عن بعض الطرق التي تحتاج إلى صيانة وتعبيد، والناس يعانون منها دون أن يعرفوا شيئاً عن وضعها، كتلك الطريق الواصلة بين قريتي عين قيطة وبسمالخ في منطقة جبلة، والتي تخترق قرية بسمالخ بحدود 2 كم لتوصل تلك القرية مع قريتي بسنديانا وخرائب سالم.‏

الأخ المواطن يونس شرابي كان قد أعلمنا عن هذه المشكلة مؤكداً أنَّ هذه الطريق خارج الخدمة منذ سنتين، فهي محفّرة وغير صالحة للاستخدام إثر تنفيذ بعض المشاريع الخدمية كالصرف الصحي وبعض التمديدات الكهربائية، وأشار شرابي إلى أنَّ رئيس بلدية بيت ياشوط التي تتبع تلك الطريق لوحدته الإدارية يسعى بجهود حثيثة لتزفيت الطريق المذكورة ولكنه لم يستطع بعد، رغم إرساله العديد من الكتب والمطالبات إلى الجهات المختصة في اللاذقية.‏

بدأنا بالاتصال مع رئيس البلدية السيد عيسى علي لمتابعة وضع هذه الطريق، وبداية أكد لنا أن وضعها هو هكذا فعلاً -أي مثلما تحدثنا سابقاً- ثم أوضح لنا في وقت لاحق أنه سيقوم بإعداد كتاب إلى مجلس المحافظة لتتم قراءته هناك على مسمع الجميع ويكونون بصورة المعاناة التي يعيشها الناس.‏

بعد فترة تواصلنا مع رئيس البلدية أيضاً فأبدى بعض التفاؤل، موضحاً أنه خرج للتو من مكتب مدير الخدمات الفنية جمال أمون الذي قال له: إن هذه الطريق تحتاج إلى مناقلة مالية، وقد تمّ اقتراح ذلك وجرى إرسال الطلب إلى دمشق للموافقة عليه، ولذلك ففي غضون أسبوع سيكون هذا الطريق مُعبّداً.‏

قلت سأفسح المجال لأكثر من أسبوع حتى نعود ونطمئن على إتمام عملية التعبيد المنتظرة، ولم أتواصل مع رئيس بلدية بيت ياشوط فعلاً إلا بعد نحو شهر، حيث اتصلتُ معه لأبارك له بالتعبيد وإتمام المشروع، ولكني تفاجأتُ بعودته إلى حالة اليأس في الحديث، موضحاً أن لا مناقلة هناك ولا من يحزنون..!‏

وبعد نحو عشرة أيام تواصلنا مرة أخرى مع رئيس البلدية فأوضح لنا مجدّداً أن مدير الخدمات الفنية عاد ليؤكد أنه سيعمل على تأمين كتلة مالية من أجل هذه الطريق، وأشار رئيس البلدية إلى أنه صاغ كتاباً حول هذه المسألة وأعطاه للسيد المحافظ فأُحيلَ إلى الأمين العام للمحافظة، وكان أرسل كتاباً آخر منذ الشهر الخامس من عام 2014 فجاء الرد بأن العقد قيد التصديق، ولكن مع الأسف تبيّن لاحقاً أنْ لا عقد هناك ولا تصديق ..!! فأرسل كتاباً غيره في الشهر الثامن .. ولكن دون فائدة .. ونوّه رئيس البلدية إلى الإزعاج الكبير الذي يعيشه الأهالي جراء المعاناة من سوء هذه الطريق التي تحوّلت إلى مستنقعات وأوحال في هذا الشتاء القاسي والممطر بغزارة..!‏

منذ أيام قليلة فقط قلتُ لرئيس البلدية: هذه آخر مرّة سأسألُ فيها عن تلك الطريق قبل أن ندفع مسلسلها نحو النشر، فما أخبارها ..؟ تكللت حروف عيسى علي بالفرح والارتياح وقال: لقد توقّع العقد أخيراً مع فرع «متاع» 6 في اللاذقية والمشهد بانتظار تحسّن الطقس وصدور أمر المباشرة.‏

وكي يتيقّنَ القلب أكثر سألنا فرع «متاع» فأكدت لنا إدارته توقيع العقد فعلياً وأنه بانتظار أمر المباشرة.‏

بعد سنتين من المعاناة وُقّع العقد، ويحتاج لتنفيذه نصف سنة ريثما يتحسن الطقس ويُعطى أمر المباشرة، والذي نأمله أن لا يتأخر هذا الأمر أكثر كي لا يتأخر التنفيذ ونضطر لمحاولة الاتصال مجدداً مع مدير الخدمات الفنية، فقد اختبرت صبري .. وكاد أن ينفد إن لم يكن.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية