انطلاق مؤتمر الاستثمار الثاني للطاقات المتجددة.. الزامل: 2024 عام الاستثمار في الطاقات المتجددة بامتياز
الثورة – دمشق – عامر ياغي وجاك وهبه:
برعاية وزير الكهرباء المهندس غسان الزامل انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر الاستثمار الثاني للطاقات المتجددة في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق تحت عنوان “الاستثمار في الطاقات المتجددة والكهرباء محرك التنمية المستدامة في سورية” بمشاركة عشرات الشركات والمهتمين والمختصين بالشأن الطاقي.
مشاريع ريحية
الوزير الزامل أكد خلال افتتاح المؤتمر أن عام 2024 هو عام الاستثمار في الطاقات المتجددة بامتياز .. عام التراخيص والمباشرة بإنشاء وتنفيذ عشرات المشاريع الكهروضوئية وتوليد مئات الميغاوات من الطاقة الكهربائية، عام الاستثمار في الطاقتين الكهروضوئية والكهروريحية التي ستكون خلال النصف الثاني من عام 2024 الحالي على موعد مع إزاحة الستار على مشاريع ريحية “لأول مرة من نوعها” باستطاعات تتجاوز الـ 200 ميغاوات، إلى جانب المشاريع الكهروضوئية الجديدة.
وأشار إلى أن كل ما تم تسجيله خلال السنوات القليلة الماضية من وثبات لا قفزات فحسب على مؤشر الاستثمار في الطاقات المتجددة، مرتبط بصلة لا تقبل التجزئة بجرعات الدعم اللامحدود والاهتمام الكبير، الذي يوليهما قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد لملف الاستثمار في الطاقات المتجددة، وإصدار سيادته القانونين “23” القاضي بإحداث صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، و”32 ” الخاص بجواز شراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة التي يمكن ربطها على شبكة النقل أو شبكة التوزيع إذا توفرت الإمكانات الفنية لذلك، واللذين شكلا نقطة تحول جذرية من العيار الثقيل جداً باتجاه زيادة رقعة انتشار مشاريع الطاقات المتجددة “الكهروضوئية على وجه التحديد” التي تجاوز عدد الترخيص النهائية الممنوحة لها من العام 2015 وحتى تاريخه إلى أكثر من 284 مشروعاً، موضحاً أن البرنامج التنفيذي الخاص بالاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة حتى عام 2030 يسير وفق ما هو مخطط لها وصولاً إلى تنفيذ استطاعة إجمالية كهروضوئية تصل إلى 2500 ميغاوات، و1500 ميغاوات من مشاريع الطاقة الريحية، وإلى ما يقارب المليون و200 ألف سخان شمسي.
نجاح جماعي مشترك
وقال الوزير الزامل: “كل ما يجري اليوم هو ترجمة حقيقية وجدية لرؤية السيد الرئيس بشار الأسد الذي أكد “أن المرحلة القادمة في إطار الاستثمارات هي للتركيز على الاستثمارات في الطاقة البديلة، وأن الاستثمار في توليد الطاقة البديلة هو استثمار رابح ومجدٍ، وسنعمل على تشجيعها ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما”.
ولفت إلى أنه إذا كان عملنا اليوم جماعيا- مشتركا، فإن نجاحنا غداً جماعي- مشترك أيضاً، وهذا ليس بالصعب ولا حتى بالمستحيل، وإن نجحنا مجتمعين في خوض غمار هذا الامتحان الوطني- الاستثماري- الطاقي بروح الفريق الواحد، وعلى قلب رجل واحد، لنتمكن جميعاً.. نعم جميعاً من نيل علامة هذا الامتحان الهام كاملة، ودخول نادي الطاقات المتجددة من أوسع أبوابه، لأن وطننا ومواطننا يستحقون الأفضل دائماً.
وأوضح الوزير الزامل أن استراتيجية الحكومة للمتغيرات التي طرأت على الاقتصاد السوري، وتشخيصها الدقيق لواقعه، وانطلاقها باتجاه مفاهيم ورؤىً جديدة للمرحلة القادمة دفعها لرسم ووضع خارطة طريق تستطيع من خلالها خلق بيئة استثمارية طموحة، من خلال الاستراتيجيات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل التي تم وضع أهدافها وخطواتها وبرامجها بدقة عالية، بالشكل الذي يمكننا من جذب واستقطاب المستثمرين الحقيقيين والجديين، ومنحهم كل الامتيازات والتسهيلات اللازمة.
إنجازات في التنمية المستدامة
من جهته أشاد أمين عام الهيئة العربية للطاقة المتجددة المهندس محمد نواف الطعاني في كلمة له بالإنجازات الكبيرة التي تحققها سورية في مجال التنمية المستدامة، وخاصة في قطاع الطاقة المتجددة، وأكد على الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في هذا المجال، معرباً عن تطلعاته لأن تكون سورية نموذجاً يحتذى به في التنمية المستدامة ورائدة في تطبيق استراتيجيات الطاقة المتجددة، المدن الذكية، والسيارات الكهربائية.
وأوضح الطعاني أهمية استفادة الدول العربية من الثورة الصناعية الخامسة، معتبراً أن العرب لم يستفيدوا بشكل كاف من الثورات الصناعية السابقة، كما أشار إلى دور سورية التاريخي كرمز للاكتفاء الذاتي وعاصمة الأمويين التي نشرت الثقافة الإسلامية إلى العالم.
وأعرب الطعاني عن طموحه في أن تتصدر سورية مجدداً بعد تخلصها من الأزمة الناجمة عن الحرب والحصار الجائر الذي عانت منها في السنوات السابقة، مؤكداً أن الهيئة رفعت شعار “عمان للسلام والتنمية المستدامة”، مشدداً على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون السلام والتعاون الإقليمي، مما يجعل التكامل الاقتصادي العربي ضرورة مطلقة للأجيال القادمة.
مكتب إقليمي
وأكد الطعاني على أهمية مواكبة التحديث والتطوير في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتبني سياسات التعليم الأخضر التقني والمهني، وشدد على ضرورة التركيز على مراكز البحث والتطوير في جميع المجالات العلمية والمعرفية، موضحاً أن البحث العلمي هو أساس التطور والازدهار للخروج من دائرة الجهل والتخلف، وذكر أن الإنفاق العربي على البحث العلمي لا يتعدى 7 دولارات للفرد، مقارنة بـ750 دولاراً في الدول المتقدمة.
وأشار إلى أن الهيئة العربية للطاقة المتجددة ستبذل قصارى جهدها لدعم سورية، خصوصاً من خلال تأسيس المكتب الإقليمي للهيئة فيها، وأعرب عن أمله في أن يتم توقيع مرسوم التأسيس من قبل الرئيس بشار الأسد، مشيراً إلى أن قطاع الكهرباء في سورية يحتاج إلى أكثر من 30 ميغاواط لجميع القطاعات الزراعية والنقل والخدمات، إضافة إلى إعادة إعمار البنية التحتية للكهرباء.
وفي ختام كلمته، شكر الطعاني جميع الجهود التي ساهمت في تأسيس المكتب الإقليمي للهيئة، ولفت إلى أهمية الاستفادة من التجربتين المغربية والأردنية في مجالي التوليد الذاتي والسيارات الكهربائية، لما لهما من تأثير مباشر على حياة المواطنين ووضعهم الاقتصادي.
استمرارية التقدم والبناء
محافظ دمشق، المهندس محمد طارق كريشاتي، بين أن الكهرباء دخلت إلى سورية في عام 1907، مما أسهم في دفع مسارات التطور والنماء، وجعل من سورية رائدة متفوقة في هذا المجال. وأضاف أن سورية ستظل وطن الإنسانية والحضارات.
وأوضح أن البلاد اليوم بحاجة ماسة إلى مزيد من الطاقة لمواكبة مسارات البناء والنماء، مشيرا إلى أن الكهرباء السورية كانت ولا تزال تمد أرجاء الوطن بالنور والإنتاج، على الرغم من الحرب الإرهابية التي استهدفت الإنسان السوري وحياته ومقومات وجوده.
وقال محافظ دمشق: “ينعقد مؤتمر الاستثمار الثاني في قطاع الكهرباء تحت عنوان “الاستثمار في الطاقة المتجددة والكهرباء محرك التنمية المستدامة في سورية”، ويأتي هذا في ظل البحث عن بدائل إيجابية توفر استمرارية التقدم والبناء، وتأمين الحياة الكريمة للمواطن”.
واعتبر كريشاتي أن هذا المؤتمر يمثل فرصة خصبة للوصول إلى قرارات ومخرجات تسهم في تحويل الاستثمار بالطاقة والكهرباء إلى واقع ملموس.
وأشار المحافظ إلى القدرات الكبيرة التي تملكها سورية والتي تبعد شبح المستحيل، وتعتمد على الأفكار الخلاقة المبدعة والإمكانات الحاضرة من مواد أولية وإرادات تمهد لنهضة حقيقية في مجال الطاقة.
وتناول كريشاتي أهمية النقاشات والحوارات التي يتضمنها هذا المؤتمر، والتي من شأنها تسهيل الطريق أمام الباحثين عن الاستثمار في قطاع الكهرباء، معرباً عن تطلع محافظة دمشق للاستفادة من المخرجات التي ستتمخض عن هذا المؤتمر لتحقيق تقدم في مختلف مناحي الحياة.
وأكد أن سورية التي انتصرت على جحافل الإرهاب وداعميه قادرة اليوم بأفكار وإرادة أبنائها، على التغلب على العقبات التي حاول الأعداء زرعها، مشيراً إلى الجرائم الإرهابية التي استهدفت قطاع الكهرباء من سرقة محولات وكابلات وتعديات أخرى، والتي لا تقل خطورة عن مراحل الحرب الظالمة التي طالت البشر والشجر والحجر.
وأعرب المحافظ عن ثقته بأن سورية ستنتصر على العدو، مهما كانت أفعاله الشريرة، واختتم كلمته بالتحية والإكبار للشعب السوري الذي أراد النصر فانتصر، وللأرواح الطاهرة للشهداء الذين ارتقوا خلال تأدية واجبهم الوطني.
خطط وتوجهات
يذكر أن وزارة الكهرباء ستسلط الضوء خلال أيام مؤتمر الاستثمار الثاني في قطاع الكهرباء على الإجراءات والخطط والتوجهات الحكومية الهادفة إلى تطوير قطاع الكهرباء والطاقات المتجددة وتشجيع الاستثمار الخاص في هذا المجال، وتبادل الخبرات والأفكار بين مختلف الأطراف المعنية من القطاعين الحكومي والخاص، والعمل على تذليل الصعوبات والمعوقات التي تحد من دخول القطاع الخاص في إقامة مشاريع لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقات المتجددة، إضافة إلى عرض التجارب الناجحة المنفذة من قبل بعض المنظمات الدولية والإقليمية وشركات القطاع الخاص في مجال الاستفادة من تطبيقات الطاقات المتجددة بمختلف القطاعات والتشجيع على تعميمها والتوسع فيها.